اميركا والعجز عن حماية الصناديق !!

تم نشره في الجمعة 31 كانون الأول / ديسمبر 2004. 02:00 صباحاً
  • › مقالات سابقة

الجوانب الشكلية في الانتخابات العراقية لا تعبر عن حالة استقرار وجدوى هذه العملية التي تريدها الادارة الاميركية تعزيزا لمزاعم الديمقراطية القادمة على صواريخ قوات الاحتلال؛ لكن الجوانب الحقيقية تظهر في اكثر من مسار ومؤشر .

واول هذه المسارات ان قيام الانتخابات لا يعني استبدال واقع عدم الاستقرار وغياب الامن بحياة آمنة للشعب العراقي, وهذا ما تحدث عنه قادة الادارة الاميركية والحكومة المؤقتة؛ فالانتخابات ليست الحد الفاصل بين الواقع الحالي والجنة الموعودة. والمسار الاخر والاهم ان الانتخابات ونتائجها ليست الحد الفاصل بين الاحتلال والاستقلال , وليست على الاقل بداية مرحلة سياسية يتقلص فيها وجود القوات الاميركية لمصلحة امتلاك العراقيين زمام الامور في بلادهم؛ فالادارة الاميركية تعلن عن زيادة عدد قواتها في العراق , وتؤكد ايضا ان وجودها العسكري مستمر لسنوات طويلة قادمة, حتى ان الامريكان لا يجدون في اجندتهم السياسية والعسكرية ما يشير الى فكرة الانسحاب ومنح الاستقلال والسيادة للعراقيين.

وفي اتجاه اخر فان هذه الخطوة التي يحاول انصارها تضخيم معناها السياسي ليست جزءا من رؤية اميركية واضحة لادارة الملف العراقي, ففي الساحة الاميركية تناثر لافكار ومقترحات ومشاريع تعبر عن ضبابية سياسية , ولهذا نجد افكارا مثل التي طرحها هنري كيسنجر من تقسيم للعراق الى ثلاث دول طائفية منعا لتشكل دولة عراقية موحدة بمرجعية دينية واحدة, وهذا الحل المدمر يراه هؤلاء السياسيون الاميركيون وسيلة وقائية لمنع ظهور دولة تحت ظل مرجعية دينية شيعية؛ او ان تسيطر الاغلبية السكانية السنية على مقاليد الامور؛ , حيث يرى الاميركيون في السنّة مرادفا للحركة السلفية الجهادية التي تمارس المقاومة لقوات الاحتلال, رغم ان هيئات المقاومة مختلفة التركيب وليست محصورة في تيار او مجموعة قريبة او محسوبة على تنظيم القاعدة.

والانتخابات بشكلها الحالي تعبر عن مأزق اميركي جديد, فاستمرار توسع دائرة القوى المقاطعة وتحديدا في صفوف الاغلبية السنية دفع قيادة الاحتلال الى الحديث عن اغراءات ووعود للقيادات السنية بمواقع عليا في الحكومة العراقية , وحقيقة المأزق ان الانتخابات بدأت تظهر وكأنها اداة يتم استغلالها من قبل قوى ومرجعيات الشيعة للحصول على امتيازات وفرض وقائع غير حقيقية, وليست عملية سياسية تفتح الباب امام الانتقال من مرحلة الاحتلال الى مراحل الاستقلال والسيادة الوطنية .

واي انتخابات تلك التي ستجرى في جزء من العراق بينما سيتم تأجيلها في اجزاء اخرى لعدم القدرة على توفير الامن للعملية الانتخابية, فأي سلطة وقوة للادارة الاميركية والحكومة المؤقتة وهي لا تستطيع تأمين  عملية الانتخابات ?! واي امن واستقرار ستصنعه عملية سياسية لا تملك القدرة على حماية نفسها ?!

وحتى اجتماعات دول الجوار التي ستنعقد في فترة اجراء الانتخابات، فانها ليست اكثر من حالة دعم سياسي، لكن القضية باكملها عند الشعب العراقي؛ فحتى لو اجتمعت كل دول العالم بينما تقاطع الانتخابات فئات هامة من العراقيين فان هذا لا يغير من الحقيقة شيئا، وربما على هذه الدول بدل ان تحث العراقيين على المشاركة في مراسم سياسية تحت ظل احتلال يعلن استمرار وجوده, ان تكون اكثر جرأة في التأكيد على ان بقاء الاحتلال هو اصل المشكلة وان الانسحاب عبر برنامج زمني معلن اهم بكثير من انتخابات وصناديق لا تملك اميركا حمايتها .

التعليق