"الهوبيت 2": متعة تصهر المشاهد بتفاصيل الأبطال

تم نشره في الأربعاء 15 كانون الثاني / يناير 2014. 03:00 صباحاً
  • مشاهد من فيلم "ذا هوبيت" - (أرشيفية)

إسراء الردايدة

عمان-  في السلسلة الثانية من فيلم "The Hobbit"، تستمر المغامرة التي تستند إلى كتاب المؤلف الشهير جي أر أر تولكين، وتستمر أحداث ورحلة الأقزام من أجل استعادة مملكتهم المفقودة في أجزاء ساحرة وتقنيات عالية.
الفيلم الذي يحمل اسم "The Hobbit: The Desolation of Smaug" وبالعربية "الهوبيت: عزلة التنين سموغ"، بتوقيع المخرج بيتر جاكسون الذي يتولى مهمة إخراج الأجزاء الثلاثة من الرواية الشهيرة لكاتبها تولكين، والتي نشرت في العام 1937.
ومنها استمدت أحداث أفلام أخرى، مهدت لفيلم "سيد الخواتم" في أجزائه، والرواية موجهة للأطفال بالأصل، حيث قدم منها الجزء الأول من هذه السلسلة العام الماضي بتوقيع جاكسون، والجزء الثالث منه سيخرج للنور في السابع عشر من أيلول (سبتمبر) في العام 2015، وبعنوان  The Hobbit: There And Back Again".
ويذكر أن رواية الهوبيت وأحداثها هي التي تمهد للأحداث والمغامرات في رواية وأفلام "سيد الخواتم"، كما ومنحته ترشيحات كبيرة للأوسكار نال منها ثلاثة. ووضع السيناريو للفيلم بالتعاون مع المخرج بيتر جاكسون كل من؛ فيليبا بوينز، فران والش وغييرمو ديل تور، ليتحول من كتاب إلى الأطفال إلى عمل سينمائي ضخم.  أما أحداث الفيلم فتتمحور حول بطل الرواية نفسه، وهو الهوبيت بيلبو، ولعب دوره الممثل مارتن فريمان بمرافقة الساحر الشهير غاندالف من سلسلة the  lord of the rings، ولعب دوره الممثل ماكلين ورحلته برفقة الأقزام الـ13 المحاربين لاستعادة مملكتهم المفقودة.
وتستمر الأحداث في رحلة الوصول للمملكة المفقودة بقيادة ثورين اواكينشيليد الملك، الذي لعب دوره الممثل ريتشارد ارميتاج لاستعادة جبله من التنين. 
وشارك في بطولة العمل كل من؛ مارتن فريمان وإيان ماكلين وأورلاندو بلوم وستيفن هنتر وكين سكوت وايفانغلين ليلي وغيرهم.
وقد يجد المشاهد صعوبة في التأقلم مع تقنية العرض التي تحمل دقة أعلى، وقد تظهر غريبة على الشاشة الكبيرة من خلال تفاصيل الصورة، علما أن الرواية الأصلية The Hobbit.
وبالرغم من مشاهد الخراب التي تحيط بالأحداث خلال تنقل الأقزام الـ13 بين الغابة المظلمة والمدينة الفقيرة، بلقطات رقمية عالية صورت بتقنية إطار 24، إلا أن الفيلم يحمل متعة أكبر من جزئه السابق، لتجعل المشاهد ينصهر في تفاصيل الرواية مع شخصيات غريبة الأطوار، ولكنها تتجانس مع بعضها في خيال خصب يمثل الولاء الأصلي للطفولة وخيالها الضخم.  ويحمل الفيلم إلى جانب المناظر الخلابة لحظات إبداع مثل لحظات المطاردة لهروب الأقزام من القلعة في براميل وسط الشلالات الضخمة في قوى الظلام، وصولا إلى التنين الذي يسكب عليه حمام من الذهب السائل بقصد قتله، ليطير محلقا نحو مدينة البحيرة والمطاردة، إلى جانب رقاقات الثلج المتساقطة خلال بعض المشاهد، وحتى آخر لحظات الغروب في جبل التنين، لتضع المشاهد أمام عالم سحري طفولي.
وتأتي هذه الملحمة الثلاثية للهوبيت، التي يخرجها جاكسون، لتقدم حقيقة ثابتة ترتبط بالموقف البشري والعدائي للأقليات المختلفة، وهي في هذا الفيلم تكمن في كراهية الجن وموقفهم العدائي من الأقزام في الأرض الوسطى مثلا، فيما البشر يعيشون في مدينة البحيرة بواقع صعب مع الرغبة الواضحة في تحقيق الرخاء والديمقراطية والتمسك بالحكم الأخلاقية، التي تتقاطع مع أحلام الاقزام بإيجاد واستعادة أمجادهم ومملكتهم المفقودة، لمدينة كانت مزدهرة ذات مرة قبل أن يسيطر التنين سموغ عليها.
ويحمل الفيلم تقنيات عالية متمثلة بتوفير تقنية 3D، إلى جانب إصدار خاص من إطار 48، لتعكس دقة متناهية في الصورة المعروضة، وتعزز الضوء في العمل بكل قوته لتدفع المشاهد بالرغبة بلمسه وحتى الوقوف تحته، إذ إنها تدغدغ العين من شدة جمالها.
ويحضر بالفيلم شخصيات مخيفة بتصاميم غريبة، تعكس الشر فيها، مقابل الأقزام وتصميمهم مثلا، أو شخصيات البشر في مدينة البحيرة، وصولا للأقزام في عالمهم الخيالي الذي يقع في الجبال وتفاصيل السراديب الجبلية التي تعكس عالم الأحلام في وطنهم بشاعرية، لترسم معا ملحمة استعادة المملكة وصراع الظلم مع الخير من خلال الساحر غاندولف وغيرها من التفاصيل التي تجعل المشاهد يتمسك بمقعده برغم طول مدة العرض التي تصل لساعتين ونصف.
يبقى القول إن الملحمة التي صنعها الروائي تولكين المتمثلة في "ذا هوبيت"، ترفع سقف الرهان العاطفي والبدني خلال الكشف عن خفايا وتضاعف القوى الشريرة وسط الحب المتولد من عوالم مختلفة تريد السلام، والتي تنسجم مع الصورة البصرية فيها في الخيال والتي تسرد نفسها بدون ضجر أو ملل، لتجعل المشاهد بانتظار الجزء الثالث ليقدم متعة أكبر.

Israalradaydeh@

التعليق