وزير الخارجية يترأس جلسة مجلس الأمن

جودة: استمرار غياب السلام العادل بين العرب وإسرائيل منبع جميع التوترات في الشرق الأوسط

تم نشره في الثلاثاء 21 كانون الثاني / يناير 2014. 03:00 صباحاً
  • وزير الخارجية وشؤون المغتربين ناصر جودة (وسط) خلال ترؤسه جلسة مجلس الأمن - (بترا)

نيويورك - ترأس وزير الخارجية وشؤون المغتربين ناصر جودة أمس الجلسة المفتوحة لمجلس الأمن الدولي حول الحالة في الشرق الأوسط التي خصصت لمناقشة تطورات الاوضاع في المنطقة بما فيها القضية الفلسطينية والأزمة السورية.

وقال جودة في كلمة له أمام الاجتماع إن استمرار غياب السلام العادل والدائم والشامل ما بين العرب وإسرائيل هو منبع جميع التوترات في منطقة الشرق الأوسط، لافتا إلى ان تحقيق هذا السلام الشامل والعادل من شأنه أن ينتج ديناميكيات تفضي بدورها إلى زوال التوترات الأخرى الموجودة في المنطقة.
وأشار إلى أن المدخل لإحلال السلام العربي-الإسرائيلي الشامل، يكمن في تحقيق حل الدولتين، الذي تقوم بمقتضاه الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة الكاملة على خطوط الرابع من حزيران (يونيو) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية لتعيش بأمن وسلام وضمن حدود آمنة مع كل دول المنطقة بما فيها إسرائيل، وفقا للمرجعيات المعتمدة بهذا الشأن بما فيها قرارات هذا المجلس المتعددة، ومنها القرار 242، و338 و1397 و1515 وايضا مبادرة السلام العربية التي أقر هذا المجلس في مناسبات متعددة بأهميتها.
وأكد جودة دعم الأردن للجهد الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية حاليا، وبمتابعة وزير خارجيتها جون كيري للوصول إلى اتفاق فلسطيني-إسرائيلي يجسد حل الدولتين، ويعالج القضايا الجوهرية كافة، وهي قضايا اللاجئين والقدس، والامن، والحدود، والمياه، والمستوطنات، وفقا للمرجعيات الدولية، مشددا على "اننا في الأردن نعتبر ان تجسيد حل الدولتين وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة الكاملة على خطوط الرابع من حزيران للعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية يشكل مصلحة عليا للأردن، مثلما ان القضايا الجوهرية كلها لها مساس مباشر بمصالح أردنية عليا".
وأضاف إن "الأردن هي الدولة التي تستضيف العدد الاكبر من اللاجئين الفلسطينيين في العالم، وجل هؤلاء الموجودين على أرضنا هم مواطنون أردنيون علاوة على كونهم لاجئين، وحماية حقوقهم المشروعة التي تقرها المرجعيات الدولية لعملية السلام واستحصالها تقع في صميم مسؤولياتنا، مثلما اننا كدولة مضيفة لنا حقوق بدورنا واستحقاقات على الأعباء التي تكبدناها".
وفي ما يتعلق بالقدس الشرقية قال جودة إن "جلالة الملك عبد الله الثاني يتولى رعاية وصيانة وحماية مقدساتها المسيحية والاسلامية في اطار الرعاية الهاشمية التاريخية للقدس الشرقية، وسنظل ننهض بهذا الدور ونتصدى لكل الانتهاكات الإسرائيلية فيها وهي الانتهاكات المستمرة التي تخرق عددا كبيرا من القرارات الصادرة عن مجلس الأمن التي اعتبرت كل الاجراءات الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة باطلة ومنعدمة الأثر ويجب ان تتوقف بشكل فوري ونهائي، وبأن الاحتلال الإسرائيلي للقدس الشرقية يجب ان ينتهي، كما يرفض العالم سياسة الاستيطان الإسرائيلية غير القانونية والمرفوضة والمستمرة ليومنا هذا"، مؤكدا ان موضوعات الامن والحدود والمياه لها مساس مباشر بأمن الأردن ومصالحه.
