اقتصاديات الكمبيوتر!

تم نشره في الاثنين 7 شباط / فبراير 2005. 03:00 صباحاً

   يمثل الكمبيوتر اليوم إحدى الظواهر العالمية، وبات استخدامه في إدارة الشؤون المالية والاقتصادية من الأمور المسلم بها، ولكن في الواقع فإننا نحتاج للنظر إلى هذه الظاهرة من خلال منظار ومفهوم جديدين. والأردن حالها حال الدول الأخرى أصبحت تعتمد اعتمادا شبه كلي على الكمبيوتر في الإدارة والتجارة، وأصبح الكمبيوتر من مسلمات الحياة وتعدى دوره الكمالي ليصبح من ضرورات الحياة اليومية. وهنا أيضا علينا توخي الحذر عند الحديث عن الشرائح التي تستخدم الكمبيوتر سواء في الأعمال التجارية أم الشخصية.


   عندما نتحدث عن التجارة والكمبيوتر، نفكر على الفور بالمؤسسات المالية الكبرى ذات السمعة العالمية والسلطة الوطنية والإقليمية، وشركات التأمين والبنوك. وقلما تخطر في بالنا الأعمال الصغيرة أو المتوسطة ذات رؤوس الأموال المتواضعة، وحتى إن فكرنا فيها فنميل إلى القول أن اعتمادها على الكمبيوتر في إدارة أعمالها لا بد وأن يكون متواضعا وقليلا.    فمثلا لا يخطر في بالنا كأناس عاديين أن شركات الاستيراد والتصدير، أو مؤسسات الأعمال التقليدية، أو شركات المحاسبة والشركات القابضة تستخدم الكمبيوتر في إدارة شؤونها بشكل مكثف أو تعتمد اعتمادا كليا عليه في إدارة شؤونها اليومية. وهذا التفكير قد يعود لأمور شخصية غير موضوعية, أو للطريقة التي نشأنا عليها, حيث اعتمد آباؤنا على الطريقة التقليدية في إنجاز أمورهم العملية، ومن المؤكد أن عددا غير قليل منا قد يفضل الاستمرار في نفس الطريقة التي علمنا إياها هؤلاء الآباء والأجداد.      

                ومع أن هذا صحيح في جزئه الأكبر, إلا أن عامل التغير الزمني له تأثير كبير في طريقة التفكير الفردية، فعندما يطرأ تغير فعلي على الأوضاع الاجتماعية وأنماط السلوك الاقتصادية، وعندما تفسح العادات والتقاليد الطريق أمام المفاهيم والتطورات الحديثة، يصبح الأفراد اكثر استعدادا لتجربة التقنيات الحديثة وتطبيقها في شركاتهم ومؤسساتهم. وهذا ما أوضحته دراسة أجرتها غرفة تجارة عمان مؤخرا, وقد تبين منها أن أغلبية الشركات في المملكة تستخدم الكمبيوتر في إدارة أعمالها التجارية اليومية.


   واقترحت الدراسة أن الكمبيوتر والإنترنت يعملان جنبا إلى جنب مع أساليب الاتصال التقليدية للتوصل إلى بنية تحتية جديدة للاقتصاد الحديث. وهذا بدوره يقترح أن الأعمال التجارية والاقتصادية أصبحت أكثر استعدادا لعقد الصفقات التجارية وتحويل السيولة النقدية عبر الكمبيوتر والإنترنت. وقد شملت الدراسة 1542 شركة، وتبين أن 88% من هذه الشركات متصلة بالشبكة الإلكترونية.


   كما بينت الدراسة أن رجال الأعمال، وخصوصا الجيل الناشئ الذي يزداد عدده يوما بعد يوم، يبدي استعدادا أكثر من غيره لاستخدام الكمبيوتر والاعتماد على الشبكة الإلكترونية في إدارة شركاتهم وأعمالهم. ولا نحتاج للتنويه هنا أن هؤلاء الشباب هم أمل المستقبل ووجه الأردن الحديث، فهم الذين سيتولون إدارة الشؤون المالية بعد أن أودع أسلافهم لهم هذه المسؤولية الجمة.


   ولم تغفل الدراسة الحديث عن الشركات التي تفضل استخدام الكمبيوتر على الأساليب التقليدية في الإدارة، وبينت أن عدد هذه المؤسسات يزداد يوما بعد يوم، وهذا يشير إلى الزيادة المستقبلية المتسارعة لاستعمال الكمبيوتر والإنترنت في الأردن. وهذا الانتشار السريع في استخدام التقنيات الإلكترونية والإنترنت سوف يقود الأردن نحو الاعتماد على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بشكل أكبر مما يساعد في خلق بيئة استثمارية واقتصادية عالية التقنية.

التعليق