ثقافة الاغتيال في المنطقة

تم نشره في الثلاثاء 22 شباط / فبراير 2005. 03:00 صباحاً

فتح اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري ملف الاغتيالات السياسية في منطقتنا العربية وأعاده الى الواجهة بقوة وهو ملف يزخر بالعديد من المشاهد والحوادث الدامية لاغتيالات سياسية مروعة عرفها التاريخ العربي الحديث وتعددت أسبابها وتباينت بين غياب التداول السلمي للسلطة في تلك البلاد او اختلافات سياسية بين تيارات سياسية ما او مجرد حملات انتقام وفعل ورد فعل على اغتيالات سابقة .


 عرفت الإنسانية جرائم الاغتيال منذ القدم وحتى يومنا هذا. واغتيال الشيء يعني القضاء عليه والتخلص منه، وهو من الغل.. (الكراهية الشديدة)؛ ويشير هذا المفهوم إلى دلالات عدة، حيث الاغتيال يكون بنيّة مسبقة ومبيتة عند من يقوم بالاغتيال، ويأتي على غرة، أو غفلة للشخص "المغتال" "المقتول" معنى ذلك أن عملية الاغتيال يسبقها تخطيط وتدبير محكم وتدريب قبل الشروع في العملية.
 ولم يقتصر فعل الاغتيال على جهة سياسية معينة او أنصار تيار او أيدلوجية ما فقد مارسه الإسلاميون والعلمانيون والقوميون وغيرهم وطالما اعتبر سلاحا فعالا لكسر شوكة الآخرين.


ولعل حادثة اغتيال الرئيس المصري الأسبق انور السادات وهي الحاثة التي عرفت باسم حادثة " المنصة " اشهر حوادث الاغتيال في العالم العربي وابرزها لحجمها وطريقة تنفيذها واهمية الشخصية المستهدفة ولارتباطها ايضا بالصراع العربي الاسرائيلي انذاك.


الاغتيالات لم تقتصر على عالمنا العربي بالطبع ولم تعد حكرا على التنظيمات السياسية والفصائل والمليشيات المسلحة في بلد ما بل أصبحت سياسة عسكرية منظمة تمارس من قبل الدول كما هو الحال بالنسبة لقائمة الاغتيالات التي نفذتها وتنفذها اسرائيل في الاراضي المحتلة وكان اخرها وابرزها اغتيال الشيخ أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي ابرز قادة حركة المقاومة الاسلامية حماس .


ولقد مارست التنظيمات السرية اليهودية الاغتيال قبل إعلان قيام إسرائيل لتحقيق أهداف ما، وبعد تأسيس الدولة العبرية عام 1948 اشتركت أجهزتها الأمنية مع المنظمات السرية في القيام بهذه المهمة.


ويحفل تاريخ نضال الشعب الفلسطيني بذاكرة دسمة من الاغتيالات  بدأت ربما باغتيال  الشيخ "عز الدين القسام" قائد أول حروب النضال للشعب الفلسطيني عام 1935.


 ويزخر تاريخ القضية الفلسطينية بالعديد من الاغتيالات التي طالت في كثير من الاحيان وسطاء محايدين من قبيل اغتيال الكونت برنادوت وسيط الأمم المتحدة في الأربعينيات هذا فضلا عن القائمة الطويلة لاغتيالات طالت قادة النضال الوطني الفلسطيني في الخارج سواء في لبنان او تونس او لندن .


 الاغتيالات الإسرائيلية امتدت على 3 مراحل أولها  منذ إعلان قيام الدولة العبرية في عام 1948 حتى العام 1964 أما المرحلة الثانية فتمتد من العام 1967 حتى 1987، وقد شهدت هذه المرحلة عددا أكبر من حوادث الاغتيالات للقادة الفلسطينيين خاصة بعد هزيمة حزيران 1967.


 أما المرحلة الثالثة فانحصرت في الفترة من 1987 حتى توقيع أوسلو سبتمبر/ أيلول 1993. تلك الفترة التي شهدت الانتفاضة الفلسطينية الأولى في 8 كانون الأول/ ديسمبر 1987ومع العام 1991 تراجعت حوادث الاغتيال .


لكن ثقافة الاغتيال لدى الاسرائيليين هذه  باتت خلال سني انتقاضة الأقصى عام 2000 حدثا يوميا ومهمة عسكرية رتيبة تتولى تنفيذها طائرات الاباتشي وحصدت ابرز زعماء وقادة الشعب الفلسطيني ومن ابرزهم ابو علي مصطفى الأمين العام للجبهة الشعبية .


 أردنيا لم يكن الأمر بهذا القدر من الزخم في تاريخ الاغتيالات السياسية لكنه طال رئيس الوزراء الأسبق وصفي التل في 28-11-1971 أمام فندق شيراتون القاهرة، أثناء اجتماع مجلس الدفاع العربي المشترك بعد ذلك باعوام اغتيل العاهل السعودي الملك فيصل 25 -3- 1975.


في العراق اختلف الأمر قليلا حيث ضرب العراقيون مثالا صارخا في الاغتيالات السياسية على خلفية صراع القوى الداخلية والتيارات والأحزاب السياسية .


ولعل أبرز وأشهر الاغتيالات  التي شهدها العراق هو قتل وسحل الملك فيصل وأسرته في بغداد فور نجاح ثورة تموز/ يوليو 1958 التي تعرض قائدها عبد الكريم قاسم للاغتيال اما الاغتيالات التي نفذها النظام العراقي السابق فهي كثيرة وكبيرة ومروعة واكبر من ان تحصى.


 اما في لبنان التي الفت الاغتيالات ضد شخصيات لبنانية وفلسطينية وحتى عربية دبلوماسية فيها وصارت جزءا من حياتها السياسية في مرحلة ما قبل اتفاق الطائف ونزع فتيل الحرب الاهلية وحتى بعد هذه المرحلة فقد شهدت قائمة طويلة جدا من الاغتيالات بدءا من الخمسينيات من القرن العشرين وحتى يومنا هذا .


الملفت ان ثقافة الاغتيال هذه التي تسود في المنطقة لم تفرق يوما بين السياسي والعسكري وبين الزعماء السياسيين والزعماء العسكريين والملفت اكثر ان كثيرا من حوادث الاغتيال ظل يلفها الغموض .


الاغتيال بات ثقافة رائجة في عالمنا العربي.. ثقافة للجبناء والمهزومين والضعفاء العاجزين عن المواجهة .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

التعليق