وأضاف إنه "وبالرغم من اننا لسنا طرفا في عملية التفاوض الا اننا طرف أساسي في العملية برمتها، ونشدد على ان كل الاتفاقات الخاصة بالقضايا الجوهرية ينبغي ان تراعي بالكامل المصالح الأردنية الحيوية العليا وان تلبيها بشكل كامل، حيث إن التزامنا بتحقيق السلام هو التزام مبدئي مرتكز على قناعة راسخة بأن إنهاء الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي يؤدي بدوره إلى إنهاء النزاع العربي-الإسرائيلي الأوسع، وهذا من شأنه ان يفضي إلى حلحلة العديد من اسباب التوتر الأخرى في المنطقة".
كما اشار جودة إلى الأوضاع الإنسانية المأساوية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتحديدا قطاع غزة مطالبا المجتمع الدولي أن ينهض بمسؤولياته في هذا الصدد.
وأكد أن "الأزمة المأساوية والدموية لا تزال مستعرة في سورية، ولا يزال نزيف الدم منهمرا فيها، ولا بد من وقف نزيف الدم هذا فورا، والعمل الدؤوب على انهاء الازمة هناك؛ سيما وانها باتت لها امتدادات تتجاوز حدود سورية وتهدد الاستقرار الاقليمي والدولي ليس فقط في سياقها المرتبط بحركة النزوح واللجوء إلى دول الجوار؛ بل أيضا لجهة أن الانسيابية المنفلتة من عقالها للأشخاص والسلاح إلى دول جوار سورية بات ظاهرة مقلقة تمثل تهديدا امنيا حقيقيا لبعض هذه الدول وللإقليم برمته، وبأبعد من ذلك للأمن والسلم الدوليين، ونحن في الأردن مقتنعون بان الحل السياسي هو الحل الوحيد لهذه المأساة".
وقال إن المؤتمر الدولي المزمع عقده بعد غد في مونترو بسويسرا يمثل فرصة يجب ان لا تضيع، لوضع هذا الحل السياسي على مسار صحيح من خلال وقف القتال، وهذا الحل السياسي يجب أن يلبي تطلعات الشعب السوري التي بذل في سبيلها الدماء، وان يحقق الانتقال السياسي الفوري المنشود من خلال التوافق بين الاطراف جميعها على انشاء هيئة تنفيذية انتقالية جامعة وممثلة لكل الاطياف، وبصلاحيات كاملة تتولى زمام المسؤولية وتعمل فورا على استعادة الوئام المجتمعي في سورية، وتحقق بسط سلطتها ايضا على كل الأراضي السورية وبما يضمن ويمتن وحدة سورية الترابية واستقلاها السياسي وعلى هذه الهيئة ان تحقق احتكارية السلطة والسيادة والسيطرة على السلاح، وان تؤسس لنظام سياسي تعددي وديمقراطي وان تعمل على استعادة الامن والاستقرار بشكل يؤدي إلى العودة للنازحين داخليا في سورية واللاجئين في دول الجوار وفي المقدمة منها الأردن.
واضاف جودة: "إننا نستضيف في الأردن حوالي مليون وثلاثمائة الف مواطن سوري اليوم، لجأ الينا منهم ما يقرب من 600 الف منذ اندلاع الازمة قبل نحو ثلاث سنوات، ونتقاسم مع هؤلاء الاشقاء موأردنا المحدودة اصلا وقدرت تكلفة استضافتهم للعام 2013 بحوالي 1.7 مليار دولار، بينما من المتوقع أن تصل تكلفة استضافتهم العام 2014 إلى 2.8 مليار دولار"، داعيا المجتمع الدولي إلى مساعدة الأردن في هذا التحدي الكبير الذي ينهض به بالنيابة عن الإنسانية جمعاء.
وقال: "إننا كنا قد وجهنا الدعوة لمجلس الأمن للقيام بزيارة الأردن للاطلاع على هذا الوضع عن كثب"، مثمنا في هذا الصدد جهود دولة الكويت، والأمين العام للأمم المتحدة، على استضافة مؤتمرين للمانحين حول هذه المأساة الإنسانية الكبرى.
وقال: "لعله من المفيد ان يقوم مجلس الامن بتبني مخرجات المؤتمر الدولي المزمع عقده متى تحققت عبر قرار يصدره لضمان إلزام الأطراف بالتنفيذ"، معبرا عن شكره وتقديره لكل الجهود التي بذلت لتيسير عقد هذا المؤتمر المهم، بما فيها جهود العديد من الدول الاعضاء في هذا المجلس وبخاصة التفاهمات بين الدول المبادرة روسيا والولايات المتحدة، فضلا عن دول اخرى ادت دورا مهما في هذا المجال.
