التجارة الإلكترونية العربية واللحاق بالركب العالمي

تم نشره في الأربعاء 2 شباط / فبراير 2005. 03:00 صباحاً

 

 
     إن التجارة الإلكترونية تسيطر على العالم مثل العاصفة في الوقت الحالي.

حيث يرتفع عدد التجار ورجال الأعمال الذين يفضلون هذا النوع من التعامل التجاري بشكل لم يسبق له مثيل. وقد بينت دراسة أجريت عام 2002 أن حجم التعامل التجاري العالمي بواسطة الإنترنت في ذلك العام بلغ 135 مليار دولار.

وكانت حصة الوطن العربي من هذا المبلغ الطائل 3 مليارات دولار فقط.


     إذا نظرنا لهذه الحصة بعزلة عن المبلغ الإجمالي للتجارة الإلكترونية العالمية, ندرك أن 3 مليار دولار مبلغ لا يستهان به, وعلى العكس من ذلك يرى الكثير من المراقبين أنه مبلغ ضخم إذا اعتبرنا أن التجارة الإلكترونية جديدة نسبيا في الوطن العربي. وإذا أدركنا أن البنية التحتية لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تحتاج للمزيد من العناية والاهتمام من الأوساط الاقتصادية والاجتماعية في الوطن العربي. 


     ولكن هذا المبلغ يبدو ضئيلا جدا عندما ندرك أن حجم التجارة الإلكترونية في باقي العالم ينمو بنسبة 300% سنويا, بينما لا تزيد نسبة هذه الزيادة في الوطن العربي عن 15%. ومرة أخرى نقول أن هذه النسبة جيدة إذا لم نقارن أنفسنا بباقي دول العالم ولكن في واقع الأمر نحن بحاجة لمثل هذه المقارنة لأننا لا نعيش في معزل عن الدول الأخرى, ولأننا نعيش في عالم تحكمه الأرقام, ولأن قدرتنا الاقتصادية تحكمها عوامل خارجية لا نستطيع التأثير فيها أو تغييرها.


    إن نسبة الـ 15% هذه قد ترتفع وتزيد بشكل مستمر, ولكنها لا تستطيع اللحاق بنسبة وسرعة النمو العالمي بسبب عامل الوقت والتغيرات الإلكترونية التي يتم تقديمها للأسواق العالمية. وإذا أردنا الوصول إلى التقدم المنشود في التجارة الإلكترونية علينا تكييف قيمنا الاقتصادية، ومفاهيمنا وقدرتنا على استخدام الآلات الإلكترونية.


     وليس من المرضي القول أن حصة التجارة الإلكترونية في الوطن العربي بلغت 5 مليار دولار عام 2003, لأنها وصلت في باقي العالم إلى المبلغ الاستثنائي 31 تريليون دولار. وهذا يعنى أنه على الرغم من الصورة التقليدية الاستهلاكية التي رسمت للوطن العربي, إلا أن التكنولوجيا الإلكترونية الجديدة, خصوصا التجارة الإلكترونية ما زالت معقدة جدا ولا نستطيع أن نسبر أغوارها بالسرعة التي تنتجها بها الأسواق العالمية.


     وبدا من الواضح أن المقارنة بين أسواق الوطن العربي والأسواق العالمية صعبة جدا وتتطلب وقتا وعناء شديدين, خصوصا إذا أخذنا بعين الاعتبار الاختلاف في مستويات التطور الاقتصادي, والاختلاف في طرق التفكير والمفاهيم الاقتصادية. بالإضافة إلى تنوع التبادل التجاري واختلاف المنطقة الجغرافية, جميع هذه العوامل جعلت من المقارنة أمرا شديد الصعوبة. فهل بمقدورنا مقارنة اقتصاد الوطن العربي باقتصاد عالمي مثل اقتصاد الولايات المتحدة, التي تعتبر وطن الإنترنت التقليدي، الذي أصبحت فيه تكنولوجيا الحاسوب  جزءا لا يتجزأ من الحياة الاقتصادية والاجتماعية اليومية, وسادت فيها الصيغة التكنولوجية على التفاعل الاجتماعي والإنساني.


    وبناء على تطور الولايات المتحدة وأوروبا وبعض الدول الآسيوية في استخدام تكنولوجيا الحاسوب, كانت في مقدمة دول العالم في تطور ونمو التجارة الإلكترونية, حيث كان التبادل الاقتصادي والتجاري الذي يتم بواسطة الحاسوب سائدا ومهيمنا في أسواق هذه الدول. وتقدمت الولايات المتحدة دول العالم في التجارة الإلكترونية فقد بلغت نسبة التبادل التجاري بواسطة الإنترنت 80%، أما في أوروبا فقد كانت هذه النسبة 15% وما زالت مستمرة في الزيادة, وكانت أقل هذه النسب في بعض الدول الآسيوية حيث بلغت 5%. 


    وتمثل النسبتان الأخيريتان جزءا يسيرا من حجم التجارة العالمية, ويوضحان أن هناك فرصة أكبر للتوسع والنمو، خصوصا إذا أخذنا بعين الاعتبار أن نمط التفكير في هذه الدول ما زال في طور التنشئة ليس فقط فيما يتعلق بالتجارة الإلكترونية ولكن في استخدام ظاهرة  تكنولوجيا المعلومات برمتها.


     وهذا يعنى أن مبلغ الـ 31 تريليون دولار سوف يرتفع بشكل ملحوظ في وقت قصير. ومن المؤكد أن نسب نمو التجارة الإلكترونية في الوطن العربي سوف تتحسن ولكنها ستأخذ شكلا أقل سرعة من ذلك الملاحظ في الدول الأخرى, ولا يمكننا القول الآن أو لاحقا أن التجارة الإلكترونية غير متمكنة في الوطن العربي. 
masmar@writelabs.com

التعليق