تقرير اقتصادي

خبراء يطالبون مجلس النواب الإسراع في إقرار مشروع قانون حماية المستهلك

تم نشره في الاثنين 20 كانون الثاني / يناير 2014. 03:00 صباحاً
  • مواطنون يبتاعون مواد تموينية من أحد المراكز التجارية -(أرشيفية)

طارق الدعجة

عمان- رغم مضي أكثر من 16 عاما على إنجاز أول مسودة لمشروع قانون حماية المستهلك، فإنه لم يتم إقرار القانون حتى اللحظة، وبقي رهينا في الأدراج الحكومية؛ حيث يعد من أهم مشاريع القوانين الاقتصادية المتأخرة.
ويحمّل خبراء اقتصاديون، في تصريح لـ"الغد"، الحكومات المتعاقبة ومجالس النواب مسؤولية تأخير اقرار مشروع قانون خاص لحماية المستهلك يحمي المواطنين من انفلات الأسعار وممارسات الغش والخداع.
يشار إلى أن لجنة صياغة القانون التي تم تشكيلها العام 1995 تتكون من أساتذة جامعات لوضع تشريعات وقامت بإحضار قانون حماية المستهلك البريطاني والإسباني، إضافة الى التونسي، لتكون بمثابة المرجعية التي يمكن الاستفادة من بنودها؛ حيث تمكنت خلال العامين 1997 و1998 من إعداد مشروع قانون لحماية المستهلك تم رفعه خلال هذه الفترة إلى وزارة الصناعة والتجارة، لكنه بقي في أدراج الوزارة لغاية 2002 بدون أن يتم عرضه على مجلس الوزراء بحجة أنه ما يزال قيد الدراسة.
ويؤكد الخبراء أن مشروع القانون يعد أحد المتطلبات الرئيسية لاقتصاد السوق الاجتماعي في ظل ان المستهلك يعتبر الحلقة الأضعف في معادلة السوق في ظل غياب جهة محددة تحمية من انفلات الاسعار.
وكانت الحكومة أقرت خلال الربع الاول من العام الماضي مشروع قانون حماية المستهلك لسنة 2012، وتم رفعه الى مجلس الأمة للسير في مراحله الدستورية لإقراره الا ان بنود مشروع القانون لم يتم مناقشتها حتى اللحظة.
ويقول الخبير الاقتصادي، غسان معمر، إنه يفترض ان يكون هناك قانون خاص لحماية المستهلك منذ انتهاج الدولة لسياسة السوق المفتوحة وعدم تدخلها في استيراد وتحديد اسعار السلع.
ويبن معمر ان المستهلك في الوقت الحالي يعد الحلقة الاضعف في معادلة السوق؛ حيث لا يوجد جهة محددة تحمي المواطنين من تغول أطراف المعادلة الأخرى عليه، مؤكدا في الوقت نفسه أن وجود القانون يعد من المتطلبات الرئيسية لاقتصاد السوق الاجتماعي.
ويصف معمر حال السوق المحلية، في ظل غياب قانون خاص لحماية المستهلك، بأنها مكب للسلع الرديئة ومكان لممارسة الغش والخداع من أجل تحقيق أرباح طائلة على حساب المستهلك.
ويؤكد معمر أن غياب القانون يعود الى عدم جدية الحكومات ومجالس النواب المتعاقبة في إصدار قانون يحمي المواطنين من انفلات الاسعار والممارسات الاحتكارية، التي يعاني منها السوق المحلية واصبحت ترهق جيوب المواطنين.
ويقول معمر انه لا يوجد جهة يلجأ إليها المواطن في الوقت الحالي من اجل تقديم الشكاوى في حال تضرره من سلع ما بعد شرائها أو ما يتعلق بكفالات السلع.
من جانب آخر، انتقد رئيس جمعية حماية المستهلك، الدكتور محمد عبيدات، مشروع قانون حماية المستهلك الموجود حاليا في مجلس النواب، لاسيما وأنه لا يشكل اي حماية حقيقية للمستهلك، لأن قضايا المستهلك تحت إشراف وزارة الصناعة والتجارة والتموين، وهذا ما يتضارب مع مهامها المتعلقة في ادارة الصناعة والتجارة.
وبين عبيدات ان غياب قانون لحماية المستهلك منذ نحو 16 عاما يعود الى عدم وجود جدية حقيقية لدى الحكومات المتعاقبة في اصدار قانون يحمي المواطنين من انفلات الاسعار وممارسات الغش والخداع.
