انتصار زائف لمؤيدي الاستفتاء

تم نشره في الأحد 6 آذار / مارس 2005. 03:00 صباحاً


       هزيمة شارون الجديدة، وطبعا ليست الأولى، في مركز الليكود لن تغير من الأمر شيئا.

 فلا يمكن أن يؤثر تصويت مجموعة متزمتة وهامشية  في مركز الليكود ضد توجه إسرائيل العام نحو الانفصال عن الفلسطينيين وإخلاء مستوطنات غزة وشمال الضفة الغربية. تصويت مركز الليكود على أن يقوم أعضاء الكنيست من الليكود بسن قانون في الكنيست لإجراء استفتاء عام على خطة شارون لن ينال النجاح لعدم توفر أغلبية في الكنيست  لهذا القرار ولأن شارون شخصيا وشركاءه في حزب العمل ضد هذا التوجه.


      وبالتالي فإن الانتصار الزائف الذي حققه المتمردون في حزب الليكود قد مكن شارون من ضمان تصويتهم الى جانب الميزانية قبل نهاية هذا الشهر الجاري دون الرضوخ لمطالبهم في الاستفتاء. ومن المعلوم أن عدم مصادقة الكنيست على الميزانية في الوقت المحدد يعني سقوط الحكومة والتوجه لى انتخابات عامة جديدة وهوما يخشاه شارون.


    ومن الواضح أن متمردي الليكود، بزعامة المتطرف عوزي لانداو، ليس لهم صلة بالواقع. فلن يغير اجراء استفتاء عام من الامر شيئا وذلك لأن غالبية الجمهور والوسط اليهودي في اسرائيل مع خطة شارون رغم انهم لا يثقون بشارون في مواضيع أخرى.

ومن الواضح أيضا ان هذه الاقلية المتشددة مدفوعة بأجندة سياسية وأيديولوجية لا تمكنهم من رؤية الواقع. فعلى سبيل المثال، بينت جميع استطلاعات الرأي التي أجرتها المعاهد المتخصصة في اسرائيل على مدى السنتين الماضيتين ان الاغلبية الاسرائيلية مع خطة شارون.

وآخر هذه الاستطلاعات هو ما أجراه معهد  دايلوغ، بمناسبة مرور اربع سنوات على تولي شارون منصب رئيس الوزراء، والذي يبين أن اغلبية الشارع الاسرائيلي واثقة من ان شارون قام باطلاق هذه الخطة من أجل خدمة مصالح اسرائيل الاستراتيجية والتاريخية. فقط 19 بالمئة ممن شملهم الاستطلاع يعتقدون ان شارون تغير ايديولوجيا بالنسبة للاحتلال.


      وبالرغم من ان 62 بالمئة من الاسرائيليين يعتقدون ان شارون فاسد الا انهم معه في تنفيذ خطته. بمعنى آخر فان الجمهور الاسرائيلي لا يتهاون مع رؤساء الحكومات الفاسدين في الظروف العادية.

 ولكن يبدو ان ثمة قناعة تولدت لدى الجمهور الاسرائيلي بأن الشخصية السياسية الوحيدة في اسرائيل التي تستطيع ضمان امن اسرائيل وتستطيع المحافظة على يهودية الدولة عن طريق الانفصال عن الفلسطينيين هو شارون.

 بمعنى آخر، ان الانفصال والمحافظة على طبيعة الدولة، وإن كانت في الاساس فكرة اليسار الاسرائيلي متمثلة بالعمل، الا ان الأغلبية الاسرائيلية لا تثق بقدرة العمل على تنفيذ هذه الفكرة. من هنا نفهم دعم يوسي بيلين عن حزب ياحد اليساري وحزب العمل لشارون فيما يتعلق بالانفصال عن الفلسطينيين.


      وفي هذه الايام العصيبة على اسرائيل، فإن الجمهور الاسرائيلي يضع أمن اسرائيل وضرورة تحقيق يهودية الدولة فوق موضوع الفساد والمفسدين. ومن الواضح أن شارون ماض في خطته بالرغم من كل المحاولات البائسة ولن يثنيه عن ذلك شيئا سوى الاغتيال.

 لقد وضح شارون في كلمته المقتضبة في مركز الليكود أنه لن يأبه بقرار المركز وذلك لان الخطة تم المصادقة عليها من قبل الحكومة والكنيست.

 وهذا يدعونا جميعا كعرب وفلسطينيين أن ننتبه للصورة الكبرى وان نكون مستعدين للتعامل مع تبعات الانسحاب الاسرائيلي. يجب ان لا نمضي وقتا بتحليل أراء فئة متشددة وهامشية لأن القادم أكبر. يجب أن يكون التركيز على القضية المصيرية المتمثلة بمستوطنات القدس والضفة الغربية والانتباه الى ما يجريه شارون فيها.

التعليق