نضال منصور

شهادات في ملتقى المدافعين عن حرية الإعلام

تم نشره في الأحد 18 أيار / مايو 2014. 12:01 صباحاً

رغم كل الظروف العاصفة التي تحيط بالأردن، فإن استضافة ملتقى المدافعين عن حرية الإعلام في العالم العربي الثالث تبدو علامةً فارقةً، وهي الشهادة التي سمعتها من كثيرٍ من المشاركين سواء كانوا عربا، أم أجانب وحتى إيرانيين، سعدنا بوجودهم بيننا.
استوقف المشاركين الذين زاد عددهم من خارج الأردن على 150 مشاركاً يمثلون دول العالم أكثر من ملاحظة أبرزها دخول الجميع إلى الأردن دون أي تأخير أو مضايقة، وهذا باعتقادي يسجل للدولة الأردنية وخاصة دائرة المخابرات العامة، التي سهّلت دخول الجميع مهما كانت مواقفهم، حتى إن كانوا يحملون وثائق لجوءٍ سياسي.
الأردن في المؤشرات الوطنية والدولية لحرية الإعلام تراجع بشكل كبير، وهذا يعود لقرار الحكومة حجب المواقع الإلكترونية في حزيران من عام 2013، ولكن الوجه الآخر أن الأردن مقارنةً بحالة دول الجوار في حرية الإعلام متقدم، وتحديدا عندما يتعلق الأمر بالانتهاكات الجسيمة مثل القتل والاختفاء القسري والاختطاف والتعذيب وحتى السجن بأحكامٍ قضائية قطعية.
ومن الملاحظات الأخرى التي سجلها المشاركون في الملتقى، السقف العالي للحوارات دون قيود أو تدخلات، فلقد ضمن مركز حماية وحرية الصحفيين الجهةُ المنظمةُ الحريةَ للجميع بمختلف توجهاتهم في إبداء آرائهم مهما كانت، في ظل حالة انقسام واستقطاب سياسي داخل الإعلام في العالم العربي وشيوع ظاهرة خطاب الكراهية والطائفية.
وما لفت انتباه مشاركين في الملتقى ونال استحسانهم، الترحيب الرسمي وحماسهم خلال المشاركة في أعمال الملتقى، فوزير الدولة لشؤون الإعلام الدكتور محمد المومني شارك بجلسة حوارية عن "الإعلام الإلكتروني" استمرت ثلاث ساعات، ورد بهدوء على كل الملاحظات والانتقادات التي أثيرت حول مواقف الحكومة من حرية الإعلام، وهو حسب ما رأى المشاركين لا يفعله المسؤولون في البلدان الأخرى، وأكثر من ذلك فإن استضافة عمدة عمان عقل بلتاجي لكل المشاركين على حفل عشاء في الساحة الهاشمية، وحرصه على أن يقدم واجب الضيافة للجميع بيديه، وأن يعرض لصورة عمان تاريخا وحضارة كان مثيرا للدهشة والاعجاب.
قدم الأردن نموذجا لقدرته على أن يكون بيئة حاضنة لحوارات مشاكسة وآراء قد لا تروق ولا تعجب كثيرا من المسؤولين، وهذا مهم، ولكن الأكثر الحاحا وأهمية أن نضع حداً لتراجعنا في مؤشرات حرية الإعلام، وأن نمضيَ خطوات حقيقية لدعمها، فنحن نملك كل المقومات للمضي في هذا المسار، فحرية الإعلام ليست فقط ركيزة للبناء الديمقراطي، وإنما لتحقيق التنمية المستدامة أيضا.
انتهى ملتقى المدافعين عن حرية الإعلام الذي حضره أكثر من 350 مشاركاً بصدور إعلان عمان الذي شخّص الأزمة وقدّم توصيات للحكومات والأمم المتحدة ووسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني، لآليات وأولويات دعم حرية الإعلام للعبور من الأزمة التي تعيشها وتزداد سوءاً بعد أزمة ما سميَ بـ "الربيع العربي".
ملتقى المدافعين عن حرية الإعلام لم يكن فقط منصةَ حوارٍ جريئة، بل محطة هامة للتشبيك والعمل الجماعي، فعلى هامش الملتقى أُعلن عن اشهار شبكة "محامون من أجل حرية الإعلام"، وأيضا نظمت ورشة لتبادل الخبرات بين الإعلاميين الشباب في العالم العربي ممن يعملون في الإعلام الإلكتروني، وأطلق اول ملتقى للإعلام الإلكتروني بشراكة مع موقع إرم، ونفذّت ورشة للإعلام وحقوق الإنسان للصحفيين العراقيين، وانتهى باجتماع شاركت فيه 50 مؤسسة مجتمع مدني من العالم العربي للمضي في إجراءات إشهار التحالف العربي لدعم حرية الإعلام.
ما ميز الملتقى هذا العام هو الاحتفالية الغنائية التي أحيتها فرقة "اسكندرلا" من مصر وحضرها نحو 1500 شخص بمشاركة نخبة من الفنانين العرب أبرزهم أميمة الخليل، ريم البنا، محمد محسن، وأمل مرقس، وبحضور ضيف الشرف الفنان الكبير مارسيل خليفة وتم تكريمه ونخبة من الشخصيات والمؤسسات الحقوقية وهم؛ الشاعر إبراهيم نصر الله، الفنان كمال خليل، مؤسسة حق من فلسطين، الإعلامي والناشط الحقوقي المعتقل مازن درويش، وهي الخطوة التمهيدية لإطلاق جائزة المدافعين عن حرية الإعلام في العالم العربي عام 2015.
باختصار نجح الملتقى بكل المقاييس.

التعليق