محافظ البنك المركزي يلتقي الأسرة المصرفية والقيادات الاقتصادية

فريز: نمتلك احتياطيات قياسية من العملة الأجنبية و"سعر الصرف" الخيار الأمثل للاقتصاد الأردني

تم نشره في الأحد 26 كانون الثاني / يناير 2014. 02:00 صباحاً
  • محافظ البنك المركزي الدكتور زياد فريز - (تصوير: أمجد الطويل)

عمان-الغد- قال محافظ البنك المركزي الدكتور زياد فريز ان البرنامج الوطني للإصلاح الاقتصادي والذي ترافق مع خطوات مهمة للإصلاح السياسي، أسهم في مواجهة التحديات التي اعترضت الاقتصاد الوطني في العامين الماضيين.
وأضاف في كلمة خلال اللقاء السنوي للمحافظ مع الأسرة المصرفية والقيادات الاقتصادية في المملكة نظمته جمعية البنوك في الأردن، ان انعكاسات تلك التحديات تم تجاوزها باقتدار وفاعلية "لنبدأ بعدها مرحلة جديدة من الآفاق الاقتصادية المبشرة".
وأشار إلى ان "الإجراءات المالية والنقدية والسياسية التي تم اتخاذها، رغم صعوبة المرحلة، جنبت اقتصادنا الوطني العديد من المخاطر وأعادته إلى مساره الصحيح، وأثبتنا قدرة عالية في تطبيق برنامج وطني للإصلاح طموح بشهادة المؤسسات الدولية".
وبين ان النمو الاقتصادي واصل تحسنه ليقارب 3 %، في العام الماضي، وارتفع حجم الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي ليتجاوز 12 مليار دولار، وارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي للمملكة بحوالي 20 % لنهاية أيلول الماضي، وتحسنت تنافسية صادراتنا الوطنية خصوصا غير التقليدية منها والتي نمت بنسبة 9ر7 % على الرغم من انخفاض أسعارها عالميا.
وبين المحافظ ان إجراءات السياسة النقدية ومختلف البرامج والمشروعات المالية أسهمت في تعزيز النمو، "فلم يدخر المركزي جهدا في استخدام أدواته النقدية على اختلافها لخدمة الاستقرار النقدي وحفز النمو الاقتصادي"، كان آخرها تخفيض أسعار الفائدة على أدوات السياسة النقدية بواقع 25 نقطة أساس في بداية الأسبوع الماضي لتشجيع تدفق الائتمان للقطاع الخاص وتعزيز النمو الاقتصادي.
وأكد الدكتور فريز ان المرحلة المقبلة تتطلب إجراءات كفيلة بضبط الإنفاق العام وتحسين الإيرادات العامة، مع مراعاة العدالة في تحمل العبء الضريبي وبما يكفل تحفيز الاستثمار والنشاط الاقتصادي لمواجهة التحديات التي ما تزال ماثلة أمام اقتصادنا الوطني منها تخفيض عجز الموازنة وخسائر قطاع الطاقة، وتخفيض المديونية العامة لتقليل الضغط على ميزان المدفوعات، وتعزيز الثقة بالاستقرار الاقتصادي، وضمان عدم مزاحمة القطاع العام للقطاع الخاص في الحصول على التمويل.
ونوه إلى ان العبء المرتبط بالأزمة السورية واستمرار تدفق اللاجئين، يحتاج لجهود متواصلة ودعم المجتمع الدولي لتمكين المملكة من تحمل هذه الاعباء المتزايدة.
وشدد المحافظ على ضرورة تعزيز الدور المحوري للقطاع الخاص في دفع مسيرة النمو الاقتصادي، وذلك من خلال توفير بيئة الأعمال الملائمة وتحفيز الاستثمار في القطاعات الواعدة التي تتمتع بميزة تنافسية والقادرة على توفير المزيد من فرص العمل، "كونه الأقدر على خلق فرص العمل وتخفيض معدلات البطالة، خصوصا في ظل تضخم حجم القطاع العام".
وضمن رؤيته للإصلاح بمفهومه الواسع، أشار إلى أهمية تسريع خطوات الإصلاح في سوق العمل والاختلالات المزمنة التي يعاني منها، من خلال مواءمة مخرجات الأنظمة التعليمية والمهنية مع احتياجات الأسواق المحلية والإقليمية.
