أضاحي العيد والالتزام بالتعليمات

تم نشره في الأربعاء 19 كانون الثاني / يناير 2005. 03:00 صباحاً

 


قرار أمانة عمان الكبرى بوضع تعليمات لتنظيم عملية بيع وذبح اضاحي العيد المبارك في الاماكن العامة، وفرض غرامات على المخالفين، واجبارهم على تنظيف مسرح العملية بعد انتهاء الموسم، خطوة ايجابية وجريئة بعد ان طال انتظارها.


 فقد تسللت الينا خلال السنوات الماضية عادة جديدة في ذبح الاضاحي تتمثل بجز رؤوس الشياه، على قارعة الطرقات السريعة والشوارع ، وبين البنايات السكنية، وفي الاحياء الشعبية المكتظة، امام اعين الاطفال الابرياء، وهم يشاهدون مسلسل ترويعها وارغامها على الخروج من الصِير(الحظائر) وذبحها؛ وكأنه لا يكفي أطفالنا ما يشاهدونه في فلسطين والعراقمن ذبح وتقتيل على ايدي الغزاة.


 والكثير منا يتذكر طفولته البريئة والجميلة وهو يُعِدّ وبشوق للاحتفال بهذا العيد المبارك ويستمتع بطقوسه الجميلة، عندما كان الاهل يشترون "خروف العيد" قبل المناسبة بايام ، ويربطونه داخل الحديقة او "الحوش"، بينما يقوم الاطفال باللعب معه واطعامه افضل انواع العلف والحشيش لتسريع عملية تسمينه، ليكون جاهزا للتضحية به صبيحة العيد، وتوزيع حصص منه على المحتاجين من الجيران والاقارب، وتناول احشائه الداخلية من معاليق وغيرها، على مائدة إفطار يوم العيد.


وحسب العادات كانت هناك خيارات متعددة لعملية الذبح، حيث كان هناك خبير لذبح الخرفان داخل العائلة: إما الاب او العم او اكبر الاخوة من الذكور، او كانت العائلة تطلب من لحام الحارة ذبح الخروف داخل دكانه المجهز خصيصا لذلك، او كان رب العائلة والمرافقون يأخذون الخراف مباشرة الى المسلخ لتذبح خلف الجدران والابواب المغلقة.


وكان خيار مشاهدة العملية برمتها مرتبطا بموقف الأسرة، ومدى رغبتها لأن يرى ويتعود ابناؤها وبناتها على هذه المناظر، مثار جدل في اوساط علماء النفس والاجتماع، مع انها مقبولة كجزء من الموروث الشعبي والاجتماعي السائد.
 ولا توجد عندنا اية دراسات رسمية حول تأثير مشاهد ذبح الخراف على الاطفال الصغار بسبب الثقافة والعادات الاجتماعية، ولكن عملية الذبح، والآلام التي ترافقها، تلقي بظلالها بالتأكيد على التكوين النفسي لبراعمنا الصغار. 


لذا، يأتي قرار امانة عمان الكبرى، بعد مشاورات طويلة داخل المجلس منذ اكثر من عام، وان كانت بين اقليةٍ آثرت ضرورة عملية تنظيمها، مقابل اغلبية لا تريد اغضاب تجار ذبائح العيد، وبعضهم من المتنفذين، او اخرون حريصون ان لا يقطعوا ارزاق الناس في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي نواجه حاليا.


ونجزم ان امين عمان، المهندس نضال الحديد، واجه، وسيواجه، ضغوطات كثيرة من برلمانيين، واعضاء مجلس امانة عمان، ومن بعض المسؤولين للتراجع عن هذا القرار، او على الاقل، غض الطرف عن المخالفات المتوقع حدوثها ضمن تصرفاتنا النمطية والروتينية.


  الايام القادمة ستظهر مدى جدية جهاز المراقبين في الامانة وموظفي محافظة العاصمة في تطبيق احكام القانون والتعليمات الجديدة على جميع تجار واصحاب حظائر خرفان العيد.


  ونأمل ان تكون لدى اغلبية اعضاء مجلس الامانة شجاعة كافية وارادة قوية لمنع مسلسل ذبح الخرفان في الاماكن العامة وعلى قارعة الطرقات، حماية لمشاعراجيالنا ولبيئتنا. ربما يكون مشروع المبنى الجديد لمسلخ الامانة والمتوقع الانتهاء منه العام المقبل، بداية النهاية لجز رقاب الشياه علنا، بسبب قلة البدائل المتوفرة بعد ان تضاءلت مساحات حدائق البيوت بسبب الزحف العمراني؛ خاصة أننا نتوقع ان يتضاعف عدد سكان المملكة بحلول عام 2032، ولكي تظل الاضاحي مصدر بهجة لنا ومشاركة، ضمن اطر منظمة تحمي الحق العام والخاص.

التعليق