الإدارة المجتمعية مدخل للإصلاح والتنمية

تم نشره في الأحد 30 كانون الثاني / يناير 2005. 03:00 صباحاً

   الرؤية الملكية لإصلاح قائم على مجالس حكم محلي إقليمي تستحضر دراسات ورؤى قدمتها المنظمات الدولية مثل البنك الدولي للإصلاح والتنمية، فمشاركة المجتمعات المحلية تعد من الوسائل الفعالة في تخفيض النفقات على التنمية، وتزيد من فاعلية الناس، وقد كانت قبل قيام الدولة الحديثة من أهم وسائل الناس في تدبير احتياجاتهم، ثم ألغت الدولة هذا الدور وتولت هي كل شيء، ثم عجزت عن أداء مهماتها واتجهت إلى خصخصة الخدمات، وهو ما يجعلها غير متاحة للفقراء.

 

     وقد طبقت دول عدة أسلوب الإدارة المجتمعية أي إشراك المجتمعات المحلية في إدارة البرامج وأنظمة الخدمات كالتعليم والصحة والموارد، ومن التجارب التي عرضها تقرير البنك الدولي في هذا المجال تجربة دولة نيكاراغوا في المشاركة المحلية في نظام التعليم، وتقوم مبادئ هذه المشاركة في السياسات التالية:

 

تبقى المسؤولية القانونية عن التعليم العام للوزارة وإعداد المدرسين وتحديد مستويات التوظيف وتمويل رواتب المدرسين ومعايير ومؤهلات الأداء.

وتقوم مجالس التعليم المحلية والبلدية بتصريف الوظائف الإدارية ودفع رواتب المدرسين من اعتمادات مركزية والتعيين والتحويلات والإجازات والفصل والحوافز.

 

ويتعاون المدرسون والآباء ومجلس التعليم البلدي بمراقبة التعليم وعقد اجتماعات أسبوعية.

 

    ولوحظ تحسن في مستوى التعليم وتخفيض للنفقات، وتشير التجارب إلى الحاجة إلى إطار تنظيمي قوي وإلى تدريب الآباء، ويمكن معالجة الكثير من الشواغل الأخرى المتعلقة بقيام درجة أكبر من مشاركة الأسر في التعليم من خلال التمويل العام، ويمكن أن تؤدي مشاركة المجتمع المحلي إلى زيادة الشعور بالملكية والقدرة على الاستمرار إذا قامت المجتمعات باختيارات مدروسة.

 

    وتساعد المشاركة في صنع القرار على اختيار الأولويات وخاصة في المجالات التي يصعب معالجتها من خلال التحليل الاقتصادي مثل القيمة النسبية للاستثمار الاجتماعي والإنتاجي والتكامل بين الاستثمارات وتحديد الأهداف داخل المجتمعات المحلية.

 

     وطبقت في الهند تجربة الإدارة المشتركة للغابات في ولاية أندرا براديش، وبدأت التجربة عام 1992 وفي العام 1999 كانت خمسة آلاف منظمة قروية تشارك في إدارة 1.2 مليون هكتار من الغابات، وأمكن صيانة الغابات وتنميتها ووقف الرعي الجائر وتهريب الخشب، ومنعت التعديات على الغابات، وتحسن مستوى التربة والمياه الجوفية، وزاد الإنتاج الزراعي وازدهرت النباتات والحيوانات التي تعيش في الغابات وتناقصت الهجرة من المنطقة، وحصلت المنظمات على إيرادات متأتية من الغابات كالمنتجات غير الخشبية وحصاد الخيزران.

 

وقد اقترح البنك الدولي إستراتيجية تعتمد على:

 

1-تعزيز إتاحة الفرص بتوفير الوظائف والائتمان والطرق والكهرباء والأسواق والمدارس والمياه والصرف الصحي والخدمات الصحية، وتتضمن مشروعات تعزيز الفرص أيضا المساواة وتشجيع الاستثمار ومكافحة الفساد والعدل وسيادة القانون وتشجيع وحماية المؤسسات الصغيرة.

 

2- التمكين: بالتفاعل بين العمليات السياسية والاجتماعية والعمليات المؤسسية الأخرى لتقوية مشاركة الفقراء في العمليات السياسية واتخاذ القرارات على المستوى المحلي وإزالة الحواجز لاجتماعية القائمة على الجنس أو العرق.

 

3- الأمن الاقتصادي والأمن من الكوارث والمرض والعنف وإدارة مخاطر الصدمات التي يتعرض لها الاقتصاد والفقراء، والمخاطر البيئية: تلوث، وتصحر، وإزالة الغابات، وكوارث نووية.

 

إن الدراسات والمسوح  التي أجراها البنك الدولي تعيد الفقر إلى سببين اثنين:

 

1- الافتقار إلى الدخل والأصول اللازمة للحصول على الضرورات الأساسية، الغذاء والمأوى والملبس والصحة والتعليم.

 

2- الشعور بأنه لا يسمع لهم صوت وأنهم لا حول لهم ولا قوة في مؤسسات الدولة والمجتمع.

 

     تبنى أصول الفقراء بثلاثة مستويات، إعادة التوزيع والإدارة الفعالة واستخدام الأسواق بكفاءة والمشاركة.

 

    وحتى تكون مؤسسات الدولة أكثر استجابة للفقراء، فالفقر ليس محصلة عمليات اقتصادية فقط، وإنما هو محصلة تفاعل قوى اجتماعية وسياسية واقتصادية، يقترح البنك الدولي على الدولة أن تقوم بما يلي:

 

1- تنفيذ سياسات للمساءلة والاستجابة للمنتفعين والمراقبة ومكافحة الفساد.

 

2- إصدار تشريعات منصفة للفقراء.

 

3- تحقيق مشاركة واسعة في توفير الخدمات العامة والحد من هيمنة النخب المحلية.

 

4- الدعم السياسي للعمل العام الموجه نحو مكافحة الفقر، وتيسير إنشاء جمعيات الفقراء، وتعزيز القدرة السياسية للفقراء.

 

5- احترام القانون وحريات التعبير وتشجيع مشاركة الفقراء في العمليات السياسية.

التعليق