ولفت عبيدات إلى أن غياب القانون يعود ايضا الى وجود جهات متنفذة تهدف إلى عدم ايجاد قانون حماية المستهلك كونه يتضارب مع مصالحها.
ويؤكد عبيدات ان السوق المحلية تعاني حاليا من ممارسات احتكارية وممارسات غش وخداع واضحة تطبق على المواطنين.
ويطالب عبيدات بضرورة تأسيس مرجعية حكومية مستقلة لحماية المستهلك ترتبط برئاسة الوزراء.
ويقول الخبير الاقتصادي، الدكتور قاسم الحموري، إن اقرار قانون المستهلك أمر في غاية الاهمية لاسيما ما تشهدة السوق المحلية خلال الفترة الحالة من حاله انفلات بالاسعار.
وبين الحموري أن قانون المستهلك يعد من القوانين الخلافية والتي يوجد فيها تضارب بين التجار والمستهلكينن ما أدى الى تأجيل إقرار القانون إلى أجل غير مسمى.
وأكد الحموري أهمية إقرار قانون المستهلك لمنع الفساد في منح الرخص التجارية والغش واستغلال المواطنين، مشيرا الى ان الادوات الرقابية التي تقوم بها الحكومة غير كافية لحماية المستهلك من تغول التجار.
ودعا الحموري مجلس النواب إلى ضرورة الإسراع بإقرار قانون المستهلك بأسرع وقت وتفعيل دور جمعية حماية المستهلك، اضافة الى تفعيل دور الرقابة التي تصب في حماية مصالح المواطنين.
واشار الحموري الى انه يجب ان يكون هنالك جهات تحمي المستهلك كما هو موجود لدى التجار فهنالك غرف تجارية وصناعية تحمي مصالح منتسبيها.
ويشتمل مشروع قانون حماية المستهلك لسنة 2012على ثلاثة محاور رئيسية؛ أولها المحور الرقابى الذى يضمن سلامة المعروض من السلع والخدمات ومطابقتها للمواصفات القياسية، وتقوم الحكومة بهذا الدور بصفة أساسية، بالإضافة إلى مؤسسات المجتمع المدنى الممثلة بالجمعيات المعنية بحماية المستهلك التي تهدف بالدرجة الأولى إلى الحيلولة دون تعرض المستهلك للتدليس والغش التجاري والتضليل والخداع بكافة صوره وأشكاله، والثاني المحور التشريعي المتمثل بإعادة النظر في التشريعات القائمة من أجل إيجاد مظلة حماية لكافة حقوق المستهلك، وأخيرا المحور التثقيفي والتعليمي والإرشادي للمستهلك، الذي يستهدف رفع وعي المستهلك وتبصيره بحقوقه وواجباته، بما يرّشد قراراته ويوجهه إلى ما يحقق له القدر الأكبر من الحماية وخاصة الحماية الوقائية.
وأناط مشروع القانون موضوع اقتراح التشريعات والسياسات بالمجلس الأعلى لحماية المستهلك الذي سينشأ بموجب هذا التشريع، اضافة إلى التنسيق بين الجهات ذات العلاقة بحماية المستهلك، كما سيتم تشكيل اتحاد لجمعيات حماية المستهلك لغايات تنسيق جهود جمعيات حماية المستهلك، علما بأن غالبية أعضاء المجلس من مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص.
وتم من خلال مشروع القانون تبني قائمة حقوق المستهلك التي نصت عليها المواثيق والمعاهدات الدولية وأنشأ حق التعويض عن الضرر للمستهلك وجعل المسؤولية تكافلية تضامنية في سلسلة المزودين للسوق بالسلع والخدمات، كما تم منح مديرية حماية المستهلك التي ستنشأ في وزارة الصناعة والتجارة بموجبه صلاحية تحويل المخالفين الى المحكمة مباشرة، دون الحاجة الى اخطار في الحالات التي تستوجب التدخل السريع لجسامة المخالفة او لتكرارها، وانشأ حق التعويض عن الضرر للمستهلك بحيث يقع باطلا كل اتفاق يلغي او يقيد هذا الحق.

tareq_aldaja@

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هالراس بطل يحمل (العميد ابو اياس)

    الاثنين 20 كانون الثاني / يناير 2014.
    قصدكوا حمايه المواطن من الاندثار ثاني شي حمايه المستهلك من الحكومه ولا من وزاره الزراعه ولا بدكوا تحطوا هالغلا براس التجار