تقرير اخباري

خبراء: الهوية الزراعية الأردنية بلا ملامح

تم نشره في السبت 17 أيار / مايو 2014. 12:03 صباحاً - آخر تعديل في السبت 17 أيار / مايو 2014. 01:29 صباحاً
  • مزارعون يعملون بحقل في منطقة الأغوار - (تصوير: محمد أبو غوش)

عبدالله الربيحات

عمان - تعد الزراعة في جميع الدول ركيزة أساسية للتنمية ببعديها الاقتصادي والاجتماعي، وفي العقود الثلاثة الماضية تقدمت لتصبح ركيزة للتنمية ببعدها البيئي أيضاً، بما ينطوي عليه ذلك من حفاظ على التنوع الحيوي والتوازن البيئي الذي يكفل ديمومة الموارد وحفظ حقوق الأجيال المقبلة فيها، ويؤمن ظروف التنمية المستدامة.
وبنت جميع الدول بما فيها المتقدمة منها استراتيجياتها الزراعية على هذا الأساس، فأصبحت بذلك لا تتوقف عند البعد الاقتصادي المباشر للزراعة بل تنظر في ما هو أعمق من ذلك، متمثلاً في البعدين الاجتماعي والبيئي وارتباطهما مع البعد الاقتصادي.
ويقول رئيس اتحاد مصدري الخضار والفواكه سليمان الحياري لـ"الغد" إن الأردن يعوّل على الزراعة لكي تكون القاعدة الاقتصادية للتنمية الريفية المتكاملة من خلال استثمار الموارد الطبيعية المتاحة، وتوليد فرص العمل للريفيين، وتوفير المواد الأولية للتصنيع الزراعي، وتعزيز الروابط الاقتصادية التكاملية مع قطاعات الاقتصاد الأخرى.
كما يعول الأردن على الزراعة، بحسب الحياري، في زيادة صادراته لتحسين درجة الاعتماد على الذات، وخفض العجز في الميزان التجاري الزراعي، وفي تثبيت السكان في الريف والحد من هجرتهم منه، والحفاظ على موارده الطبيعية والبشرية، إضافة إلى تحسين شروط البيئة وتحقيق متطلبات التنمية المستدامة.
بدوره، يبين مدير اتحاد المزارعين المهندس محمود العوران لـ"الغد" أن الأردن يعتبر من الدول ذات الموارد الزراعية المحدودة، إذ لا تتجاوز مساحة الأراضي القابلة للزراعة 8.9 مليون دونم، أي ما يقارب (10 %) من إجمالي مساحة المملكة، يستغل منها نحو 4 ملايين دونم فقط، ويرافق ذلك شح كبير في مصادر المياه العذبة المتجددة التي لا تتجاوز (750) مليون متر مكعب، فيما تشكل الأراضي المستغلة بالزراعة البعلية نحو 80 % من إجمالي المساحة الزراعية.
وأوضح العوران ان القطاع الزراعي الأردني يتصف بعدم استقرار الإنتاج وتقلبه من عام لآخر، وذلك لاعتماده إلى حد كبير على مياه الأمطار المتذبذبة سنويا، حيث يتذبذب توزيعها خلال الموسم الزراعي نفسه، ما يؤثر بشكل مباشر على إنتاج الأراضي البعلية والمراعي ومنتجات الثروة الحيوانية.
من جهته، يؤكد رئيس جمعية مصدري ومنتجي الخضار والفواكه زهير جويحان أنه عند الحديث عن هوية القطاع الزراعي في الأردن فإن هناك حاجة إلى التفريق ما بين نوعين من الزراعة، النوع الأول هو الزراعة الأسرية الصغيرة وزراعة الكفاف التي تنتشر في المناطق الأكثر فقراً وتشكل وسيلة العمل وسبل المعيشة الوحيدة أمام حوالي 10% من سوق العمل الأردني، وتواجه مشاكل كبيرة في الإنتاج والتسويق، أما النوع الثاني فهو الزراعة المكثفة التي تعتمد التقنيات الحديثة ورؤوس الأموال الكبيرة وتهدف إلى التسويق الخارجي أكثر من تغطية احتياجات السوق المحلي.
ويقول جويحان إنه وبالرغم من أن كلا النوعين من الزراعة يشترك في مواجهة التحديات ذاتها، فإن التأثيرات المدمرة على قطاع الزراعة الصغيرة تبدو أكثر قوة، نظراً لعدم قدرة هذا القطاع على التكيف مع التحديات التقنية والاقتصادية المكلفة.
ويضيف أن انضمام الأردن إلى منظمة التجارة العالمية وتوقيع اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة، فضلا عن الانضمام إلى الشراكة الأوروبية –المتوسطية وتوقيع اتفاقية منظمة التجارة الحرة العربية، ساهم كله في تقليص سريع ومستمر للدعم الزراعي الذي كانت تقدمه الحكومة لقطاعات جزئية مثل المياه والأعلاف والثروة الحيوانية وغيرها، ما رفع تكلفة الإنتاج بشكل كبير وقلص من فرص التنافسية في معركة تبدو "يائسة وخاسرة بكل المقاييس في ظل السياسة الحالية".
وبرى أنه، بالإضافة إلى هذه التحديات الخارجية، فإن هناك بعض الاختلالات الهيكلية في الزراعة الأردنية، ومنها الاستمرار في زراعة محاصيل ذات استهلاك عال للمياه في مناطق لا تصلح لها، وعلى سبيل المثال فإن هناك مساحات كبيرة من الموز تتم زراعتها في منطقة وادي الأردن، وهي منطقة معروفة بالحرارة العالية بالنسبة للزراعات الصيفية ونقص مصادر المياه. وإذا كان مزارعو الموز الكبار قادرين على شراء كميات من المياه تجارياً أو إقامة آبار جوفية بتقنيات عالية، فإن صغار المزارعين الذين لا يقتنعون بالتحول إلى زراعات أكثر جدوى من ناحية الاستهلاك المائي، بخاصة في ظل وجود أنواع كثيرة من الموز المستورد وبأسعار قريبة جداً من السعر المحلي، يؤكد أن زراعة الموز تسبب استهلاكا للمياه أكثر من الفائدة الاقتصادية الحقيقية منها، وفق جويحان.
ويؤكد جويحان أن "من الواضح أن هناك فرقاً بين السياسات الحكومية الخاصة بالاستراتيجية الوطنية للتنمية الزراعية، ما بين النظرية والتطبيق على أرض الواقع، مبينا ان الاستراتيجية الزراعية تهدف إلى حماية القطاع الزراعي بسبب دوره في الأمن الغذائي وحماية البيئة، والمساهمة في التنمية الريفية وبقاء الناس في هذه المناطق وتخفيف الضغوطات عن المدن، لكن معظم الإجراءات التي يتم تنفيذها لا تخدم هذا الغرض، حيث يتم تقديم الكثير من التسهيلات لقطاع الزراعة المكثفة الربحية على حساب الزراعة الريفية التقليدية.
ويشير إلى عدم وجود حلقات متكاملة للتسويق المحلي والخارجي تساهم في تعزيز فرص التنافسية مع الاستيراد الزراعي المفتوح بناء على اتفاقية منظمة التجارة العالمية، وفي محصلة الأمر تبقى القدرة على توطين واستثمار تقنيات تحسين كفاءة استخدام المياه هي الحد الفاصل ما بين تحقيق النجاح أو التراجع في القطاع الزراعي.

abdallah.alrbeihat@alghad.jo

abdallahalrbeih@

التعليق