مزاج الموظف يرتبط بمدى الرضا الوظيفي

تم نشره في الأربعاء 29 كانون الثاني / يناير 2014. 03:00 صباحاً
  • مزاج الموظف يتقلب أحيانا لأنه لا يجد مقابلا لما يبذله في العمل - (MCT)

مجد جابر

عمان- رغم أن الثلاثيني أحمد علي اختار وظيفته عن قناعة، ويشعر بحب وسعادة أثناء إنجازه لعمله، إلا أن مزاجه في أحيان كثيرة ينقلب ويتعكر فيفقد الرغبة في الإنجاز، ويعرض عنه رغم استعداداته للقيام بأي عمل آخر.
ويضيف أن هذه الحالة قد تلازمه يوما أو يومين بدون أن يعرف السبب، إلى أن تزول فيرجع إلى طبيعته، ويعاود الإنجاز كعادته، مبيناً أن أكثر ما يساعده على تخطي هذه الأزمة النفسية مديره الذي يتفهم حالته، ويقدر ظرفه النفسي، وحاجته إلى قدر من الراحة أحياناً.
حال العشرينية نهال عبدالله لا يختلف كثيرا عن حال أحمد، فهي تذهب إلى عملها دائماً وهي مفعمة بالحيوية والنشاط، وبالرغبة في الإنجاز، إلا أنها كثيرا ما تتعرض لمعوقات في عملها تجعلها غير قادرة على الاستمرار في الإنجاز، فتتراجع رغبتها في العمل، خصوصاً إذا شعرت بعدم التقدير، أو حين تنجز ويحصل غيرها على الترقية والاهتمام.
وتضيف أن ذلك هو أكثر ما يكدر مزاجها في العمل، ويجعلها غير راغبة في إنجاز عملها، ويثبط همتها، لكنها سرعان ما تتجاوز أزمتها النفسية وتعود إلى طبيعة عملها التي اعتادت عليها.
وتشير إلى أن حب العمل، والرغبة في الإنجاز، شيئان لا يستغني عنهما أي شخص مُحبّ للعمل، فهما يسريان كالدم في عروقه، مهما صادفته من معوقات وإحباطات.
وفي ذلك، يرى الاستشاري النفسي التربوي، د.موسى مطارنة، أن العمل والإنجاز يخضعان لكثير من المعايير، أهمها التنشئة والبيئة التي نشأ فيها الشخص، فإذا كان لديه بناء نفسي وقيمي صحيح، يكون إنجازه طبيعيا وتلقائيا ومتواصلا، لأن مسألة الإنجاز عنده مرتبطة بطبيعة الحياة واستمرارها.
لكن هنالك، كما يقول، على العكس من يمارس العمل على مضض، فيصبح العمل آخر أولوياته، كأن يقوم موظف بعمل كل شيء إلا العمل المكلف به، ظنا منه أن الوظيفة مجرد وسيلة يجني منها راتبا، وليست مسؤولية حياتية يجب أن يؤديها بأمانة وحب ووعي وإخلاص، لأنها هي التي تمنحه قيمته كشخص واع بمسؤوليته في الحياة.
ويشير مطارنة إلى أن الإنسان يكون أحياناً مُنجزا بطبيعته، ومُحبا لعمله، إلا أن مزاجه يتقلب في بعض الأيام، بسبب عدم رضاه الوظيفي، لأنه لا يجد مقابلا ما يبذله من جهدٍ وتفانٍ في العمل، ما يستحقه من تقدير وتثمين، فيصيبه الإحباط والتراخي اللذان يجعلانه يتأخر في الإنجاز.
ويلفت مطارنة إلى أن الرضا الوظيفي في العمل مهمّ جداً في رفع المعنويات النفسية للموظف، وإعطائه دفعة للأمام.
ويرى أن الإنسان المنجز شخص متفائل ومثالي ومحب للعمل، ويشعر بالرغبة في خدمة الناس، لافتاً إلى أن هذه الصفات هي التي تحفز الموظف على الأداء، ولذلك لا يمكن أن يكون الموظف منجزا إلا إذا وجد ما يحفزه ويقدره.
وفي ذلك، يقول الاختصاصي الاجتماعي، د.حسين خزاعي، إن من الصفات المطلوبة في أي مدير تحلّيه بقدر كبير من الصبر والكفاءة، ومن القدرة على التعامل مع الأزمات والمواقف والمشكلات التي قد تحدث داخل المؤسسة.
ويرى الخزاعي أن الأهم هو تهيئة الأجواء النفسية الملائمة للعمل، مع مراعاة أن لكل عمل صعوباته وخصوصياته ومعوقاته التي تنعكس على أداء العامل، فتؤثر على نفسيته، وتؤدي إلى شعوره بالملل، وربما إلى شعوره بالإحباط أو الخيبة أيضا، وهو ما يؤدي إلى تراجع أدائه، ولذا وجب اهتمام المسؤول بهذه النواحي لتجاوز هذه العثرات المهنية، وتحفيز العامل أو الموظف على الاستمرار في الإنجاز.
فلا يجوز أن يغفل المسؤولون صعوبات العمل، وانعكاساتها على العمال في بيئة العمل، مبينا أن تأثير هذه الطوارئ والعوارض المهنية وتأثيرها على أمزجة العاملين تعد أمرا طبيعيا، ولذا يجب على المسؤوليين أن لا يُحمّلوا العمّال المسؤولية الكاملة عنها، وألا يتخذوا إجراءات مجحفة في حقهم.
ويشير الخزاعي إلى أن الإنسان بطبيعته متقلب المزاج، بسبب ما يتعرض له من منغصات أحيانا بسبب العمل، أو بسبب ظروف الحياة التي لا تستقر على حال واحد. ولذلك يرى الخزاعي أن على المدير أن يتحلى بالمهارات الاجتماعية، وليس فقط المهارات الإدارية وحدها، وأن يكون مديرا مرنا يتغاضى عن بعض الأمور، وألا يقف عندها إلا بالقدر المنطقي المعقول، وأن يملك مهارات تعديل السلوك، والكشف عن دوافعه لعلاج الخلل فيه، حتى يثبت قدرته على الإدارة الناجحة التي لا تثبط همّة الموظفين، بل تحفزهم على الإنجاز وتطويره بما يخدم مصالح القائمين على المؤسسة والعاملين فيها على السواء.

majd.jaber@alghad.jo

majDjaberr@

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كلام جميل (رزق الله الخلايله)

    الأربعاء 29 كانون الثاني / يناير 2014.
    لكن للأسف بترجع عراس المراجعين او الزباين وعشان هيك لازم يكون هناك نظام تغذيه راجعه عشان الكل سواء الموظف او المراجع ينالوا حقوقهم...
  • »Comment (BANA)

    الأربعاء 29 كانون الثاني / يناير 2014.
    من اكثر المقالات واقعيه .. وبساطه .. ومفهوميه ...
    يتحدث من قلب الحدث
    ولا بد ان يكون مزاج الموظف يرتبط بشكل رئيسي مع مديره الذي تحدده انجازاته لذلك الموظف