الترويج والدعم والتنمية

تم نشره في الخميس 17 شباط / فبراير 2005. 02:00 صباحاً

ليس ما يشاع اعلاميا حول مناخ الاستثمار هو ذاته ما يردده التجار والصناعيون في المملكة بهذا الخصوص. وليس ما تتمناه الحكومة او المواطن يتحقق بمجرد الادعاء اننا توصلنا الى ذلك. صحيح ان هناك مشاريع عديدة يطلقها القطاع الخاص بين الحين والآخر سواء بشكل مصانع او فنادق او استثمارات خدماتية اخرى. وصحيح ان معدلات النمو تؤكد حالة التقدم الاقتصادي في بعض القطاعات، لكن مثل تلك المشاريع لا تكفي وحدها لانتشال المواطن من ظروفه المعيشية  ما لم تتضافر جهود هذا القطاع مع دعم اقتصادي رسمي للمرافق العامة التي يفترض بالحكومة رعايتها. لا بل على العكس  يبدو ان التزايد في الاستثمارات الخاصة والعامة أخذ يفتح الابواب على موجات تضخم اضافية بفعل تركز عوائد تلك المشاريع على شرائح محدودة لا اكثر فيما الدعم الرسمي للسلع الرئيسة والمواد الغذائية  تم الغاؤه تدريجيا بغرض اتباع  سياسات برامج الاصلاح الاقتصادي. حقيقة الامر ان القائمين على رسم السياسات الاقتصادية بجانب كبير منها تعنهيم حركة تلك القطاعات بمعزل عن انتمائها الى البيئة الاقتصادية الاكثر شمولا لمصالح المجتمع المحلي ككل. وتلك الرؤية ترجمت نفسها بمبادئ المؤيدين لظاهرة المناطق الاقتصادية الخاصة التي تشغل الالوف من الايدي العاملة فيما تتحدد منافع تلك المشاريع بتشغيل تلك الايدي وبعض المرافق التابعة لها دون ان تتمكن من تثبيت العملية الانتاجية في الدورة الاقتصادية للسوق المحلي بشكل كامل. ومهما كانت نجاحات تلك المصانع  بنتيجة الحال غير انه لا يمكنها وحدها تنمية القطاعات الاخرى التي تعاني من ازمات اوسع منها بكثير. ايضا لا تزال العملية الترويجية للسوق الاردني كبيئة جاذبة للاستثمار تسوق لذاتها عبر حملات اعلامية موجهة الى الداخل فيما الشركات الاجنبية قلما تصلها وسائلنا الاعلامية اسوة بدول عربية اخرى استطاعت تحقيق ذلك. ومثل تلك السياسات نشاهدها في اعلانات القطاع العام بالصحف والمجلات وعلى الطرق كأن فينا من يحتاج لمزيد من التعرف عليها بهذا الاسلوب.


والقطاع العام هو الآخر أخذ يتحرك منذ سنين بمفهوم آخر اعاد فيه توزيع الادوار والمهام بينه وبين باقي القطاعات في عملية التنمية ككل. واهم تلك التحولات التي اجراها بهذا الخصوص تقليص القطاعات الاستثمارية المملوكة من الحكومة  والاعتماد على موارد القطاع الخاص في تغذية الخزانة العامة للدولة. صحيح ان منطق الخصخصة الدولي فرض نفسه على الحكومة لاتباع تلك السياسة ولكن الاصلاح الاقتصادي بتلك الطريقة كان له معارضون في دول اخرى حالوا دون تطبيقه لأنه يصعب على محدودي الدخل تحمل اثر سحب الدعم عنه بعد ان جرى تعويده على ذلك لعشرات من السنين.

التعليق