مسيرة الاصلاح والتنمية

تم نشره في السبت 29 كانون الثاني / يناير 2005. 02:00 صباحاً

      ليس مستغربا ان يقوم جلالة الملك بالإشراف شخصيا على مشاريع الاصلاح والتنمية الإدارية والسياسية، في ظل جمود السطح السياسي حاليا عند شعارات ومصالح فئوية وجهوية!

      الاردنيون بسطاء.. اصحاب قيم... وحس مرهف... وكبرياء لا يقف عند حد.. لا يفقدون الامل... يثقون بقيادتهم وهم موضع ثقة مليكهم، ويتوافر لديهم الاستعداد الكبير للمضي قدما بمشروع التنمية السياسية, وخطاب الملك  في ملخصه: نقل الثقل من السطح السياسي الحالي إلى المجتمع الأردني ذاته ليشارك بشكل أفضل وأعمق بمسؤولية التطوير السياسي والتنموي؛ ففكرة الأقاليم والمجالس المنتخبة هي دفع أمامي كبير للمشاركة السياسية والشعبية وإنتاج نخب سياسية جديدة تعبر عن مصالح المجتمع وأهدافه العملية المرتبطة بالدرجة الرئيسة بالجمع بين التنمية الاقتصادية والسياسية لتتحقق شروط النهوض المتكامل، وارتفاع المجتمع بفئاته وقطاعاته المختلفة ارتفاعا متوازنا متوازيا.

     "الرؤية الملكية" تبين أن هناك اشكالا ادارية جديدة, على شكل اقاليم تضم عددا من المحافظات ولها مجالس منتخبة انتخابا مباشرا, بالاضافة الى مجالس بلدية منتخبة, وهذا التصور تجسيد حقيقي لـ "اللامركزية" التي يمكن من خلالها تعميم الخدمات والانجازات المرصود لها الموازنات الواضحة والمحددة ويجدر الاشارة والاشادة بالعودة الى المجالس البلدية المنتخبة بعد ان ضقنا ذرعا بالمجالس البلدية المعينة.

تجاربنا مع المجالس "النيابية" المنتخبة وخاصة الاخيرة منها غير سارة, فهي غير قادرة على خلق قوة موازية للسلطة التنفيذية  تمارس عليها دور الرقابة وتقر التشريعات المطلوبة, فلقد بات هناك قناعة لدى الكثيرين من أبناء الشعب ان دور مجالسنا النيابية قد تقلص ليمارس فقط عملية إضفاء الشرعية على كل شيء, وهناك توجه واضح لدى العديد من النواب بتقديم المصالح الخاصة والجهوية على المصالح الوطنية العامة، وهذا وذاك انعكس بشكل كبير على أداء المجلس ودوره في الحياة السياسية العامة.

      وجلالة الملك كان حريصا على الحديث عن التغيير والتجديد ،وكلاهما يحملان معنى التحدي للمناخ السياسي السائد اليوم, وفي نفس الوقت تقييدا  للتجاوزات وتحديا لمفاهيم لا تتلائم مع المتغيرات السياسية والثقافية العالمية، تعبر عن قواعد لعبة سياسية انتهت منذ أمد. الامر الذي يستدعي بناء قواعد جديدة تتكفل بوضع الأردن سياسيا وتنمويا في مصاف الدول الناهضة والساعية إلى التغيير، خاصة في ظل مؤشرات كبيرة في الجوار: انتخابات فلسطينية وعراقية وارتفاع مستوى العنف والإرهاب في العالم، تحدي النمو الاقتصادي والتنمية الأهلية، الأمر الذي يستدعي إعطاء زخم جديد لمشروع الإصلاح وإشغال الناس بالمتطلبات الحقيقية لنهضتهم ونمو مجتمعهم ودولتهم، من هنا فإن فكرة الأقاليم هي فكرة رائدة لمجابهة التحديات السابقة.

 كثيرون -ربما بدون وعي- يقاومون التجديد والتغيير اللذين قد يوصلان الى التطوير والاصلاح,  وهذا ما يرعب المتخاذلين لقناعتهم ان "من لا يعمل لا يخطيء".

     علينا التحرك دون ابطاء للاستجابة الى هذه الافكار والتي لا تتعدى حدود الوطن, والوطن عبارة عن مؤسسة كبيرة, والاسرة كذلك مؤسسة, فلنعمل كأسرة واحدة لخدمة اهدافنا المشروعة ولن نخسر شيئا.

التعليق