تقرير اخباري

تطوير "التوجيهي": تخفيض مسارات الثانوية العامة وتعديل "القبول الجامعي"

تم نشره في الاثنين 27 كانون الثاني / يناير 2014. 03:00 صباحاً
  • طلبة "توجيهي" بعد ادائهم آخر امتحان الأسبوع الماضي في إحدى مدارس عمان -( تصوير: اسامة الرفاعي)

تيسير النعيمات

عمان - يجمع رسميون وخبراء أكاديميون على ضرورة إعادة النظر في مسارات الثانوية العامة البالغة تسعة مسارات، وتخفيض عددها، فيما تتفاوت آراؤهم حول العدد المناسب منها، وكيفية القبول في الجامعات باعتماد علامة الطالب في امتحان الثانوية العامة كمعيار وحيد للقبول، أو بتخصيص نسبة من علامة القبول لهذا الامتحان وجزء منها لامتحان القبول في الكلية التي يرغب الطالب في الالتحاق بها.
فمن جهته، يشير وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور أمين محمود، إلى أنه تجرى الآن عملية دراسة لإعادة النظر في مسارات الثانوية العامة، وكيفية القبول في الجامعات، لافتا إلى أن احد هذه المقترحات "المنطقية"، أن يكون هناك مساران، أكاديمي وتقني، وأن يقبل الطالب في الجامعة بناء على معدل الثانوية العامة في مجالات اقتصادية أو صحية أو إنسانية أو هندسية، وفي نهاية العام الجامعي الأول يجري تقييم آخر للدخول في التخصص الدقيق.
ويؤكد محمود أنه "لا يمكن إلغاء امتحان الثانوية العامة"، مقترحا وضع امتحان قبول في الجامعة، حيث يصفه بأنه "أفضل المسارات، وبعد القبول في المسار يتم التوزيع على الكليات".
بدوره، يقترح وزير التربية والتعليم الأسبق الدكتور وليد المعاني أن تكون الثانوية العامة مسارا واحدا لكن في عدة حقول، من خلال توحيد مواد الثانوية العامة لجميع الطلبة لتكون 10 مواد تقسم على مجموعتين، واحدة إجبارية تبحث في الهوية والوطن ومهارات الاتصال، والأخرى اختيارية يختار منها الطالب ما يروقه وما تطلبه الجامعة كشرط للالتحاق بها.
ولقياس تحصيل الطالب، يرى المعاني ضرورة أن يمتحن الطالب في 10 مواد: مجموعة المواد الأساسية وهي أربع إجبارية يدرسها جميع الطلبة دون استثناء، وتتألف من اللغة العربية، واللغة الإنجليزية، والتربية الدينية، والتربية الوطنية، ومجموعة المواد التخصصية، وهي مجموعة اختيارية يختارها الطالب من ضمن عدد من المجموعات، وتحتوي كل مجموعة على ست مواد ذات ارتباط بحقل معرفي معين، مثل المجال الحيوي والطبي والصيدلاني.
أما حقل المجال الإنساني والاجتماعي، وفق المعاني فيضم ست مواد. وكذلك حقل المجال الهندسي والحاسوبي وفيه ست مواد.
وتحدد هذه الحقول بحسب المعاني لجنة مشتركة من مجلسي التربية والتعليم والتعليم العالي، مضيفا أنه "على هذا الأساس لا يجوز الالتحاق بتخصص معين في الجامعة من ضمن حقل معرفي معين إلا إذا كانت مواده قد تمت دراستها في المجموعة المعينة".
وطالب بأن يعتبر العام الدراسي الأخير والعام الذي يسبقه، هما الفترة الزمنية المحددة لدراسة المواد العشر وتقديم الامتحانات فيها (الصف 11 والصف 12).
ويرى المعاني أن تقسم المواد العشر، على خمس في كل عام، وينتهي الطالب من المادة في أي من العامين ويتم امتحانه فيها، وتقسم الامتحانات بين العامين بواقع خمس في كل منهما، ولا يجوز أن تعبر مادة بينهما، فالمادة تبدأ وتنتهي في العام الدراسي نفسه، هي وامتحانها. ووفق المعاني تصدر المدرسة التي تخرج منها الطالب شهادة تسمى شهادة إكمال الدراسة الثانوية، وهي شهادة لا علامات فيها، ولا نجاح أو رسوب، أي انها شهادة تفيد أن هذا الطالب قد أنهى مرحلة الدراسة الثانوية، وهي الشهادة التي "يتم على أساسها تشغيل أو تعيين من نريد منهم أن يكونوا مؤهلين لهذا الحد من الدراسة، لأنه على هذا المستوى من التأهيل لا توجد ضرورة لبيان النجاح أو الرسوب، إذ إن الهدف هو التأكد من معرفة القراءة والكتابة، إذ لا فرق بين من رسب بـ59% ومن نجح بـ60% للوظيفة المعنية"، مؤكدا أن على ديوان الخدمة المدنية أخد ذلك بعين الاعتبار.
