محللون: واشنطن وطهران قد تتعاونان حول النقاط الساخنة في الشرق الأوسط

تم نشره في الأحد 12 كانون الثاني / يناير 2014. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 12 كانون الثاني / يناير 2014. 10:10 صباحاً
  • (ارشيفية)

واشنطن- كانت ايران خلال السنوات الثلاثين الاخيرة تعتبر الولايات المتحدة "الشيطان الاكبر" في حين صنفتها واشنطن في خانة "محور الشر"، لكن تحسن العلاقات بين العدوين قد يؤدي بهما الى التعاون حول النقاط الساخنة في الشرق الاوسط.

الاكيد ان الاحقاد ما زالت كثيرة ولا تسمح بان يستعيد هذا الثنائي بين عشية وضحاها علاقة ثقة لكن النزاعات في افغانستان وسوريا والعراق تندرج في اطار "المصالح المشتركة" التي من شأنها ان تدفع بالقوتين الى العمل يدا بيد، على ما يرى بعض المحللين.
وفي بضعة اشهر فقط حصل تقارب هائل بين طهران وواشنطن اللتين كانت علاقاتهما الدبلوماسية مقطوعة منذ نيسان/ابريل 1980، وذلك بفضل الاتصال الهاتفي التاريخي في نهاية ايلول/سبتمبر بين الرئيسين باراك اوباما وحسن روحاني. واقامت الحكومتان من حينها الكثير من الاتصالات المباشرة، اولا في كنف السرية في سلطنة عمان في 2013، ثم جهارا حتى توصلتا نهاية تشرين الثاني/نوفمبر الى اول اتفاق حول الملف النووي الايراني.
واعتبر جون برادشو من مركز دراسات ناشيونال سيكوريتي نتوورك في حديث الى فرانس برس ان "البلدين يتقاربان بدرجة قوية من البراغماتية، لان ليس لديهما خيارات اخرى".
وشاطره الرأي زميله علي رضا نادر المحلل في مركز راند كوربورايشن متوقعا ايضا بين الاميركيين والايرانيين "عملية التزام متبادلة محتملة من اجل تسوية بعض الازمات الاقليمية".
وفي مقدم هذه الازمات افغانستان التي قال نادر انها "أفضل مثال على المصالح المتقاطعة" مؤكدا ان ذلك يعود اولا "لان الولايات المتحدة وايران على السواء لا تريدان عودة طالبان الى الحكم" في كابول، وثانيا لان "الجانبين يعربان عن القلق من تدفق المخدرات من افغانستان" الحدودية مع ايران.
واستذكر الخبير انه لدى سقوط نظام طالبان في 2001 تعاونت واشنطن مع طهران من اجل تنصيب نظام الرئيس الافغاني حميد كرزاي وان المفاوض الايراني حينها محمد جواد ظريف اصبح اليوم وزير الخارجية ويعتبر الرجل الاساسي في المفاوضات حول الملف النووي مع الدول الكبرى.
وراى نادر انه اذا تمت تسوية هذه الازمة النووية الدولية فان بامكان افغانستان ان تشكل "افضل حالة تعاون" اميركي ايراني مؤكدا ان الملف الافغاني لا يكتسي "بعدا ايديولوجيا كبيرا لدى البلدين".
لكن سوريا عكس ذلك، اذ ان واشنطن وطهران على طرفي نقيض بشان هذه الحرب التي يدعم فيها الاميركيون معارضي النظام السوري ويتهمون ايران بانها "ترعى الارهاب" بدعمها عسكريا حزب الله اللبناني الذي يقاتل الى جانب دمشق.
غير ان علي رضا نادر يرى "نقاط توافق".
ويقول ان "ايران والولايات المتحدة متخوفتان من تعاظم تنظيم القاعدة والتطرف السني" في سوريا.
وهذه المخاوف نفسها من تعاظم القاعدة والمتطرفين السنة تبرز في العراق الذي يحكمه الشيعة ما يزيد في التقاء المصالح المشتركة بين طهران وواشنطن وفق ما يرى برادشو ونادر.
واعلنت القوات المسلحة الايرانية نهاية الاسبوع الماضي انها مستعدة لتزويد العراق بتجهيزات عسكرية ومستشارين لدعمه في مكافحة تنظيم القاعدة وفي الوقت نفسه سيسرع البنتاغون في مكافحة التنظيم المتطرف.
لكن "طرق التعاون" هذه تظل ضئيلة ولا تؤدي في الوقت الراهن الى "تحالف" بين ايران والولايات المتحدة اللتين "ما زالتا متنافستين في الشرق الاوسط" وفق ما يرى علي رضا نادر.
ويعتبر ان "عداوة الجمهورية الاسلامية لاسرائيل هي على الارجح اكبر عائق امام التعاون بين ايران والولايات المتحدة".
لذلك تنظر اسرائيل الى التقارب التاريخي بين الولايات المتحدة وايران باستياء شديد وكذلك دول الخليج وفي مقدمها المملكة السعودية منافسة ايران على الساحة الاقليمية.
وفي واشنطن ايضا يعارض قسم من الكونغرس فكرة التقارب مع ايران ويذهب الى حد الدفع نحو تشديد العقوبات عليها.
وحذر ريموند تانتر المستشار السابق في ادارة رونالد ريغن في مجلة فورن بوليسي من ان التعاون مع ايران لا سيما في التصدي لتنظيم القاعدة يوازي "منح هواة الحرائق ما يشعلون به النار".-(أ ف ب)

التعليق