معضلات الانتخابات: مصيدة التحرر

تم نشره في السبت 17 أيار / مايو 2014. 12:00 صباحاً
  • طفل يتسلق لوحة إعلانات انتخابية لحزب المؤتمر الإفريقي تحمل صورة الرئيس جاكوب زوما - (أرشيفية)

افتتاحية – (الغارديان)

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

عادة ما تقوم حركات التحرر الوطني بإنهاء الحكم الاستعماري أو حكم المستوطنين، لكنها تحط في كثير من الأحيان مثل يد ميتة على صدر سياسة الاستقلال. وفي العديد من مناطق مما اعتاد أن يكون الإمبراطوريات الغربية القديمة، تتمتع الأحزاب التي تتعقب نسبها إلى حركات التحرر بتفوق طبيعي وغير طبيعي على حد سواء.
طبيعي، بسبب مشاعر الامتنان والاحترام التي تكنها الشعوب لأولئك الذين قاتلوا وضحوا نصف عمر طويل، ولأن أولئك الذين يستولون على السلطة في أعقاب التحرير مباشرة، يتمتعون بمزايا كبيرة تميزهم عن أولئك الذين يحاولون دخول عالم السياسة في مرحلة لاحقة. وهو تفوق غير طبيعي، لأن نظاماً حزبياً يسمح بتداول السلطة والتناوب على الحكم سيضطر إلى أن يناضل بقوة من أجل الظهور في مثل هذه الظروف. وهناك ثلاثة حملات انتخابية مختلفة جداً في الأشهر الأخيرة، والتي تجسد هذه المشكلة.
في جنوب أفريقيا، حيث ذهب الناخبون إلى صناديق الاقتراع مؤخاً، ساد استياء واسع النطاق من استشراء البطالة، والفساد، وطريقة توزيع الأراضي، واستمرار الفقر. لكنه لم يكن هناك أدنى احتمال لخسارة حزب المؤتمر الوطني الأفريقي تلك الانتخابات، وإنما مجرد احتمال انخفاض أغلبيته على أبعد تقدير. وحتى لو أن أحزاب المعارضة أبلت حسناً، فإن ذلك سيظل جزءاً من عملية تسلق طويلة وصعبة من أجل الوصول إلى نقطة ما، ربما بعد اثنتين أو ثلاث انتخابات من الآن، والتي يمكن فيها أن يكون حزب المؤتمر الوطني الأفريقي قد أقصي فعلاً. وهذا هو واقع الحال، على الرغم من أن عدداً كبيراً من الناخبين ينتمون إلى جيل "ولد أبناؤه أحرارا"، والذي لا توجد لديه ذاكرة لنظام الفصل العنصري، وإنما ينطوي على مجرد فهم محدود لمعاناة أولئك الذين عارضوا ذلك النظام.
في الجزائر، أعيد انتخاب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، المريض لكنه لا يتنازل، لمدة خمس سنوات أخرى الشهر الماضي، بعد الحملة التي كان فيها الرجل كل شيء سوى أن يكون مرئياً. ولا يشكل ورثة التحرر في الجزائر حزباً مهيمناً إلى كل ذلك الحد -هناك حزب، لكنه كانت يمر دائماً بالعديد من مختلف التقلبات- والذي يتكون من مجموعة من الشخصيات العسكرية بشكل رئيسي، الذين يدعوهم الجزائريون "القوة". وهم في الواقع قوة تعمل من وراء الكواليس في محاكاة مسرحية ساخرة لفكرة الديمقراطية، والتي تزدري كل ما قاتل الجزائريون لأجله قبل نصف قرن.
إذا كانت جنوب أفريقيا ديمقراطية فتية تحتاج إلى الخروج من فخ التحرر، والجزائر أوليغاركية واقعة في الفخ أيضاً، فإن الهند ديمقراطية ناضجة تخرج من هذا الفخ. ربما لا يفعل ناريندرا مودي وحزب بهاراتيا جاناتا ذلك في الانتخابات الأخيرة، ولكن حكم حزب "المؤتمر" لم يعد يشكل الوضع الافتراضي الذي لا بد منه للسياسة الهندية. إن ما يأتي بدلاً من ذلك، كما قد يجد السيد مودي، هو بلد حيث السياسة المحلية تتغلب في كثير من الأحيان على السياسة الوطنية أياً كان لونها، وهو نوع صعب من الديمقراطية، لكنه واحد من شأنه أن يعكس التنوع الموجود في الهند أيضاً.
إن ما تثبته هذه المسارات المختلفة، كما تفعل في بلدان أخرى أيضاً، هو أن التحرير أصبح إلهاً تعبده الدول في مواجهة الخطر المحدق بها. وإذا ما كان لسياسة حقيقية أن تظهر، فإنه لا بد أن يكون هناك تحرر من التحرر نفسه.

*نشرت هذه الافتتاحية تحت عنوان: Election dilemmas: the liberation trap

ala.zeineh@alghad.jo

@alaeddin1963

التعليق