ويقترح ان يعطى الطالب وثيقة منفصلة بكل مادة نجح فيها، وعلامته التي حصل عليها، وقد تكون وثيقة إلكترونية محمية (يمكن للطالب أن يستخدم هذه الوثائق للالتحاق بجامعات تعتمدها).
كما يعطى الطالب بعد انتهائه من أداء الامتحانات في المواد العشر كلها، شهادة رسمية تسمى شهادة الدراسة الثانوية العامة الأردنية، ترصد فيها المواد التي درسها، والحدود الدنيا والعليا للنجاح فيها، والعلامات التي حصل عليها، ويحسب له معدل من مائة يكتب رقما وكتابة، ويوقع الشهادة من ينص عليهم القانون، (وتستخدم هذه الشهادة في الدول والجامعات التي تشترط وجود وثيقة مجمعة للالتحاق بالجامعة)، وفق المعاني.
ودعا الى تغيير المناهج والمقررات الدراسية بما يتفق مع المواد المحددة في حقول المعرفة، وأهداف التعليم الحديث، بحيث تستخدم التقنيات وأساليب التدريس الحديثة ما أمكن، وتختصر المناهج بإزالة الحشو واللغو منها، وقد يقتضي الأمر العودة رجوعا في المناهج بحيث تخدم مناهج الصفوف الأساسية المناهج الجديدة.
وبين المعاني أنه يمكن أن يضاف عام ثالث عشر للتعليم العام، بحيث تستخدم الأعوام (12 و13) لتنفيذ البرنامج، وتسمى (الصف التحضيري الجامعي).
وتعد المواد التي تدرس في أي من الصفين (12 و13) مواد من نوع مواد (101) الجامعية وتعادل بها، ويعفى الطالب الجامعي منها، ولا تعاد دراستها بعد الالتحاق بالجامعة، وتعتبر مواد جامعية من ضمن الخطة الدراسية، ولكن لا تحسب علاماتها ضمن المعدل الجامعي.
ويستخدم الصف الحادي عشر الحالي، بحسب اقتراح المعاني، لتحضير الطالب للعامين التاليين.
كما يرى أن تطبيق هذا المقترح سينتج عنه أن يلتحق بالجامعة طلبة أكثر نضجا، ويتم توفير تكلفة دراسة العام الجامعي الأول على الطلبة. وأكد أنه "لن يلتحق طلبة بالجامعات الرسمية في العام التالي لتطبيق الخطة (لعدم وجود خريجين)، وبالتالي سيتم تقليل عدد الطلبة في الجامعات في ذلك العام بمقدار الربع، وهو عام لالتقاط الأنفاس لمعالجة العنف الجامعي، في ظل وجود أعداد معقولة من الطلبة".
وبين المعاني أنه لن يتخرج على مستوى البكالوريوس بعد 4 أعوام من تطبيق المقترح الإضافي أي طالب في ذلك العام وبالتالي سيخف الطلب على الوظائف وتعطى فرصة لمعالجة أمور البطالة.
واقترح المعاني البدء بتطبيق هذا الاقتراح في منتصف العام المقبل، بحيث "يكون الصف 12 الحالي هو الجزء الأول من (الصف الجامعي التحضيري) بعد تعديل مناهجه، وعليه لن يكون هناك امتحان ثانوية عامة في العام المقبل". وأكد ضرورة ان يبقى القبول في الجامعات على أساس المعدل المسجل في شهادة الدراسة الثانوية لحين إيجاد بديل يتفق عليه الجميع.
من جهته يرى وزير التربية والتعليم السابق وجيه عويس أن اقتصار مسارات الثانوية العامة على مسارين أكاديمي وتقني، يتيح المجال مستقبلا لتقليل اعداد المقبولين في الجامعات، وبما يحسن مستوى الخريجين وزيادة فرصهم في الحصول على عمل، سواء في الأردن أو في الدول المجاورة.
ودعا عويس الى المباشرة في استثناء تخصصات الطب الى جانب الطب البيطري والفنون والرياضة من القبول الموحد، وهندسة العمارة.
وكانت خطة اصلاح التعليم التي اقرها مجلس الوزراء في شباط (فبراير) العام الماضي تتوخى تطوير امتحان شهادة الدارسة الثانوية العامة من خلال تقليل مسارات التوجيهي من تسعة الى أربعة، وتتضمن المسار الاكاديمي بشقيه العلمي والأدبي، والمسار التقني بفروعه الصناعي والفندقي والسياحي.
وقال زير التربية والتعليم الدكتور محمد الذنيبات في تصريحات سابقة إن الوزارة اطلعت على تجارب التعليم في كل من دول فلندا، وسنغافورا، واليابان، وكوريا، حيث وضعت تصوراً حول المسارات التعليمية والسلم التعليمي التي تحتاج للتطوير.
وأشار الذنيبات الى توجه بإعادة النظام إلى 6 أعوام أساسي، و3 إعدادي، و3 ثانوي، وإدخال مرحلة رياض الأطفال كمرحلة إلزامية تهيئ الطالب للدخول إلى المرحلة الأساسية متعلماً القراءة والكتابة، فضلا عن اختصار المسارات التعليمية، ومسارات الثانوية العامة التسعة.

taiseer.alnuaimat@alghad.jo

التعليق