تقرير حقوقي: حصار غزة يقسم آلاف العائلات الفلسطينية

تم نشره في الثلاثاء 21 كانون الثاني / يناير 2014. 02:00 صباحاً
  • فلسطينيات ينتظرن الحصول على غاز الطهي في رفح، حيث يعاني قطاع غزة ازمة خانقة بسبب الحصار - (رويترز)

برهوم جرايسي

الناصرة- أكد تقرير حقوقي صادر عن مركزين حقوقيين في إسرائيل أمس، أن حصار قطاع غزة، وفصله عن الضفة الغربية يتسبب بتشتيت عشرات آلاف الفلسطينيين، أبناء آلاف العائلات الفلسطينية، التي فيها أحد الوالدين من قطاع غزة، إذ أن الاجراءات الاحتلالية تمنع لم الشمل من القطاع إلى الضفة، كما تمنع التواصل بين مناطق 48 والقطاع.
وأعد التقرير مركز "بيتسيلم"، لحقوق الفلسطينيين في المناطق المحتلة منذ العام 1967، ومركز "هموكيد"، مكتب الدفاع عن حقوق الفرد، وقال التقرير، إن سياسة الاحتلال بعزل قطاع غزة تُلحق مسا جسيما بحقوق أفراد عائلات من عشرات آلاف الفلسطينيين الذين يعيشون في عائلات مقسومة بين قطاع غزة وبين إسرائيل والضفة الغربية.
ووفق المعطيات الصادرة عن الاحتلال، فإلى جانب آلاف العائلات التي أحد الوالدين من الضفة والآخر من القطاع، يوجد أيضا قرابة 425 من حملة الجنسية الإسرائيلية وأهالي القدس المحتلة، متزوجين بسكان من قطاع غزة حيث أن غالبيتهن من النساء، قرابة 340 امرأة منهنّ يحصلن على تصاريح على أساس دائم وذلك وفق الإجراء المتبع.
 ومع أنّ هؤلاء النساء يستطعن الخروج من القطاع كما يرغبن، إلا أنّ العودة إليه منوطة بتقديم طلب أثناء مكوثهنّ في إسرائيل.
 ويمكن أن تستغرق عملية المصادقة على الطلب أسابيع طويلة. ولذلك، تضطرّ الكثير من النساء البقاء في إسرائيل لفترة طويلة تزيد عن المخطط –وهُنّ منقطعات عن أزواجهنّ وأبنائهنّ الذين بقوا في القطاع- وذلك خلافا لرغبتهنّ ومن دون أن يكُنّ على دراية بموعد عودتهنّ إلى بيوتهنّ.
ويتناول التقرير الذي جاء تحت عنوان "ما وراء الظلمات"، القيود التي يفرضها الاحتلال على العبور إلى قطاع غزة ومنه وكيف يؤدّي إلى الفصل بين أفراد العائلة ويفرض على الزوجين اللذين أحدهما من سكان القطاع، حياة خاضعة لسلسلة من القيود البيروقراطية، من دون أيّ إمكانية لإدارة حياة أسرية معقولة.
ويؤكد التقرير أن العبور اليوم من الضفة الغربية إلى قطاع غزة محدود باتجاه واحد: إذ يوافق جيش الاحتلال على الانتقال من الضفة إلى غزة فقط، وذلك بعد التزام "بالاستقرار" في القطاع، فيما تُرفض في الغالب طلبات العبور إلى الضفة الغربية. ولا يُسمح بإجراء الزيارات إلا في الحالات ذات الحاجات "الإنسانية" الاستثنائية، يتصف قسم كبير منها بالظروف المأساوية.
ويقول التقرير إن علاقة الزواج لا تُعتبر سببا كافيا لمثل هذه الزيارات. فنساء من فلسطينيات 48 من حملة الجنسية الإسرائيلية، ونساء من سكان القدس المحتلة، اللواتي تزوّجن من سكان القطاع ملزمات بالاختيار بين إمكانية الانتقال للسكن في القطاع أو الاكتفاء بزيارات الزوج. وفي كلّ الأحوال تسير حياتهنّ وفق "إجراء العائلات المقسومة"، والمنوط بصعوبات بيروقراطية وبحالات فراق قهرية عن عائلاتهن في القطاع.
وترد في التقرير شهادات فلسطينيين أضرّت بهم سياسة الفصل. وتحدثت نجاح حمدان التي تعيش في بيت لحم عن مشاعرها بعد وفاة أمها في غزة من دون أن تسنح لها إمكانية زيارتها: لم تسنح لي فرصة رؤيتها ووداعها. قام أخوتي بتصوير أمي في المستشفى. رأيت التسجيل وكان ذلك من أصعب الأمور التي شاهدتها في حياتي. شعرت بالمرارة والحزن. كم من الصعب رؤية الأم وهي تحتضر وأنت لست إلى جانبها ولا تمسكين يدها وتودعينها. لا يوجد ما هو أصعب من هذا الألم. كيف يمكن أن تسلب المرء قدرته على رؤية أبيه وأمه ووداعهما أثناء مرضهما؟ لقد انكسر شيء في داخلي".
وتقول فاطمة أبو عيسى من سكان جنين، إن ابنتها نبال تعيش في قطاع غزة منذ قرابة عشرين عاما، تحدثت عن الصعوبة الهائلة التي تنشأ عن الفصل القائم بينها وبين ابنتها المقيمة في قطاع غزة: "أنا أصلي كي لا أموت قبل أن أستطيع رؤية نبال وأبنائها وزوجها هنا في بيتي. لا أريد أن تأتي نبال للتعزية عند وفاتي، ولا أريد أن تكون زيارات نبال إلى جنين أثناء الجنازات فقط".
 ودعت منظمتا منظمة بتسيلم و"هموكيد" الى احترام حقوق الفلسطينيين بحياة أسريّة وحرية الحركة والسماح لهم باختيار أماكن سكناهم، فقطاع غزة وبين الضفة الغربية، يشكلان وحدة جغرافية واحدة؛ وعلى الاحتلال أن يسمح أيضا لسكان قطاع غزة الذين تزوجوا من سكان القدس الشرقية ومواطني إسرائيل بالسكن فيهما مع الأزواج.

التعليق