وزارة التعليم العالي والدور الذي نريد؟؟

تم نشره في الأحد 2 كانون الثاني / يناير 2005. 03:00 صباحاً

    يعتبر قطاع التعليم العالي بكافة مخرجاته العنصر الرئيس في تحقيق التنمية بمختلف أشكالها. ويقوم التخطيط السليم لإحداث التنمية الشاملة وإحداث التحولات الاجتماعية والاقتصادية على حسن إدارة هذا القطاع والمنهجية السليمة في التعامل معه. وتقوم هذه الأهمية تبعاً لطبيعة الفئة الشبابية والمؤسسات المنضوية تحت راية هذا القطاع، وعليه فإن التعامل مع هذا القطاع ينبغي أن يُبنى على نظرة تكاملية وشمولية في ضوء الأهداف التي نريد. إلا أنه وبالنظر في الحالة التي نعيش نلاحظ غياب الرؤية لهذا القطاع وعدم وضوح الأهداف التي نريد، ويمكن الوقوف على هذه الحالة بالعناصر التالية:-

 

1- تقوم المنهجية في إدارة مؤسسات التعليم العالي على مبدأ التجزئة، والتعامل بالقطعة مع مفردات التعليم العالي. فنجد مثلاً أن المعايير وأسس الاعتماد التي تحكم الجامعات الخاصة تختلف عن معايير الجامعات الحكومية، وكلاهما يختلف عن المعايير التي تحكم الجامعات غير الأردنية والموجودة في الأردن. وهذا بطبيعة الحال لا ينسجم مع سوية التعليم الأكاديمي المنضبط القائم على كفاءة مخرجات التعليم العالي الأردني من مختلف مؤسساته دون تمييز، فلا معنى أن يتم تشديد المعايير على الجامعات الخاصة الأردنية وبنفس الوقت غياب المعايير عن الجامعات الحكومية وحالة التساهل غير المسبوق مع الجامعات غير الأردنية في الأردن.

 

2-عدم الاستقرار في قرارات مجلس التعليم العالي واتسامها بالتسرع وغياب الرؤية بعيدة المدى بما يفضي إلى حالة شبه فوضى في تعليمات القبول وبالأخص لدى الجامعات الخاصة. فتعدد شروط القبول واختلاف حالاتها ومعدلاتها لدى نفس الفئة يؤدي إلى تحقيق الظلم لبعض الفئات وغياب العدالة والمساواة بينها. ومثال ذلك اشتراط مضي سنتين على إنهاء الثانوية العامة لمن هم أقل من 55% للقبول في الجامعات الخاصة وكذلك الحال في التجسير لمن هم أقل من 68%. فلا يوجد أي تفسير منطقي ومقنع لمثل هذه القرارات، وكذلك الحال في سرعة تغيير معايير الاعتماد لطلبة البرنامج المسائي لدى الجامعات الخاصة خلال السنوات القليلة الماضية وحالة الإرباك الذي أحدثته مثل هذه القرارات لدى الجامعات الخاصة ومردود ذلك على السير الأكاديمي للطلبة ومصداقية تلك المؤسسات. وكذلك غياب المعايير الحقيقية لاعتماد وفتح تخصصات محددة دون أخرى ولدى جامعات دون أخرى. فلا معنى لقيام التعليم العالي بعدم الموافقة لبعض الجامعات على فتح تخصص التمريض وكلتا يعلم النقص الموجود لدينا في خريجي هذا التخصص، فالمطلوب أن تكون وزارة التعليم العالي منسقاً بين مؤسسات التعليم العالي وحاجات المجتمع بما يخدم التنمية التي نريد.

 

3-غياب الدور الحقيقي لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي في تنسيق البحث العلمي وإيجاد الآليات الفاعلية للاستفادة من موازنات البحث العلمي في الجامعات ضمن الإطار الحقيقي وذي المردود الأكاديمي والاقتصادي، وألا يكتفى بالاقتصار على الطلب من الجامعات بتخصيص موازنات مالية دون تنسيق هذه الموازنات والتدقيق في المضامين الحقيقية لهذه الموازنات بما ينسجم مع الأدوار الأكاديمية المرجوة.

 

4- استغراق وزارة التعليم العالي بالبحث في الأدوار الرقابية التقليدية على الجامعات، دون الاهتمام بتطوير هذه المؤسسات. فالأولى قيام الوزارة بخلق حالة تنافسية بين هذه الجامعات في مجال التطوير والجودة وفق المعايير العالمية، وأن تكون هذه المعايير جزء من مقاييس الاعتماد الخاص لهذه الجامعات. ونعلم جميعاً مردود المسابقة التي أقامها صندوق الملك عبد الله بالتعاون مع وكالة ضمان الجودة البريطانية (QAA) بين الجامعات في رفع مستوى الجامعات المشاركة، فلا يجوز أن تكون وزارة التعليم العالي بمعزل عن الشق التطويري وأن تبقى هذه المعايير منفصلة عن منهجيتها في التعامل مع تلك الجامعات.

 

    فالتطوير النوعي لهذه الجامعات والتركيز على جودة مخرجاتها هو ما نريد لتحقيق التنمية الشاملة والتي أولى عناصرها التنمية البشرية لرفعة وتنمية هذا الوطن.

التعليق