الجديد في قمة شرم الشيخ

تم نشره في السبت 12 شباط / فبراير 2005. 03:00 صباحاً

     جسدت قمة شرم الشيخ التوجه الجديد لمسار التسوية القائم والروح الايجابية والتفاؤلية التي تسوده. ولقد انعقدت القمة في ضوء تلاشي ما حددته اسرائيل كمعيقات لاستئناف العملية السياسية كالاصلاح الامني, وفي ضوء قراءة فلسطينية واقعية وتطبيق عملي لبعض الاستحقاقات التي من شأنها اعادة الحياة للعملية السياسية الحيوية للفلسطينيين.

     هذه القمة وما حققته لا يجب ان يخرج من صياغته التاريخية وهو انها اعادت مجمل الامور الى ما كانت عليه قبل خمس سنوات ولا زال على الاطراف المعنية ان تقوم بمواجهة حقيقية وتاريخية مع قضايا الوضع النهائي وعلى راسها قضية القدس والتي كانت الشرارة التي ادت الى انهيار مفاوضات كامب ديفيد بين باراك وعرفات. عندما نصل الى هذه المرحلة سنرى الى اي مدى ستصمد هذه الروح الايجابية السائدة وهل ستنعكس على تقديم تنازلات جوهرية في التسويات النهائية.
     من الآن وحتى نصل لمرحلة التسوية النهائية على الارجح ان الفلسطينيين سيحاولون اتباع استراتيجية من شأنها ان تفوت الفرصة على اسرائيل لايجاد مبرر لتأخير اي حل نهائي الامر الذي يعتبر اجندة انتخابية معلنة لحزب الليكود والذي يؤمن بتسوية نهائية ولكن على المدى الطويل والحديث من خمسين سنة – يظهر هذا بحديث اسرائيل عن "تهيئة المناخ" لخارطة الطريق بينما يتحدث الفلسطينيون عن "تطبيق" لخارطة الطريق.

     اسرائيل والتي يبدو انها الطرف الذي سيقدم التنازل الاكبر، بالنظر لقوانين اللعبة السياسية الاسرائيلية الداخلية، ستفرح اذا ما تلكك الفلسطينيون باداء دورهم لانها ستعود الى سياسة الابطاء والظهور بمظهر المحب للسلام والباحث عن شريك حقيقي. ان استمرار الفلسطينيين بالارتقاء بمستوى ادائهم السياسي والامني الى المعايير الدولية، وهي النصيحة الاردنية والمصرية الكلاسيكية التي طالما قدمت للفلسطينيين، من شأنه ان يبني رصيدا سياسيا دوليا سيكون العامل الاهم في قضايا المفاوضات والتسويات القادمة. امر كهذا ورغم انه مطلب اسرائيلي لا بد انه يؤرق الساسة الاسرائيليين لعلمهم باثره الايجابي على الموقف التفاوضي الفلسطيني والسلبي على ذلك الاسرائيلي.

     الدور المصري والاردني في القمة هو دور الموازن والمشجع وذلك لاعطاء ثقل اكبر وشرعية لتعهدات الطرفين. الدولتان استحقتا هذا الدور للمصداقية التي تتمتعان بها على المستوى الدولي وللثقة التي تحظيان بها من طرفي الصراع. كل من الاردن ومصر ستقومان بمتابعة مستقبل الاحداث ومواقفهما ستكون غاية في الاهمية باعطاء ثقل ومصداقية لطرف على حساب اخر.

     قد يكون اكثر ما يبعث على التفاؤل في مرحلة ما بعد شرم الشيخ هو التحرك الامريكي الايجابي والذي يبدو مستعدا للتدخل بفعالية اكبر في العملية السلمية وهو مهتم بايجاد تسوية نهائية للصراع القائم. هذا التحول في السياسية الامريكية جاء بسبب التغيير في القيادة الفلسطينية والذي طالما اعتبرته الولايات المتحدة العائق الاكبر للسلام. التحول جاء ايضا بسبب انتخاب الرئيس بوش لولاية ثانية وسعيه لتحقيق انجازات تدخل بسجله التاريخي وهو اقدر على ذلك الان حيث انه متحرر نسبيا من الحسابات الانتخابية التقليدية. ما يبعث على التفاؤل ايضا هو وجود وزيرة خارجية جديدة متنفذة في واشنطن وقريبة جدا حتى على المستوى العائلي من الرئيس بوش. الدكتورة كونداليزا رايس، استاذة العلوم السياسية المتخصصة بالدراسات السوفيتية، ليست بالضرورة اكفأ من سابقها كولن باول فهذا امر مختلف عليه ولكن قدرتها في التاثير على الرئيس الامريكي وقربها منه جعل من يتحدثون معها يعلمون انهم كأنما يتحدثون مع الرئيس مباشرة. الوزيرة الجديدة ستكون اكثر تاثيرا وانتاجا بحكم انها لاعب مؤثر على اعلى المستويات في واشنطن.

التعليق