"داعش" تعلن حربا على المعارضة السورية والحكومة العراقية

تم نشره في الخميس 9 كانون الثاني / يناير 2014. 03:00 صباحاً
  • مقاتل من "داعش" يحرس المقر الرئيسي لـ"دولة العراق وبلاد الشام الإسلامية في مدينة حلب قبل خروجهم منها قبل أيام -(ا ف ب)

دمشق - أعلنت الدولة الإسلامية في العراق والشام حربا مفتوحة على مقاتلي المعارضة السورية الذي تخوض في معارك عنيفة معهم منذ ستة أيام، وعلى الحكومة العراقية برئاسة نوري المالكي التي تقاتلها في محافظة الإنبار في غرب البلاد.
وتوعد المتحدث الرسمي باسم الدولة الإسلامية الشيخ أبو محمد العدناني في تسجيل صوتي الثلاثاء، بـ"سحق" مقاتلي المعارضة، معتبرا أن أعضاء الائتلاف السوري باتوا "هدفا مشروعا" لمقاتلي تنظيمه.
وتوجه إلى مقاتلي الدولة الإسلامية بالقول "اسحقوهم سحقا وإدوا المؤامرة في مهدها وتيقنوا من نصر الله".
وتخوض الدولة الإسلامية منذ الجمعة معارك عنيفة مع تشكيلات معارضة هي "الجبهة الإسلامية" و"جيش المجاهدين" و"جبهة ثوار سورية".
وتشارك جبهة النصرة التي تعد بمثابة ذراع القاعدة في سورية، في بعض المواجهات الى جانب المعارضين، لا سيما في مدينة الرقة (شمال)، بحسب مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن.
وكان زعيم جبهة النصرة أبو محمد الجولاني دعا في تسجيل صوتي الثلاثاء إلى وقف هذه المعارك التي رأى فيها "فتنة بين المسلمين"، محملا "السياسة الخاطئة" للدولة الإسلامية مسؤولية اندلاع المواجهات التي أدت إلى مقتل 385 شخصا بين الجمعة ومنتصف ليل الثلاثاء الأربعاء، بحسب ما أفاد المرصد السوري أمس.
وقال المرصد في بريد إلكتروني إن القتلى هم 198 مقاتلا معارضا، و131 عنصرا من الدولة الإسلامية، و56 مدنيا.
ونشطت جبهة النصرة في القتال داخل سورية منتصف العام 2011، وظهرت الى العلن منذ مطلع العام 2012. وأعلن زعيم تنظيم القاعدة في العراق أبو بكر البغدادي في نيسان (ابريل) 2013 دمج تنظيمه والنصرة تحت مسمى "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، إلا أن الجولاني رفض الخطوة وبايع زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري مباشرة.
ويتهم ناشطون الدولة الإسلامية بتطبيق معايير متشددة والقيام بأعمال اعتقالات وأعمال خطف وقتل.
ووجه العدناني تحذيرا شديدا اللهجة إلى الائتلاف السوري الذي أعلن في وقت سابق دعمه "الكامل" للمقاتلين المعارضين في هذه المعارك.
واعتبر أن "الائتلاف والمجلس الوطني مع هيئة الأركان والمجلس العسكري، طائفة ردة وكفر (...) وكل من ينتمي لهذا الكيان هو هدف مشروع لنا في كل مكان" ما لم يعلن رفضه "قتال المجاهدين".
وفي الشأن العراقي، طالب العدناني سنة البلاد الذين يقاتلون القوات الحكومية بعدم إلقاء السلاح، قائلا "يا أهل السنة لقد حملتم السلاح مكرهين (...) فإياكم أن تضعوا السلاح فإن تضعوه هذه المرة فلتستعبدون لدى الروافض ولن تقوم لكم قائمة بعدها".
وخسرت القوات العراقية السبت الفلوجة (60 كلم غرب بغداد) بعدما خرجت عن سيطرتها ووقعت في أيدي مقاتلين مرتبطين بتنظيم القاعدة، سيطروا على أجزاء من مدينة الرمادي (100 كلم غرب بغداد).
وتعليقا على المعارك الدائرة في سورية، قال الخبير في الحركات السلفية المعاصرة رومان كاييه إن "الدولة الإسلامية غير قادرة على الانتصار بمفردها ضد تحالف من كل قوى المعارضة المسلحة. هدفها هو دفع عدد من الكتائب الإسلامية إلى مفاوضات منفردة بهدف كسر التحالف" ضدها.
وأضاف "لهذا تعمد الدولة الإسلامية إلى وسيلة ضغط تقوم على سحب نحو 750 من عناصرها من خطوط المواجهة مع النظام في محافظة حلب. حرب طاحنة ضد الدولة الاسلامية وهجوم من القوات النظامية على (المعارضة) في حلب سيكون كارثيا بالنسبة للمقاتلين، لذا من الواضح ان الوقت هو لصالح الدولة الإسلامية".
ميدانيا، فقدت "الدولة الإسلامية في العراق والشام" أمس سيطرتها على مقرها الرئيسي في حلب، وهو مستشفى الأطفال في حي قاضي عسكر، بحسب المرصد الذي أشار إلى أن مصير مئات المقاتلين المتحصنين فيه مجهول.
وتدور مواجهات بين الطرفين في مدينة الرقة (شمال) التي تعد معقل الدولة الإسلامية، وحيث يحقق الجهاديون بعض التقدم بعد استقدامهم تعزيزات من دير الزور (شرق)، بحسب المرصد.
وتعليقا على المعارك الدائرة، قال مصدر أمني سوري لفرانس برس "إننا مستفيدون بكل الأحوال من هذا الوضع".
وأضاف "ما يجري مؤشر على فشل هذه الجماعات الارهابية ومن يدعمها ومن يمولها وعدم قدرتها على إحراز أي نجاحات"، معتبرا هذا التقاتل "أحد أوجه الصراع بين القوى التي تحرك هذه المجموعات: تركيا وقطر والسعودية"، في إشارة إلى الدول الداعمة للمعارضة السورية.
سياسيا، أفاد مصدر رسمي في باريس أن وزراء 11 دولة من مجموعة "اصدقاء سورية"، أبرزها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والمملكة العربية السعودية، سيعقدون الأحد اجتماعا مع الائتلاف السوري، قبل أيام من الموعد المقرر لمؤتمر دولي في سويسرا لحل الأزمة.-(وكالات)

التعليق