سلطة أبومازن

تم نشره في الأحد 13 شباط / فبراير 2005. 03:00 صباحاً

 


يسود المجتمع الاسرائيلي قلق متزايد بخصوص خطة الانفصال عن الفلسطينيين، وبخاصة بعد قمة شرم الشيخ التي تعهد فيها الجانبان الفلسطيني والاسرائيلي بوقف متبادل لاطلاق النار والتي أصبحت اسرائيل بموجبها ملزمة بإتخاذ الخطوات اللازمة لتنفيذ الانسحاب وبتنسيق مع الجانب الفلسطيني.


وقد بدت علامات التوتر والانفعال تظهر في المجتمع الاسرائيلي وذلك لأن قمة شرم الشيخ والالتزام الفلسطيني بالتهدئة فرضا أسئلة مختلفة، على المجتع الاسرائيلي التعاطي معها. وقد كتبنا في السابق بأن العمليات الفدائية وعسكرة الانتفاضة كانتا قد وحدتا المجتمع الاسرائيلي خلف عقيدة اليمين الاسرائيلي التي تستند على مبدأ أفضلية توظيف القوة لحل النزاع مع الفلسطينيين. وبعد النضوج الفلسطيني والذي تمثل باختيار ابومازن رئيسا للسلطة الفلسطينية، فإن على الحكومة الاسرائيلية والمجتمع الاسرائيلي التعاطي مع المرحلة الجديدة ولا يمكن توقع التفاف الاسرائيليين خلف التغيرات التي طرأت على نهج شارون.


يقود معارضو خطة الانفصال حملة من التحريض والتحرش من أجل منع تنفيذ خطة الانفصال. وتم التحرش مع الوزيرة ليمور ليفنانت الاسبوع الماضي وكذلك تعرضت سيارة وزير المالية نتنياهو للاعتداء بعد ان كان يحضر حفلة زفاف في تل ابيب الاسبوع الماضي. وهناك الكثير بمن فيهم شارون يحذر من الجدل العام الذي يستند على العنف بل يدعي شارون أن المطالبة باستفتاء عام على خطة الانسحاب قد يمهد لحرب اهلية اسرائيلية.


النتيجة الاساسية هي أن التغير في القيادة الفلسطينية، على ما حمله ذلك من التغير في اسلوب التعامل مع الصراع، قد بدأ في خلق تناقضات اسرائيلية تأخذ طابع العنف. بمعنى آخر استطاع ابومازن رمي الكرة الى الملعب الاسرائيلي وهو يلقى تأييد الغالبية الفلسطينية والعرب وكذلك الادارة الامريكية. لا أعتقد أنه من مصلحة القضية الفلسطينية توحيد الاسرائيليين خلف عقيدة ورؤى اليمين الاسرائيلي.

ويبدو أن الطريقة الوحيدة لتفادي ذلك هي الاستمرار في التهدئة التي بدأها الفلسطينيون وعدم الرد على اية استفزازات اسرائيلية مصممة لاجبار الفلسطينيين على التخلي عن التهدئة والعودة الى ملعب العسكرة الذي يجيده الاسرائيليون أكثر بكثير من الفلسطينيين.


من هنا نفهم محاولة محمود عباس بسط سلطته على الفصائل التي وان تعترف اسميا ولفظيا بسلطته وشرعيته الا انها تتحين الفرصة للانقضاض على هذه الشرعية. نفهم انه من حق هذة الفصائل ان تتبنى برنامجا بديلا لبرنامج السلطة ولكن يجب أن يتذكروا ان برنامج السيد عباس لاقى تأييد الغالبية الفلسطينية. كان الافضل لو ان هذه الفصائل تمارس الضغط سياسيا على رئيس السلطة، ولكن لا يمكن تفهم تحدي سلطته بحجة انه من الواجب الرد على الاستفزازات الاسرائيلية. من المفيد أن نتذكر بان الطرف الاساسي المستفيد من التهدئة هم الفلسطينيون أنفسهم. والسبب في ذلك، الاختلال الفادح في موازين القوة بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي.


كلام السيد مشير المصري الناطق الاعلامي باسم حركة حماس بأن حماس مضطرة للرد على اسرائيل غير مقنع. ففي اية مواجهة عسكرية يكون عدد القتلى في الصفوف الفلسطينية أكثر بكثير من القتلى الاسرائيليين. وهو لا يقنعنا على الاطلاق عندما يقول: "على اسرائيل ان تعلم أن المبادرة بالتهدئة لم تكن ضعفا من حماس والشعب الفلسطيني بل اننا قادرون على رد الصاع صاعين". هذا الكلام لا يسمعه الاسرائيليون بل يَفرح له معادو السلام في اسرائيل.


   في الختام، لا بد للسيد عباس من ممارسة صلاحياته كاملة بما فيها قدرته على الالتزام بتعهداته الدولية. وفي هذا السياق تعتبر خطوة إقالة بعض المسؤولين الامنيين الفلسطينيين في الاتجاه الصحيح.

التعليق