حسام يستكمل مسيرة شقيقه الراحل اسامة ويرسم الابتسامة على شفاه الأطفال في كينيا

حسام ياسين أول شاب عربي يشارك في "Round Square" العالمية للأعمال التطوعية

تم نشره في الثلاثاء 21 كانون الثاني / يناير 2014. 02:00 صباحاً
  • الشاب حسام ياسين - (تصوير: اسامه الرفاعي)

تغريد السعايدة

عمان- من رحم التجربة "وإن كانت قاسية"، قد يخرج الإبداع والعطاء، كما هي في تجربة الشاب حسام ياسين (17 عاماً)، الذي فقد شقيقه الأصغر أسامة بعد إصابته بمرض السرطان خلال العام الماضي.

تميز الشاب ياسين وتطلعاته كانت تتجه كلها صوب العمل التطوعي ومساعدة الآخرين بكافة الأشكال والسبل المتاحة، بل إن طموحه تجاوز المكان ليكون سفيراً وممثلاً الأول للعالم العربي من خلال تطوعه مع منظمة Round Square العالمية، وهي منظمة غير ربحية تُعنى بتنمية الشعوب ومساعدة الفقراء والمحتاجين في الدول الفقيرة، كما في "كينيا" التي ذهب إليها ياسين خلال الشهر الماضي.
ويتحدث ياسين عن تجربته مع المنظمة الإنسانية بقوله إن كل ما يقوم به من أعمال تطوعية يهبها لشقيقة "أسامة" الذي فقده بعد صراعٍ مع المرض، وكانت "الغد" أجرت مقابلة معه العام الماضي إذ كان مبدعاً في حياته ومواجهته للمرض، وله بعض المؤلفات والأعمال التطوعية غير أن القدر لم يمهله طويلا.
"كل ما نقوم به من أعمال تطوعية هو إكمال لمسيرة أسامة التي ارادها"، وفق ياسين الذي يوضح أنه ومن خلال دراسته في مدارس "Kings academy" وقيامه بالعديد من الأعمال التطوعية الخيرية، جعلت منه مرشحاً لأن يكون الممثل الأول في العالم العربي للمشاركة في بناء وترميم مدارس في قرى نائية في كينيا، بالاشتراك مع مجموعة من المتطوعين من عدة بلدان العالمية، إلا أن ياسين كان هو الأول الذي يمثل العرب في تاريخ المنظمة منذ انطلاق أعمالها.
الرحلة، التي استمرت ثلاثة أسابيع، صعنت من ياسين شخصاً آخر جعلته ينظر للعالم من منظور آخر، على حد تعبيره، كما أنها جعلته يشعر بقيمة الأمور التي تحيط بحياته، كونه في تجربته في كينيا، كان يرى صعوبة الظروف المحيطة بالمقاطنين هناك، إلا أن ذلك لا يمنع أن يعيشوا حياتهم ويستمتعوا بالتفاصيل الصغيرة لديهم.
"الأطفال في كينيا كانوا ينتظرون هدايا حسام"، لذلك عمل حسام قُبيل توجهه إلى هناك إلى جمع الهدايا لتقديمها لهم، لتكون "عربون محبة وصداقة" للأطفال من حسام وشقيقه "أسامة"، وخلال تواجده هناك حرص على تقديم العون والدعم المشترك مع زملائه في المنظمة، وتم تجهيز مجموعة من المدارس لتكون منارات علمٍ توجه أطفال العالم إلى العلم والمعرفة.
ما أسعد قلب حسام وجعله يفتخر في تلك التجربة هو أن كل شخص متطوع شارك في العمل التطوعي قام برسم صورة علم بلاده على أسوار المدرسة والأدراج، وهذا ما قام به بالفعل حسام عندما رسم علم الأردن على السور، لتكون سفيراً لعمل الخير، وليكون حسام أول شاب عربي وأردني يشارك مع منظمة Round Square العالمية.
وعلى الرغم من أن الفترة التي توجه فيها ياسين إلى كينيا كانت فترة راحة وترفيه من أجل التحضير لامتحانات الثانوية، إلا أنه آثر المشاركة في الأعمال التطوعية في المنظمة، ويقول إنها "فرصة لا تعوض للخروج بالعمل التطوعي إلى العالم ككل"، وهي في ذات الوقت فرصة ذهبية للتحدث عن الثقافة العربية والإسلامية المتسامحة، وتغيير الصورة النمطية عنهم، من خلال حديثه مع زملائه في المنظمة، ويؤكد أنه يعتبر نفسه "سفيراً للشباب العربي في المنظمة وعليه أن يرسل رسائل وخبرات إيجابية لهم".
ويبين حسام أن التجربة هذه أكسبته العديد من المهارات في التعامل مع أقسى الظروف الحياتية، فعلى الرغم من قلة الإمكانات المتاحة لهم، إلا أنه استطاع أن يقدم أفضل ما لديه في مساعدة الآخرين، والتجارب والأشخاص الذين عايشهم كان لهم كبير الأثر في نفسه.
كما تحدث ياسين للمشاركين معه في رحلة كينيا عن العمل التطوعي في الأردن وعن المشاريع في المملكة، بالإضافة إلى عمل عرض ثقافي عن مدرستة التي تعتبر من أفضل المدارس في الشرق الأوسط، عدا عن تقديمه عرضاً فنياً لهم لبيان الفن الأردني وتقاليده.
ويؤكد ياسين أنه يريد أن ينشر تجربته للشباب في الأردن والعالم من أجل أن يتسلموا رسالة العمل التطوعي مع المنظمة كون مدرسته هي الوحيدة في الأردن التي تحظى بتعاون معها، وبما انه سيتخرج من المدرسة هذا العام ويتوجه لدراسة الطب، فإنه يتمنى أن يستلم أحد الشباب رسالته ليكملها.
بيد أنه يعاود الحديث عن أبرز أهدافه من نشاطاته التطوعية الكثيرة، بأنه يسعى لنشر اسم أسامة في كل مكان يذهب إليه، ويقول "أنا وعائلتي نعمل على إكمال رسالة أسامه التي كان يتمناها ويدعو إليها في نشر الخير والحب في كل مكان"، ونشر ثقافة الدعم المعنوي كما هو المادي، إذ إن صمود الإنسان ورفع معنوياته في وجه الصعوبات هو جزء من تخطي العقبات.
كما أشار ياسين إلى المشروع الأكبر الذي ينوي تنظيمة خلال هذا العام وهو "تسلق جبال رم من أجل جمع التبرعات لمرضى السرطان"، وستحمل الفعالية اسم شقيقه أسامة، ليهبها إلى روحه.
ويوجه ياسين نصيحة ورسالة للشباب قائلاً "علينا أن نتجنب السطحية، ونفكر بطرق جديدة للعطاء والتطوع وإيجاد الحلول للاشياء في محيطنا"، داعيا كل من يجد في نفسه طاقة أن يطلق لها العنان ولا يتركها لتتحجم مع قلة الإمكانات، من خلال الاعتماد على النفس والمثابرة.
ويتمنى ياسين الذي سيدرس الطب بعد اجتيازه الثانوية العامة لهذا العام، أن يتطور في عمله التطوعي إلى دول العالم المختلفة وأن يكبر مشروعه التطوعي ويشمل أكبر الشرائح التي تحتاج لمساعدة، منهم المرضى، من خلال تنظيم كرنفال خاص أو بمساعدة المحتاجين في مخيم الزعتري وغيرهم من فئات تحتاج للدعم والمساعدة.

tagreed.saidah@alghad.jo

tagreed_saidah@

التعليق