شيخ القلعة

تم نشره في الجمعة 28 كانون الثاني / يناير 2005. 03:00 صباحاً

      لم يكن ازدحام الجمهور لحضور مسرحية " شيخ القلعة " سوى تعبير عن أشواق الأردنيين لمسرح جاد هادف ، نابع من هويتهم الحضارية والثقافية،يلامس وجدانهم وحياتهم، يستوحي أعماله من موروثهم الشعبي، ويستحضر تاريخ هذا الحمى العربي المسلم، ويضيء بعض جنباته أمام الأجيال الشابة.          

                                                   

    ولم يكن من المنتظر أن يزاحم الأردنيون بعضهم لمشاهدة أعمال مسرحية مغرقة في التغريب والغربة عن واقعهم ، وموغلة في الفنتازيا العبثية،وموحشة في رمزيتها وتعاليها ومجونها !فالأردني عربي مسلم،عروبي مؤمن،لا يشده إلا ما انسجم مع عقيدته وضميره، وقيمه وتقاليده، فالمسرح الهادف، الملتزم بقضايا الأمة والمعبّر عن وجدانها والمدافع عن وجودها، والمؤرق بأسئلة نهضتها.هو وحده الذي يجذبه ويسترعي انتباهه، ويستثير اهتمامه . أما الزبد فيذهب جفاء، وأما العبث فلا يدخل ضمن اهتماماته ولا يستحق منه سوى الاهمال   

   

تتحدث مسرحية "شيخ القلعة " عن حكاية النخوة والمروءة، ونصرة الشقيق، ونجدة الملهوف، حكاية الكركي"ابراهيم الضمور " ، عندما استقبل ( الدخيل ) الثائر الفلسطيني " قاسم الأحمد " عام 1832 الهارب من مطاردة قوات ابراهيم باشا بن محمد علي ، فتصدى الشيخ الضمور لجيوش ابراهيم باشا ، ودفع ثمنا غاليا لموقفه هذا،ورفض أن يقايض الكرك والثائر الفلسطيني بولديه، وفضّل " المنية على الدنية " ،فكان أن أعدم الجيش المحاصر للكرك ولديه ( السيد )و ( علي ).      

                

        لست في معرض النقد الفني والأكاديمي لهذا العمل المسرحي ، لكنني معني بلفت الأنظار الى أهمية استيحاء الحدث التاريخي في العمل المسرحي والدرامي، وتوظيف العمل لخدمة ثقافة الالتزام بالامة وقضاياها، ونشر الوعي بين الأجيال الشابة، ومساعدتهم على فهم تاريخ وطنهم وأمتهم، وتربيتهم على قيم الخير والحق والعدل ومقاومة الظلم والاستبداد والعدوان . كما أنني معني بلفت الأنظار الى ضرورة الاعتناء بالمسرح الأردني وانقاذه من التغريب والضياع والعبثية، والتنكر لثقافتنا وأمتنا ووطننا، ولا شك أن الاردنيين يتساءلون عن دور وزارة الثقافة، وسائر المؤسسات الاعلامية والثقافية، والجامعات الرسمية والأهلية في صناعة مسرح أردني جاد، واشاعة ثقافة مسرحية هادفة، وهذا يقودنا الى استذكار تلك النخبة من طلبة الجامعة الاردنية في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي ، عندما استطاعت بجهودها الفردية، وامكاناتها المتواضعة، استقطاب الجمهور الجامعي والوطني لمتابعة عدد من الأعمال المسرحية الهادفة، كمسرحية ( نور السلطان )وغيرها

التعليق