الاستخدامات الأمنية لشبكة الإنترنت

تم نشره في الثلاثاء 14 كانون الثاني / يناير 2014. 03:00 صباحاً
  • شبكة الإنترنت -(تعبيرية)

عمر أشرف الكردي*

تناقلت الأخبار، قبل مدة قصيرة، نبأ قيام الأجهزة الأمنية في الولايات المتحدة الأميركية، بالتنصت على رسائل مستخدمي شبكة الإنترنت وتسجيلها، وحيازة هذه الأجهزة معلومات كثيرة عن هؤلاء المستخدمين، حصلت عليها من الشركات المزودة للخدمة، مثل "غوغل" و"ياهو" وغيرهما. أما المبرر المعلن لطلب هذه المعلومات، فهو أسباب أمنية تساعد صانع القرار على اكتشاف نوايا سيئة تجاه الولايات المتحدة أو حلفائها، واتخاذ التدابير الكافية للوقاية من أي إجراءات معادية.
من الجدير معرفته أن مفهوم الإنترنت خُلق في مختبرات وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" في العام 1964. ومن ثم، تم تطويره، وربط بعض المراكز العسكرية والبحثية الأميركية به. بعدئذ، تم ربط بعض الجامعات الأميركية المعنية بالأبحاث العسكرية، ومن ثم ربط الشبكة مع بعض الجامعات في دول حلف "الناتو" عبر المحيط الأطلسي. وبعد أن تم الانتهاء من التطوير المبدئي لوسائل التتبع والتنصت والتسجيل كافة، ظهرت الخدمة للعلن بمفهوم
الإنترنت.
لكن حتى قبل ظهور الإنترنت إلى العلن، فإن مبدأ التنصت وتتبع المكالمات وتراسل المعطيات، كان موجودا من خلال أنظمة إلكترونية حساسة، منتشرة في أماكن كثيرة من العالم، مثل بريطانيا وألاسكا وإيران (إبان حكم الشاه) وقبرص وغيرها، للتنصت على المحادثات الهاتفية كافة لأسباب أمنية واقتصادية. وأحد أهم البرامج لإنجاز هذا الهدف كان مشروع "إيشيلون" (Echelon)، الذي وضع رادارات وأجهزة تنصت كبيرة على جميع الاتصالات السلكية واللاسلكية الإلكترونية.
لقد كان هدف الإنترنت المعلن منذ البداية، هو جعل العالم قرية كونية صغيرة، حتى يتواصل الناس بيسر وسهولة. وقد نجحت هذه الفكرة في قلب مفاهيم وأساليب الأعمال كافة، وجعلت التواصل بين الناس من الأمور السهلة والبسيطة، وذا تكلفة متواضعة مقارنة مع تكاليف الاتصالات قبلها. ولكن ما يأتي مع مفهوم "القرية الكونية"، هو المعرفة التامة بأدق التفاصيل عن جميع سكان "القرية"، ومشاريعها ومخططاتها، وبالتالي مستقبلها.
مع تطور الهواتف الذكية الشخصية، وارتباطها المستمر مع الإنترنت، سواء عن طريق الـ3G أو الـ4G أو
الـ WiFi، يصبح كل إنسان معروف مكانه بالتحديد، يمكن تتبع خطواته بكل يسر من خلال برمجيات عسكرية ومدنية بات جزءا منها متوفرا لدى عامة الناس.
إن الإنترنت فضاء مفتوح، يمكّن البعض من معرفة الكثير عن المستخدمين. ويمكن الاستفادة من هذه المعلومات في عدة مساقات؛ منها الأمني، ومنها الاقتصادي والمهني. وبذلك، فإن هذا الفضاء الواسع يمكن أن يخلق فرصا كثيرة للدول والشركات لتطوير برمجياتها وجاهزيتها المعلوماتية، ليس فقط للاستخدامات الأمنية أو الاستخباراتية أو العسكرية، ولكن أيضا لأسباب اقتصادية تساعد على توجيه الدعاية والإعلان، وفهم تصرفات الزبائن؛ وكذلك معرفة الأسعار والبضائع التي تلقى رواجا، وغير ذلك الكثير، وهو ما يعرف بمفهوم "منجم المعلومات" (Data Mining).
ومن الجدير بالمستخدمين لهذه الشبكة الانتباه إلى ما يقومون بنشره من معلومات عن أنفسهم وعن غيرهم؛ فالمعلومة مسؤولية، ونشرها يضع الناشر في موقع المسؤول عنها، ويمكن معرفته حتى لو نشرها من أي جهاز حاسوب ثابت أو متنقل؛ إذ إن هذه الأجهزة كافة أصبحت أجهزة شخصية، ويمكن بسهولة ويسر معرفة مستخدمها. كما أن المعلومات التي يتم تجميعها عن أي شخص يمكن استخدامها في المحاكم لإدانته وإثبات جرمه.

*وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأسبق

التعليق