الربح والخسران في قضية مروان

تم نشره في السبت 1 كانون الثاني / يناير 2005. 03:00 صباحاً

ترشيح مروان البرغوثي لنفسه ثم عودته عن ذلك بدا للوهلة الاولى نوعاً من التردد الذي اضر بصورة مروان وكاد ان يحدث اضطرابا داخلياً, الان وبعد ان انتهى الموضوع وهدأت خواطر الجميع يمكن عمل جردة هادئة وتقييم هذه الخطوة.

الرابح الاكبر: هو الشعب الفلسطيني الذي نجح بالحفاظ على كافة خياراته مفتوحة وهو مقدم على مرحلة استحقاقات.

 

و بقي مروان في السباق وربح لقال قائلهم ان الفلسطينيين اسقطوا خيار السلام والمفاوضات واختاروا استمرار العنف, ولو بقي مروان وخسر السباق او تنازل قسرا لقال قائلهم لنفسه ان الشعب الفلسطيني تعب واسقط خيار المقاومة وجاء للمفاوضات خانعا. الحالة الاولى تقودنا الى معركة غير متكافئة والثانية تقودنا الى مفاوضات دون رادع.

 

اما والامرقد حصل وانسحب مروان طوعاً وباستطلاعات تضعه رأساً برأس مع ابو مازن؛ فإن هذا يعني ان الشعب الفلسطيني سيدخل المرحلة القادمة بكافة قواه وخياراته يقدم منها ما يناسب كل مرحلة انما لا يسقط ايا منها.

 

الرابح الثاني: حركة فتح تلك الحركة التي تحير الاعداء والاصدقاء وربما حتى اعضاؤها, مظهرها الترهل والشيخوخة ومخبرها القوة والحيوية, ارتفعت اسهم ابو مازن حين تبنته مرشحا وهبطت اسهم مروان حين بدا خارجا؛  والاهم ان اسهم الحركة ارتفعت ككل رغم رحيل قائدها وما بدا منها على هيئة خلاف.

 

لا اجد وصفا ادق لحركة فتح من مصطلح من العلوم العصبية Resilent وتعني قوة المرونة ومرونة القوة والقدرة على تحمل الصدمات plasticity وتعني اللدونة اي المقدرة على التشكل مع الاحتفاظ بأصالة العنصر وكذلك التكيف واعادة وصل ما انقطع وايجاد بدائله وهاتان هما صفتا الجهاز العصبي الصحيح والفعال, ولربما هما من صفات الرئيس الراحل ياسر عرفات الشخصية وانعكست على فتح ونأمل بقاءهما بعد رحيله.

 

الرابح الثالث: هو ابو مازن الذي ارتفعت اسهمه واثبت انه رجل ديمقراطي كبير يسع الجميع ويظللهم ولم تأخذه عزة جاهلية او شعور قوة زائف, احتفظ برباطة جاشه وبرود اعصابه لم يهجم ولم يتهجم ولم يفصل ولم يستنكر وانما قال ان الترشح حق مكفول.

 

بقي يقول نفس ما كان يقول، لم يسح لمزايدة او اي شكل من النفاق الانتخابي. ومما يحسب له انه استمر في اقتحام بعض القضايا العريضة مثل موضوع الكويت وعسكرة الانتفاضة واصر على طرحها قبل الانتخابات وهي شجاعة ما بعدها شجاعة وصدق ما بعده صدق ليصوت الناس وهم على بينة.

 

الرابح الرابع: مروان البرغوثي الذي قاد مناورة ثبت فيها خط المقاومة وابرزها للعالم كخيار للشعب الفلسطيني في حال تعثر التفاوض, فعل مروان ذلك ثم تنحى طوعا وشعبيته لا تقل عن شعبية ابو مازن وربما تزيد.

 

مروان جزء من قوة فتح ومحرك رئيسي من محركات القوة فيها ان لم يكن الاقوى, منح مروان فتح حيوية وشبابا كادت تفتقدها في السنين الاخيرة وابقاها في مواقع كادت تخسرها واكسبها مواقع لم تكن لتصلها, ومع ان بعض خياراته لم تكن صائبة الا ان مروان يبقى رمزاً للديمقراطية والحيوية والنزاهة. وانا اعتقد ان يوما سيأتي يكون فيه مروان في الموقع الاول يفرض نزاهة طالما حلمنا بها وشفافية تطلعنا اليها, وانا اتمنى ان اعيش هذا اليوم.

 

الرابح الاخر هو فدوى تلك السيدة العظمية التي قدمت نموذجا للعالم عن المرأة الفلسطينية القوية المخلصة والمتفانية ولو ان لكل رجل في الشعب الفلسطيني اختا او زوجة او ابنة او اما كفدوى لكان حالنا غير الحال.

 

الخاسرون

هم اعداء الشعب الفلسطيني الذين اعتقدوا انه يقبل القسمة ويغر بالخيارات المنتقصة.

 

الخاسر الثاني هم مجموعة من المرتجفين وضيقي الافق عند حسن الظن بهم, والانتهازيين , منهم من كان صديقاً لمروان واعتقد انها فرصته ليهرب من مغرم مروان الى مغنم ابو مازن فلم يضر مروان ولم يفد ابو مازن فقد كان حملاً ثقيلا استراح منه الاول ووزناً زائداً رغب عنه الثاني.

 

والبعض الاخر وجد في الهجوم على مروان فرصة لاسترداد الق ضائع او البحث عن دور مفقود فخسر هذا ولم يكسب ذلك.

 

وبعد

الانتخابات قادمة وليحفظ الله الشعب الفلسطيني من رعدة الخائف ومنافحة المنافق وطمع الانتهازي وكبر الصغير وتهور الاهوج... اما الاعداء فهو كفيل بهم.

 

 

التعليق