وشدد على ان تكاتف الجهود للحفاظ على ما تم انجازه وتذليل الصعوبات الماثلة أمام اقتصادنا الوطني والاستمرار في برامج الإصلاح الاقتصادي، وصولا إلى الأهداف المنشودة ستكون كفيلة بتعزيز دور الأردن وجعله ملاذا آمنا للأسواق الإقليمية.
  وقال رئيس مجلس إدارة جمعية البنوك في الأردن باسم خليل السالم ان العام 2013 لم يكن مميزا للبنوك فحسب، بل كان مميزا للبنك المركزي أيضا، اذ استطاع مواجهة العديد من التحديات التي تعرض لها الأردن، باتخاذه خطوات وقائية وأخرى علاجية تمكن بموجبها احتواء امتدادات الأزمة والانتقال خلال أشهر قليلة إلى مرحلة من الاستقرار النقدي.
وأضاف ان نتائج هذه الخطوات أثمرت عن ارتفاع في الاحتياطيات الأجنبية لدى المركزي بأكثر من 80 %، لتتجاوز حاجز 12 مليار دولار، إلى جانب اتخاذ المركزي جملة من الإجراءات والتدابيرِ غير التقليدية لتوفير التمويل اللازم للحكومة، ودفع عجلة النمو وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني، والتي توجت أخيرا بتخفيض أسعار الفوائد على جميع أدوات السياسة النقدية 25 نقطة أساس للمرة الثالثة في أقل من ستة أشهر، الأمر الذي أشاع أجواء من التفاؤل سرعان ما انعكست على أداء سوق الأسهم الأردني الذي أضاف إلى إجمالي قيمته السوقية أكثر من مليار دينار.
وأشار السالم إلى المبادرات التي أطلقها البنك منها إعادة هيكلة أنظمة الدفع والتسويات في المملكة، وتطوير قنوات الدفع الإلكتروني، إضافة إلى دعم القطاعات الواعدة وفي مقدمتها المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وأكد ضرورة التعامل "بمنتهى الدقة" مع ما ينتظر الحكومة من استحقاقات اقتصادية، للحفاظ على ما تم تحقيقه من إنجازات والبناء عليها، وفي مقدمة هذه الاستحقاقات مشروع قانون ضريبة الدخل الذي وجدنا في بعض جوانبه من الاختلالات ما قد يثبط النمو الاقتصادي ويطرد الاستثمار ويودي بكل ما تحقق من إنجازات.
ولفت السالم إلى ان فرصا عديدة أمام الأردن "يتوجب علينا استثمارها بالشكل الأمثل" منها إعادة النظر في اتفاقية التجارة الحرة مع أوروبا، وتركيز المفاوضات على تسهيل شروط قواعد المنشأ لتعديل الميزان التجاري لصالح الأردن، والشروع في مفاوضات مع منظمة التجارة العالمية لتمديد فترة إعفاء الصادرات الأردنية بعد انتهاء الإعفاء الحالي في العام المقبل.
ودعا إلى تضافر جهود الحكومة والقطاع الخاص لاستثمار هذه الفرص في العديد من المجالات، خصوصا تلك التي تسهم في تحسين موقع الأردن في مؤشرات التنافسية وبيئة الأعمال.
كما دعا إلى البحث عن صيغة شراكة بين القطاعين العام والخاص، "تحاكي تلك التي تجمع البنوك بالبنكِ المركزي، للخروج بآليات مشتركة لتحفيز النمو وخلق بيئة استثمارية جاذبة تحافظ على ما تحقق من مكتسبات وترسخ التفاؤل الذي بدأت معالمه بالظهور على العديد من المؤشرات الاقتصادية".
وقال السالم إنه نظرا لخصوصية الظرف الاقتصادي، فقد حرصت الجمعية على دعوة الشركاء كافة من مختلف القطاعات الاقتصادية "من أجل مناقشة مجموعة من القضايا التي تهمنا وتخدم أهدافنا المشتركة".
وفي نهاية اللقاء أجاب محافظ البنك المركزي على أسئلة الحضور، وأيد مداخلة النائب خير ابو صعيليك رئيس اللجنة الاقتصادية والاستثمار في مجلس النواب، التي دعا فيها القطاع الخاص إلى المشاركة في مناقشات اللجنة لقانوني ضريبة الدخل والاستثمار وإبداء الملاحظات، للوصول إلى صيغة توافقية تحقق المصلحة الوطنية في تحفيز الاستثمار وتحسين البيئة الضريبية في المملكة.

التعليق