التمييز ضد الرجال المحترمين..إلى وزارة السياحة

تم نشره في السبت 1 كانون الثاني / يناير 2005. 03:00 صباحاً

منزل صديقي في عبدون, وللخروج من أجواء العمل والمنزل اخترنا أن نلتقي في مقهى عام قريبا من منزله, ولقلة خبرتنا بهذه المقاهي, دلفنا اعتباطا إحداها, لم يكن مختلفا عما حوله إلا أن زبائنه أكثر نسبيا. ما إن جال نظرنا لتحديد طاولة مناسبة حتى جاءنا النادل معتذرا لأن الحجز بموعد مسبق وللعائلات فقط.  مع أنني أجزم أنه لا توجد عائلات وإنما صبية وصبايا ليست بينهم روابط عائلية, لم أشاهد أماً من بينهم ولا أباً والمرجح عدم وجود أخت (يمكن ملاحظة ذلك من نظرات الأخ الشزرة ).

 

ذهبنا , اعتباطا أيضا , إلى المقهى الذي يليه وكان زبائنه أقل , لكنا طردنا أيضا بالطريقة المهذبة ذاتها ! شعرت بالندم لرفضي عرض زوجتي المتكرر أن ألتقي مع أصدقائي في البيت . لكن نجحنا في المحاولة الثالثة .

 

 عزينا  أنفسنا بأن المقهى الذي استقبلنا كان أوسع وأشرح ومطلا على قلب عبدون.

 

المأساة السابقة تكررت معي مرات أسوؤها كان مع فريق برنامج حوار مفتوح من الجزيرة , انتهينا من العمل في ساعة متأخرة , وجهدت في إيجاد مكان لرجال محترمين .

 

المسألة ليست محافظة زائدة وحرصا على العائلة , إنما جزء من تسليع المرأة باعتبارها جاذبة للزبائن , وبإمكان أي مجموعة غير محترمة أن تأتي بفتاة  غير محترمة من الشارع ويسمح لها بالدخول في المقاهي المغلقة على الرجال المحترمين .

 

هنا يجدر التنويه أننا مجتمع يفتقد لثقافة المقهى , والمقهى الوحيد العريق عندنا "الجامعة العربية " شطبناه من الوجود . أما ما تبقى فيصعب وصفها بالمقاهي . المقاهي العنصرية ضد الرجال ليست مقاهي القاهرة ولا دمشق ولا باريس، بل نشئت مع عاصفة " المعسل"  التي اجتاحت المنطقة . أماكن لتخصيب النكوتين لا غير , مقاهي القاهرة ألهمت نجيب محفوظ  وغيره من الروائيين أجمل الروايات , مقاهينا  لا تلهمك كتابة قصة قصيرة !(أستثني مقالتي التي استلهمتها من مقاهي عمان غير العريقة ).

 

هنا على وزارة السياحة أن تتدخل , فلا يعقل أن تكون مراكز المساج  مفتوحة للرجال كي "يتدلكوا  على أيدي أمهر الاختصاصيات "  وتغلق دونهم المقاهي لاحتساء فنجان قهوة على يد عامل وافد!

 

بإمكان أصحاب المقاهي أن يضعوا لافتة : توجد أماكن خاصة للرجال . وبإمكانهم تشغيل فتيات على باب المقهى يقمن بدور " المحلل" أي إعطاء شرعية دخول المقهى للرجال المحترمين .

 

إذا كان ثمة شكاوى من رجال غير محترمين يفسدون المقاهي فلا يجوز أن يعاقب الجميع , لأنه توجد نساء غير محترمات ولا يعاقبن فرديا ولا جماعيا. المسألة باختصار تسليع المرأة سواء في العمل في مراكز المساج أم في ارتياد المقاهي .

abuhilala@yahoo.com       

 

 

التعليق