أبو غنيمة تعليقا على مقال أبو رمان: من غلّب مصالحه على المصلحة الوطنية؟

تم نشره في الاثنين 13 كانون الثاني / يناير 2014. 03:00 صباحاً

زياد أبو غنيمة

بداية أطمئن عزيزي الدكتور محمد أبو رُمان، إلى أن مقاله (هل عندك شكٌ؟)، أثلج صدري، ولم يُغضبني كما ظن بي، وبعض الظن إثم، فقد تعلمت في مدرسة الإخوان المسلمين (الإرهابية؟؟)، أن لا أغضب إلا على أعداء ديني وأمتي، يهود، غرب مُتصهين، عملاء هؤلاء وهؤلاء، وظني بعزيزي أبو رُمان، وهو من باب الظن الحسن، أنه ليس من هؤلاء، فكيف أغضب عليه؟ ولكنني في الحقيقة عاتب عليه. صحيح أنه أبدع في كشف الغطاء عن: (النخبة المثقفة والسياسيين الأردنيين، من الليبراليين والرفاق والمستقلين، الذين يحسبون أنفسهم على الخندق الإصلاحي– الديمقراطي، لكنهم ارتكبوا خطأ كبيراً بتأييد الانقلاب المصري، والصمت المخجل على الجرائم التي ارتكبها العسكر بحق المدنيين والأبرياء والمعتصمين، وما يزال حتى اليوم، يُنكّل بطلبة الجامعات الذين استلموا المبادرة في حماية الثورة).
ولكن، بقدر ما أبدع العزيز أبو رُمان في كشف أبواق الانقلاب الدموي على الساحة الأردنية، فإنه ظلم الإخوان المسلمين في مصر، باتهامهم بأنهم (أخطأوا في قراءة المرحلة الانتقالية، وتقدير طبيعتها، بتغليب الاعتبارات الأيديولوجية والتنظيمية على منطق الشراكة الوطنية، لحماية الثورة والوقوف في وجه المركز الأمني البيروقراطي والثورة المضادة، ما أعطى المبررات لتلك القوى، أو سهل مهمتها، لتحقيق الأجندة المحلية والإقليمية المعادية للثورات الديمقراطية العربية بأسرها).
لو أن العزيز أبو رُمان راجع أرشيفه أو قلب صفحات "الجوجل"، لوقع على حقائق تجعله يكتشف أنه اتهم الإخوان ظلما، ومن هذه الحقائق:
أولا: في الاستحقاق الصندوقي لانتخاب مجلس الشعب (2012)، اقترح حزب العدالة والتنمية الإخواني تشكيل قائمة حزبية موحدَّة لخوضها، وفي 5 تشرين الأول (اكتوبر) 2011 تشكل (التحالف الديمقراطي من أجل مصر)، من أحزاب العدالة والتنمية، الوفد، الكرامة الناصري، غد الثورة الليبرالي، العمل المصري، النور، العربي الديمقراطي الناصري، الحضارة، الإصلاح، مصر العربي الاشتراكي، وأحزاب أخرى ومستقلون، وبعد انسحاب أحزاب الوفد والنور والعربي الديمقراطي الناصري استقرَّ التحالف على 11 حزبا، ورغبة وحرصا من الإخوان على إنجاح هذا التحالف، لم يُرشحوا أحدا منهم، في الدوائر التي ترشح فيها رموز أحزاب ناصرية وليبرالية لضمان نجاحهم، وهذا ما حصل مع حمدين صباحي ومصطفى بكري ووحيد عبدالمجيد (ثلاثتهم تحوَّلوا بعد الانقلاب الدموي ضد الإخوان)، أليس من الظلم أن يُتهم الإخوان بعد هذا الانفتاح على الغير بتغليب الاعتبارات الأيديولوجية والتنظيمية على منطق الشراكة الوطنية؟
ثانيا: عند تشكيل اللجنة التأسيسية لوضع الدستور المصري، انفتح الإخوان على جميع الأحزاب، وتنازلوا عن حقهم في أن يحصلوا على العدد، الذي تؤهلهم له نسبتهم، التي حصلوا عليها في الصندوق الانتخابي، ليفسحوا المجال لآخرين من أحزاب أخرى، ولكن هؤلاء تعاملوا مع الإخوان بأسلوب سنمار، فانسحبوا من اللجنة لتعطيل عملها، والإرشيف بحقائقه الدامغة بيننا، لمن يُشكك فيما أقول.
ثالثا: خلال تشكيل الحكومة بعد فوز الرئيس الإخواني المُنتخب الدكتور محمد مرسي، أعلنت أحزاب التيار الناصري والليبرالي والعلماني والطائفي، رفضها التجاوب مع كل محاولات الرئيس المُكلف للمشاركة في الحكومة، بينما يُشكل وزراء هذه الأحزاب حوالي 70 % من وزراء حكومة الانقلاب الدموي، وفي مقدمتهم رئيسها الاشتراكي الببلاوي، أفبدل أن يُتهم هؤلاء بتغليب الاعتبارات الأيديولوجية والتنظيمية على منطق الشراكة الوطنية  يُتهم الإخوان، أي ظلم هذا؟
رابعا: كم مرَّة دعا الرئيس مرسي جميع الأحزاب والتيارات والنخب والكنيسة لطاولة الحوار، فأصر الجميع على رفض الدعوة، ولم يلتئم شملهم إلا خلف منصة قائد الانقلاب، وليس حول طاولة حوار.
أملي بالعزيز أبو رُمان، بعد أن يقرأ هذه الحقائق، وهو يعرفها، أن يُعزز ظني الحسن به، فيكتب مقالا، لا يعتذر فيه للإخوان، وإنما لقرائه الذين يثقون به، ويحسنون به الظن، وللحق، وللحقيقة، يبرئ الإخوان من تهمة (تغليب الاعتبارات الأيديولوجية والتنظيمية على منطق الشراكة الوطنية)، ويوجهها إلى المُتهمين الحقيقيين.
الخطأ الذي لا يضير الإخوان أن يعترفوا بارتكابه، أن الرئيس الإخواني تعامل مع فلول نظام مبارك ودولته العميقة، بالمنهج الإصلاحي وليس بالمنهج الثوري، وأحسب أنهم لن يقعوا في نفس الخطأ بعد أن يستعيد الشعب المصري العظيم، وفي صميمه جماعة الإخوان، وكل قواه الوطنية، ثورتهم بأقرب مما يتوقع الذين خطفوها، وخطفوا كل استحقاقاتها الصندوقية.

التعليق