دور الطلاب الأجانب في الاقتصاد الوطني

تم نشره في الاثنين 14 آذار / مارس 2005. 02:00 صباحاً

     تعمل الأردن ومنذ وقت طويل على ترويج نفسها كواحدة من مؤسسات التعليم الكبرى في المنطقة. مع أنها لم تكن تملك سوى عدد قليل من الجامعات قبل عام 1990، ولكن هذا العدد استمر في الارتفاع ليصل إلى 23 جامعة ما بين خاصة وحكومية.

     وقد يقول البعض أن 23 جامعة عدد كبير جدا لبلد مثل الأردن الذي لا يزيد عدد سكانه على 5 ملايين نسمة، وقد يجادلون قائلين إن هذا العدد ربما يقود إلى هبوط المستوى التعليمي في المملكة. ولكن هذا الجدل بعيد كل البعد عن واقع الحال، لأن الجامعات الحالية ليست قصرا على المجتمع المحلي، ولهذا السبب منحت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عدة  تراخيص جديدة لإنشاء جامعات أخرى، وهذه المؤسسات التعليمية تستهدف استقطاب الطلاب من الدول المجاورة، وبعض الطلاب الأجانب الذين قد يرغبون في الالتحاق ببرامج الدراسات العربية والإسلامية.

      لقد أحرز التوجه نحو التعليم العالي تقدما ملموسا في التسعينات، وذلك عندما أدرك القطاع الخاص قدرة الأردن الكامنة على تزويد خدمات تعليم عال متميزة وبدأ ببناء عدد أكبر من الجامعات الخاصة. وكان تطور ونمو الجامعات الخاصة موازيا لإنشاء الجامعات الحكومية في مناطق مختلفة من المملكة، وأصبح واضحا أن الدولة أدركت منذ زمن طويل أهمية التعليم العالي في الاقتصاد الوطني، وبوقت قصير بدأ قطاع التعليم بجذب الطلاب من الدول المجاورة والبعيدة.

     ونتيجة لهذا التطور ارتفع عدد الطلاب الأجانب في الجامعات الأردنية من 9421 طالبا عام 19951996 إلى 19542 عام 20032004 أي بنسبة 9.5%، وتقترح الدراسات أن 54% من الطلاب الوافدين يدرسون في جامعات خاصة أو في البرنامج الموازي في الجامعات الرسمية، وقد بينت الدراسات أن الطلاب الأردنيين الذين يعيشون في الخارج يفضلون الدراسة في جامعات خاصة، كما بينت أن عدد الطلاب القادمين من دول الخليج العربي الذي بدأ بإنشاء علاقات تعليمية مع الجامعات الأردنية في ارتفاع ملموس.

      وتقترح الدراسات الحالية أن عدد الطلاب القادمين سواء من دول الخليج أو الدول المجاورة سوف يستمر في الزيادة على مدى السنوات القليلة القادمة. علينا هنا في الأردن تقدير وفهم أهمية الطلاب الوافدين للاقتصاد الوطني، لأن معظم هؤلاء الطلاب يعاملون معاملة الأجانب ما يعني أن الجامعات تستوفي أقساط الدراسة الخاصة منهم، وهذا الحال هو الساري في باقي دول العالم. كما أن هناك المصاريف الإضافية التي تترتب على قدومهم للدراسة في بلد مجاور. فمثلا عليهم الإنفاق على السكن، وعلى مصاريف المعيشة اليومية، هذه المصاريف تعمل على تنشيط حركة الاقتصاد الوطني وزيادة فعاليته، وهذا بدوره يعني أن الاقتصاد سيكون المستفيد الأكبر من الطلاب الوافدين.

        ومن هنا فإن الطلاب الأجانب يشكلون موردا اقتصاديا هاما، وقطاعا مهما علينا أن نعمل على  تعزيزه وتنميته وتطويره، ولا يفوتنا القول هنا إن المسؤولين في قطاع التعليم مدركون لهذه القضية. وهكذا فإن المنافسة الموجودة بين الجامعات العديدة في الأردن يجب أن تخدم قطاع التعليم، لأنها سوف تؤدي إلى تحسين نوعية التعليم، ولن ينقص عدد الجامعات من هذه النوعية لأن المؤسسات التعليمية تسعى في نهاية الأمر إلى تقديم أفضل الخدمات التعليمية للطلاب الملتحقين بها.

التعليق