الشعب في خدمة النواب

تم نشره في الأربعاء 16 شباط / فبراير 2005. 02:00 صباحاً

كنا نتمكن ان يكون الاداء السياسي والعام لمجلس النواب اكثر تماسكاً وقوة وتناولاً للاولويات الوطنية بحيث تتحول هذه المؤسسة ورئاستها الى رقم سياسي وليس الى مؤسسة تمارس وظائف روتينية عادية, حتى تلك الانتفاضة السنوية للمجلس التي تتحول الى خطابات نارية في موسم الموازنة فإنه لم يعد مثيراً للاهتمام او محل متابعة الامن قبل الزملاء الصحفيين الذين يقومون بهذا بدافع الواجب الوظيفي, فالغالبية العظمى تتحدث افراداً وكتلاً, والنقد في معظمة عام والتصويت مفرح للحكومات بنسب تؤهلها لدخول كلية الطب وليس اقرار القانون فقط لكن المجلس اعتاد على المفاجآت ومؤخراً خرجت علينا قصة السعي لتوفير (2.5) مليون دينار تقريباً لشراء (110) سيارات خاصة بالسادة النواب, وفي اكثر من خبر صحفي تداولته الصحف كان الحديث ايضاً عن توفير (110( سائقين بلباس موحد, وهؤلاء موظفون برواتب دائمة لو كانت (200) دينار شهرياً فإننا نتحدث عن حوالي اكثر من ربع مليون دينار سنوياً يضاف اليهم تكاليف الضمان الاجتماعي وغيرها من استحقاقات الموظفين, وكل هذا التوفير الراحة للسادة النواب,

فضلاً عن تكاليف السيارات من صيانة وربما بدل بنزين سوبر او خالي من الرصاص, اي ان هذا السعي من السادة النواب او بعضهم يعني تكلفة اضافية على الخزينة, اي على المواطن الذي يوفر هذه المبالغ التي تأتي من ضريبة المبيعات على اقلاص الرصاص والزعتر والحليب...

وحتى لو لم يتحقق هذا المطلب النيابي فإن مجرد تفكير فئات من النواب بهذه الطريقة تعني بحثاً عن رفاهية اضافية وسيارات وسائقين من جيوب اردنيين, وبدلاً من ان تكون اولوية التفكير بالتخفيف من معاناة الناس تكون نحو ترفيه وامتيازات اضافية, فحست مطالبات الكثير من النواب بعدم رفع الاسعار فإن نقيضها يكون بالموافقة على الموازنة دون ضمانات, اما المطالب الخاصة فيتم القتال والكولسة من اجلها.

وفي ذات سياق السيارات فإن الانباء تتحدث عن يخار او حل وسط تعطي بموجبه السادة النواب (20) الف دينار بدل اعفاء جمركي, اي ان كل نائب يتقاضى هذا المبلغ ليدفعه للحكومة عند شراءه اي سيارة, وربما لا يشتري ويكتفي بسيارته وبخاصة ان نسبة كبيرة من النواب يملكون سيارات من النوع الفاخر, وحتى هذا كل سيكون من جيوب الناس, فالمواطن يدفع ضريبة مبيعات على فاتورة الكهرباء والمياه, ويدفع الالاف اذا اراد شراء سيارة جمارك قد تصل الى اضعاف ثمن السيارة, اما السادة النواب فيفكر بعضهم بسيارات من الحكومة او بالاف الدنانير بدل جمارك, والسؤال الذي يطرحه الناس هل جاء النواب الى المجلس لزيادة الامتيازات ام لما كانوا يقولونه من خدمة للموطن وحمل المسؤولية في الظروف الصعبة, الا اذا كانت هذه الخدمة لا تتم الا مقابل سيارات بنمر حمراء او مئات الالاف تدفع بدل اعفاء جمركي.

الشعب في خدمة النواب ولهذا فالنائب يحصل على تقاعد وزاري بمجرد دخوله المجلس وبخدمة اقصاها اربع سنوات واقلها يوم واحد, اما المواطن العادي فيقضي 20 او ثلاثين سنة في الخدمة ليحصل على 200 دينار تقاعد, وحتى عندما ارادت الحكومة توزيع معونات على الفقراء فإن الشيكات اعطيت للسادة النواب حتى تكون مصدر قوة لهم في الانخابات القادمة, ولو لا تجدد دعوة الحكومة السعودية الشقيقة لدفعت الخزينة تكلفة حج (15) نائباً على الاقل, وجهود عدد من النواب اثمرت عن توفير وظائف عليا لابنائهم واخوانهم في القائمة الاولى للتعينات فضلاً عن وظائف عادية في مواقع اخرى بما فيها مجلس الامة اما السفر والوفود

المتتالية والضخمة فهي شغل عام في اشهر العطل النيابية وما اكثرها حتى ان مخصصات السفر زادت في هذا العام لسد ما يمكن من فاتورة المياومات والتذاكر, وفي مقابل هذا يغيب السادة النواب عن الجلسات بما فيها جلسة مناقشة الموازنة, حيث كانت ملاحظة النائب عبد الرؤوف الروابدة سليمة وجريئة عندما اشار الى عدم دستورية الجلسة لغياب النواب والنصاب, وكان تفسير الرئاسة غير مقنع للكثيرين, اضافة الى الغياب الذي لاحق الجلسات الاخيرة فكانت الجلسات لا تستمر اكثر من ساعة, وقبل هذا كان اهدار اكثر من اسبوعين في الخلاف على تشكيل اللجان التي لن نسمع لبعضها صوتاً حتى موعد الخلافات القادمة.

ان الاهم في كل هذا ان الاداء النيابي غير المنتج والترفيهي يجعل المواطن زاهداً حتى في فكرة وجود مجلس نواب, وبدلاً من ان يكون المجلس المؤسسة الديمقراطية الام يتحول الى دائرة تزيد من البرجوازيين والباحثين عن الامتيازات, وهي امتيازات متجددة كل اربع سنوات مع عشرات النواب الجدد, فالمجلس بحجمه الكبير لم يعد ضرورياً؛ فخمسون او ستون نائباً منتجاً ومسيساً في ظل مجالس الاقاليم المنتخبة يسدون حاجة الاردن لمجلس نواب يمثل الركيزة الاهم في تركيبة النظام السياسي الاردني.

واخيراً فإذا كان النواب يملكون القدرة على تعيين من يحبون او زيادة امتيازاتهم, فإن الواجب ان يكون الضغط باتجاه زيادة خمسة دنانير مثلاً على رواتب الموظفين والعسكريين والمتقاعدين, بشرط ان تكون غير مشروطة بزيادة اسعار المحروقات.

التعليق