دلالات - أزمة الشاحنات .. حل على ضرر

تم نشره في السبت 8 كانون الثاني / يناير 2005. 03:00 صباحاً

   بعض الحلول لمشاكلنا فيها من الضرر ما يفوق الاسباب التي ادت اليها. وهذا عين ما حصل بقصة اضراب سائقي الشاحنات حيث خرجت الحكومة بعد طول انتظار بحل غريب لا يخدم ايا من الاطراف المعنية فيه.

   وأصل الازمة في جانبين: الاول ان السائقين ينظمون عمليات التحميل للبضائع الواردة الى الميناء على شاحناتهم بحيث تكون الاولوية للشاحنة حسب ترتيب دورها في قوائم التحميل. وبذلك يضمن السائقون عدالة التوزيع بينهم بالتساوي.

   رغم سلامة عملية الانتظام حسب الدور غير ان اصحاب المصانع في المناطق الاقتصادية المؤهلة تضرروا بفعل عدم انضباط عمليات نقل بضائعهم بحكم التزامهم الدقيق بتسليم منتجاتهم للخارج بمواعيد متفق عليها بعقود. ولما احتدم الخلاف عاجلت الحكومة الى استصدار قرار يحرر الشاحنات من عملية الدور بالنسبة للبضائع الواردة للمناطق المؤهلة الامر الذي دفع بالسائقين الى اعلان إضراب عطلوا فيه حركة النقل لفترة شهر تقريبا مما اصاب السوق الاردني بأضرار بالغة كما اضر بسمعة الميناء اضافة الى ما كان قد لحقها قبل ذلك بفعل ازمة ميناء الحاويات.

   وبفعل حالة التصعيد المتبادل تكثفت اللقاءات بين الطرفين بحضور رسمي تمثل بوزارة النقل ووزارة الصناعة والتجارة وبعد أن توصلت الحكومة الى حل أشد غرابة واستهجانا من ذات القرار الذي كان سببا في تفجر تلك الازمة. وتمثل الحل المذكور بتوقيع اتفاقية بين جمعية مصدري الالبسة وعدد من الصناعيين من جهة ونقابة اصحاب السيارات الشاحنة الاردنية من جهة أخرى. وتنص الاتفاقية كضمان لحقوق اصحاب المصانع ان تقدم نقابة اصحاب الشاحنات كفالة بنكية مشروطة باسم معالي وزير الصناعة والتجارة ومعالي وزير النقل مجتمعين بصفتهما الوظيفية بقيمة 200 الف دينار كضمان لحسن التنفيذ. وتنص الاتفاقية ايضا على انه جرى توقيعها برعاية دولة رئيس الوزراء ووزراء الداخلية والصناعة والتجارة والنقل.

    واضح ان نقابة اصحاب الشاحنات هي جهة اعتبارية تضمن حقوق اصحاب الشاحنات وليست جهة للتعاقد نيابة عن اصحاب الشاحنات او ترتيب اية التزامات عليهم. كما من الواضح ان هذا الامر ينطبق على طرف الاتفاقية الآخر حيث لا تملك جمعية المصدرين التعاقد في الحقوق المالية نيابة عن المصانع. وبالتالي فإن العلاقة بين المصنع والناقل هي علاقة خاصة ولا يجوز تكليف جمعية او نقابة التدخل فيها بهذا الشكل التعاقدي. غير ان الامر الابلغ من ذلك ما ذهبت اليه وزارتي النقل والصناعة والتجارة بإقحام نفسيهما بعلاقة خاصة قد يترتب عليها العديد من التبعات القانونية التي هما بغنى عنها. فلو حدث وأن وقع خلاف بين الطرفين تصبح الوزارتين طرفا به امام القضاء سواء بفعل تنفيذ بند مصادرة الكفالة او في حال الامتناع عن تنفيذها. وبكلا الحالتين فإنه ليس للحكومة مصلحة في التورط بنزاعات قضائية لا ناقة لها فيها ولا جمل.

 اما كان من الاولى بالحكومة ان تبحث عن علاج لقطاع النقل تحفظ فيه حقوق الاطراف بدلا من زج نفسها بعلاقات لا شأن لها بها؟؟

التعليق