"النقد الدولي": انخفاض اسعار النفط يؤثر سلبا على ميزانية العراق

تم نشره في الأربعاء 29 كانون الثاني / يناير 2014. 03:00 صباحاً
  • المدير العام لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد (أ ف ب)

دبي- قال مسؤول في صندوق النقد الدولي أمس، إن الماليات العامة في العراق معرضة بشكل متزايد للتأثر بهبوط أسعار النفط وإن الحكومة قد تواجه صعوبة في تمويل خطة ميزانية هذا العام.
وقال كارلو سدراليفيتش رئيس بعثة صندوق النقد الدولي الى العراق "توجد مشكلة هيكلية. تعتمد السياسة المالية بشكل كبير على ايرادات النفط وهذا الاعتماد يتزايد".
وأضاف: "هذا الاتجاه يبعث على القلق لأن سعر النفط الذي يحقق التوازن بين الايرادات والمصروفات في ازدياد منذ بضعة أعوام".
وأشارت تقديرات الصندوق في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، الى أن العراق الذي يعتمد على صادرات النفط الخام لجني نحو 93 في المائة من الايرادات الحكومية كان يحتاج متوسطا لسعر برميل النفط يبلغ 106.1 دولار في 2013 لضبط ميزانيته، وذلك ارتفاعا من 95 دولارا للبرميل في 2011 نظرا لزيادة النفقات.
لكن خام برنت يحوم حاليا حول 107 دولارات للبرميل، ومن المتوقع أن يتراجع تدريجيا في العامين المقبلين الى 103 دولارات في 2014 و100 دولار في 2015 مع استمرات تمتع السوق بإمدادات جيدة في ظل طفرة النفط الصخري في الولايات المتحدة وزيادة انتاج العراق، بحسب استطلاع أجرته رويترز لآراء محللين.
وقال سدراليفيتش: "هناك مصدر آخر للقلق يتمثل في عدم مرونة الإنفاق. هناك جوانب كثيرة من الإنفاق الجاري وعندما لا تجد له الحكومة ايرادات كافية ينتهي الأمر بها لخفض الاستثمارات، وهذا يؤثر بدروه سلبيا على النمو في الأجل البعيد"، وقدر صندوق النقد أن ميزانية العراق تحولت الى عجز بلغ 0.7 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي العام الماضي، وهو الأول منذ 2010 مقارنة مع فائض نسبته 4.1 في المائة في 2012.
وتابع سدراليفيتش يقول، إن مسودة ميزانية هذا العام التي يناقشها البرلمان حاليا تشمل زيادة كبيرة في الإنفاق في صورتها الحالية وربما يواجه العراق صعوبة في تمويلها.
وفي وقت سابق هذا الشهر، انسحب وزراء أكراد من جلسة للحكومة العراقية بسبب خلافات على الايرادات بخصوص مسودة ميزانية 2014 التي تقدر بنحو 174.6 تريليون دينار "150.1 مليار دولار".
وقال رئيس اللجنة المالية في البرلمان العراقي، إن الميزانية التي ضخمها الإنفاق الإضافي سوف تنهار اذا استمرت الحكومة في دفع حصة اقليم كردستان شبه المستقل في شمال العراق البالغة 17 في المائة من الإيرادات النفطية رغم احتجاز الأكراد لعائدات تصدير النفط.
وتابع أن مسودة الميزانية تتوقع عجزا قدره 21 تريليون دينار بافتراض أن يسدد الأكراد للخزانة ايرادات صادرات نفط قدرها 400 ألف برميل يوميا. وقالت مصادر في قطاع النفط إن هذا الهدف أعلى بكثير من الطاقة التصديرية الحالية لكردستان التي تبلغ نحو 255 ألف برميل يوميا.
وانتقد الصندوق، في تقرير سابق، العراق بسبب ضعف تخطيط وتنفيذ الميزانية والإنفاق الزائد وضعف معدلات تنفيذ الاستثمارات.
وقال سدراليفيتش أيضا إن العراق يجب أن يضمن استقلال البنك المركزي عن سياسة الحكومة ويبقي إدارة الاحتياطي الخاص بالبنك منفصلة عن صندوق تنمية العراق.
وتابع أن احتياطات صندوق تنمية العراق الذي تستخدمه الحكومة لمشاريع الاستثمارات العامة بلغت 6.5 مليار دولار في نهاية 2013 من 18.5 مليار دولار في 2012.
وأذكى هذا اضافة الى الإنفاق المتزايد بالميزانية مخاوف من أن تستخدم الحكومة في نهاية المطاف احتياطات النقد الأجنبي بالبنك المركزي البالغة 77 مليار دولار لتمويل الانفاق العام، وهو ما قد يضعف العملة ويزيد التضخم. (رويترز)

التعليق