وأكد جودة ان "الاستمرار المزمن للصراع في الشرق الاوسط ادى إلى ظروف استثنائية في بعض دول المنطقة والتي تصاحب ظرفية حالة الحرب انتجت بدورها توترات داخلية في بعض دول منطقتنا قادت إلى ممارسات غذت الاستقطاب المذهبي والعرقي والطائفي والديني فيها، وفتحت الباب على مصراعيه لتدخلات خارجية تحريضية في شؤون بعض دول المنطقة تحركها نوازع الهيمنة والتمدد ومحاولة بسط النفوذ، افضت إلى تعميق هذه الاستقطابات وتمددها عبر الحدود إلى دول اخرى مما اصبح يمثل تهديدا حقيقيا للأمن والسلم الاقليمي والدولي، ومن واجبنا جميعا تبعا لذلك ان نتصدى بكل حزم لنزعات العنف والتطرف، وكل مظاهر الارهاب وكل اشكال الاستقطابات الدينية والعرقية والمذهبية هذه، وايضا العمل بكل طاقتنا على ازالة مسببات هذه المظاهر المقلقة والخطيرة".
وقال "إن معالجة موجة التطرف والتوتر والشحن الديني والطائفي التي تشهدها المنطقة تمثل تحديا لأمن واستقرار المنطقة، ونحن نرى آثارها تمتد في عدد من الدول المجاورة، بالإضافة إلى سورية، مما يستدعي تضافر الجهود ومواجهة هذه الافكار والطروحات"، مضيفا "اننا في الأردن، وللبناء على رسالة عمان ومبادرة كلمة سواء، وبتوجيه من جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، بدأنا جهدا لمعالجة هذه الظواهر تمخض عنها مؤتمر اسلامي الصيف الماضي".
وأكد جودة رفض استخدام الصراع الطائفي والتحريض عليه، كما شدد على حرية الرأي والمعتقد وحرمة دم الإِنْسان ورفض التوجه التكفيري واستِعْماله في الصِّراع السيَاسي.
ولفت إلى عقد مؤتمر "التحديات التي تواجه المسيحيين العرب" الذي اكد فيه جلالة الملك اننا "نؤمن أن حماية حقوق المسيحيين واجب وليس فضلا أو منة، فقد كان للمسيحيين العرب دور كبير في بناء مجتمعاتنا العربية، والدفاع عن قضايا أمتنا العادلة"، وان الحفاظ "على الهوية المسيحية العربية التاريخية، وصون حق حرية العبادة، انطلاقا من قاعدة إيمانية إسلامية ومسيحية، تقوم على حب الله وحب الجار، التي أكدت عليها مبادرة "كلمه سواء".
كما جدد التأكيد أن "الأردن وكما عهده العالم سيواصل العمل الجاد والمخلص لتنمية علاقات التعاون والتآلف ما بين دول العالم وشعوبه، وسيمضي في منهجيته ورسالته الهادفة إلى تعزيز الأمن والسلم العالمي والتصدي لنزعات الانغلاق واليأس والكراهية، والعمل المخلص لتعزيز الوئام والاحترام بين سائر دول وشعوب وثقافات وحضارات العالم الذي يجمعنا تحت مظلة انسانية واحدة يجب ان نسعى إلى الاقتراب بها من المثالية التي تعود بالنفع علينا جميعا.
بدوره، عبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن تقديره الكبير للدور المحوري الأردني لتحقيق السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، كما أكد أهمية دعم مفاوضات السلام الجارية بين الفلسطينيين والإسرائيليين ووقف جميع العوامل التي تعرقل جهود السلام.
وشدد مون على اهمية مبادرة السلام العربية ومضامينها لهذه الغاية واهمية تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في تحقيق دولتهم المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني.
وأشار إلى العجز الذي تمر به وكالة "الأونروا"، مشيرا إلى انها بدأت العام 2014 بعجز مقداره 67 مليون دولار، معبرا عن تقديره للدول التي تدعم الوكالة.
كما تضمنت الجلسة العديد من المداخلات لسفراء وممثلي بعض الدول.-(بترا)

التعليق