تسويق الأردن سياحيا

تم نشره في الاثنين 28 شباط / فبراير 2005. 02:00 صباحاً

     ونحن على وشك الدخول في موسم السياحة علينا أن نتأكد أن الأردن سوف يستغل ثروته السياحية على أفضل وجه، وعلينا أن نقدم أفضل الخدمات لرواد السياحة الأردنية خصوصا أولئك القادمين من الخليج العربي.


     وفي أيامنا هذه التي تتسم بالعولمة والانفتاح، علينا توسيع إمكانياتنا السياحية، وفتح بلدنا للسياح من كافة أطراف المعمورة بدلا من تقييد أنفسنا باستقطاب السياح من منطقة جغرافية معينة، يحتوي الأردن على عدد هائل من المناطق السياحية التي تخبرنا عن قصص وحضارات الشعوب القديمة هذا بالإضافة للمناطق التاريخية الرائعة الموجودة في مدننا وقرانا, وفي الواقع يعود بعض هذه المناطق إلى فجر التاريخ، فلم لا تحذو حذو الدول العالمية الأخرى ونبدأ بتسويق سياحتنا بطريقة فعالة. 


     حتى الآن لم نبدأ بعملية التسويق هذه، على الرغم من الاستراتيجيات والحلول التي تبلورت خلال السنوات السابقة. ما تحتاجه البلد الآن هو تسويق حقيقي، تسويق لا يكتفي باستقطاب السياح من الدول المجاورة بل يتخطى الحدود ويعمل على استقدام السياح من كافة أنحاء العالم، فعلينا مثلا توجيه أنظارنا إلى استقطاب اليابانيين والكوريين والإيطاليين، والإنجليز والأمريكيين، وغيرهم من السياح الذين يفضلون زيارة المناطق الأثرية التي تمثل حضارات الشعوب الغابرة.


      ولكننا لا نرى أيا من هذه التصورات مترجمة على أرض الواقع، فمنذ سنتين حاولت أن أقنع صديقا إنجليزيا لي أن يأتي لزيارة الأردن، وذلك لعلمي بأنه مهتم بالمناطق الأثرية الغنية وعمدت إلى إخباره عن الثروة الأثرية الموجودة عندنا في الأردن، ولكنه اعتذر قائلا " ولم آتي إلى الأردن ولدي كل هذه المناطق الرائعة هنا في أوروبا". بالطبع لم أستطع الرد على مثل هذه الإجابة، فأوروبا تحتوي على حضارات وآثار تاريخية رائعة، ولكن هذا لا يعني أن الأردن ليس لديها الكثير لتقدمه لعالم السياحة، إنما عليها أن تعمل جاهدة على جذب السياح المختصين، أولئك الذين يأتون إليها ولديهم هدف معين، والذين يبحثون عن مهد التاريخ والحضارات القديمة، فالأردن بحق تمثل جزءا مهما من التاريخ الإنساني.ولكن وللأسف فإن العديد من سكان العالم لا يملكون أدنى فكرة عن المناطق الأثرية الموجودة في الأردن, وبدا هذا واضحا عندما أخبرني مواطن ياباني أن العديد من سكان جنوب شرق آسيا يفضلون زيارة إسرائيل لأنها تحتوي على الأراضي المقدسة، وعندما سألته لم لا تأتون إلى الأردن فهي الأخرى تحتوي على العديد من الأماكن المقدسة،  رد قائلا أنها ليست كذلك وهز رأسه وأصر أنه يعلم تمام العلم أن السياح من جنوب شرق آسيا سوف يستمرون في الاتجاه نحو إسرائيل.


        وإذا دلت أفكار الياباني على شيء فإنما تدل على حجم المسؤولية التي تقع على كاهل الحكومة  والمسؤولين الأردنيين بالإضافة إلى أعضاء المنظمات غير الحكومية الذين يسافرون إلى مناطق العالم المختلفة، فعلى هؤلاء تبني استراتيجية تسويق أكثر حيوية ونشاطا كما عليهم اتباع أسلوب الإعلانات الصريح من أجل تسويق الأردن كمنطقة أثرية غنية. هذه هي الطريقة الأمثل التي سوف يتعرف بها العالم على الأردن، وسوف تؤدي الاستراتيجيات الجديدة إلى الاعتراف بالأردن على أنها منطقة سياحية متخصصة، ففيها يستطيع السائح أن يعيش الأحداث التاريخية العظمى، ويكتشف بصمات الحضارات العظيمة التي تستمر في الوجود في مناطق مثل البتراء، وجرش والقلاع الرومانية وعجلون.


       ان استراتجية السياحة الخمسية التي وضعتها الحكومة العام الماضي يجب أن تترجم على أرض الواقع، ويجب أن تصبح هذه الاستراتيجية واقعا ملموسا، وعليها أن تستقطب السياح من جميع أنحاء العالم وتقنعهم بالقدوم إلى الأردن حتى تصبح السياحة واحدة من المساهمين الرئيسيين في الاقتصاد الوطني. الأردن تحتوي على الكثير من الآثار والمناطق التاريخية وقد حان الوقت لتخبر العالم عن بعض الأسرار التاريخية الموجودة لديها.
      
masmar@writelabs.com

التعليق