كيف ترى قيادتي?!

تم نشره في الثلاثاء 11 كانون الثاني / يناير 2005. 03:00 صباحاً

عبارة اصبح مألوفا ان يقرأها احدنا على سيارات صغيرة وناقلات كبيرة تطلب من المواطن ان يعطي رأيا بقيادة سائقي هذه السيارات والناقلات وتحت عبارة "كيف ترى قيادتي" رقم هاتف خلوي لتسهيل المهمة على المواطن وحتى لا يحتار في كيفية ممارسة حقه في تقييم اداء هذا السائق او ذاك.

ومن الناحية النظرية فإن هذه العبارة تمثل تواضعاً من هذه المؤسسات, ونوعا من الرقابة على اداء موظفيها, وحتى يشعر هؤلاء السائقون ان ادارة العمل يمكن ان تصلها شكوى من مواطن اذا خالفوا قواعد السير او مارسوا استهتاراً بسلامة الناس, ولكن المشكلة في استجابة المواطن ومدى قناعته بجدية التعامل مع اي شكوى, وهل هذا الاسلوب نوع من (البرستيج) وتقليد لموضة تمارسها مجتمعات اجنبية.

والمشكلة ليست في هذه المؤسسات؛ فأي مخالفة خاضعة لرقابة رجال السير, لكن ماذا لو ان حكوماتنا ووزاراتنا ومسؤولينا وحتى احزابنا ونقاباتنا رفعت شعار "كيف ترى قيادتي?!", فقيادة ناقلة او خلاطة اسمنت مسؤولية بسيطة امام قيادة حكومة لمصالح الناس, او قيادة وزير لخدمات تمس حياة ملايين الناس, او قيادة حزب تقدم نفسها حامية لفكرة او مبدأ او تبشر بالنعيم والديمقراطية للشعب فيما لو تبنت الحكومة برنامجها وطروحاتها.

وماذا لو رفع السادة النواب امام الاردنيين شعار "كيف ترى قيادتي" ليسمعوا من الناس الذين جاؤوا بهم الى العاصمة ممثلين لطموحاتهم وامالهم ومشكلاتهم عن مدى قناعتهم بتطابق الاداء مع الوعود, او مدى ما بذله كل نائب او كتلة في الدورات العادية والاستثنائية كدليل انجاز, وهل الخطابات النارية والاحاديث "الكبيرة" مقياس لاحتلال الرؤية السليمة لادارة السلطة التشريعية, ام ان كثافة الوفود البرلمانية بكل تكاليفها ونفقاتها ومياوماتها تعبير عن نهج في تطوير اداء النواب او مناسبة للسياحة والسفر?

ترى لو وضع كل مسؤول وقائد حزب ونائب على سيارته او سياراته عبارة "كيف ترى قيادتي" وضع للمواطن رقم هاتف ليعبر عن رأيه ويقيّم اداء الوزراء والحكومات والاحزاب والنواب والنقابات فهل ستهدأ هذه الهواتف عن الرنين, وماذا ستحمل من اراء؛ ربما ستهدأ هذه الهواتف اذا كان المواطن على قناعة بأن "كلام الناس لا يقدم ولا يؤخر" وانه سيكون الخاسر الوحيد بهدر وقته وتكلفة المكالمة, وان المسؤولين او كثير منهم سواء في المدائح والمجاملات, ولا فرق بين شعراء العصور الاولى للعرب والقرن الواحد والعشرين فالجوهر واحد, فهم طبقة ارعبهم المسؤولون ويفتحون لهم ابوابهم ولا ينسونهم في مواسم الخير والجود.

التعليق