من اكتوى بشارون يحذر من نتنياهو

تم نشره في الخميس 9 كانون الثاني / يناير 2014. 03:00 صباحاً
  • رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو - (أرشيفية)

يديعوت أحرنوت

ايتان هابر

8/1/2014

درج الناس على أن يتجاهلوا ما يسمى في القيادة السياسية والأمنية "مؤشرات مشجعة". فمريح لهم أن يكون هكذا هو الحال. فهم يصورون عالمهم بالوان وردية أو سوداء و"المؤشرات المشجعة" تخرب لهم فقط الصورة. ومن يطيب له أن يخرب توقعه أو أمنيته؟ قصة منسية من الماضي الضائع: عشية حرب الغفران كان هناك نحو 400 معلومة، بعضها على الاقل كان يمكن ان تصنف ضمن "المؤشرات المشجعة". ولكن قادة تلك الأيام حبذوا تجاهلها. فـ "المؤشرات المشجعة" التي جاءت من مصر ومن سورية لم تتطابق واراءهم، فالقوا بها الى سلة القمامة. وبعد الحرب هم انفسهم القي بهم الى سلة قمامة التاريخ. ما الذي يعنينا؟ الزيارة الاخيرة لوزير الخارجية الأميركي جون كيري. الفرضية الدارجة في اوساط اولئك الذين لا يعرفون شيئا واولئك الذين يتظاهرون بانهم يعرفون هي أن كيري سيفشل في المكان الذي فشل فيه دزينة من اسلافه. فهذا منطقي جدا في صورة الوضع الحالي. وماذا اذا لم يفشل؟ ماذا سيحصل اذا ما جمع ذات صباح او في واحد من أيام الاسبوع التالية المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء الصحفيين، رئيس الوزراء يقف مع كيري أو بدونه خلف المنصة او أن يقرر باراك أوباما ان تخرج البشرى من واشنطن ودفعة واحدة تسقط علينا السماء مع بشائر طيبة أو سيئة، كل شيء حسب الناظر؟ أنتم تدورون لسانكم الآن وتقولون: لا يمكن. فرجاء سجلوا أمامكم: ممكن. لماذا؟ فهل أحد ما من ملايين الإسرائيليين وعشرات ملايين المصريين كان يعرف عن نية الرئيس السادات زيارة إسرائيل؟، وفضلا عن تسريب واحد لشمعون شيفر عندنا، من كان يعرف عن اتفاق اوسلو الذي كان يحاك في الظلام؟ الزعماء السياسيون يحبون المفاجأة. فهل كيري، ابو مازن ونتنياهو يعدون لنا مفاجأة؟.
هاكم بضع مؤشرات مشجعة أن نعم:
1. موقف نتنياهو من المستوطنات يختلف تماما عن سلفيه، شمير وبيغن. كم سنة وهو رئيس وزراء؟ وكم مرة زار المستوطنات؟ هل رآه احد يرقص مع كتاب توراة في كنيس في المناطق؟ هل هو الذي وعد "بالكثير من الون موريه"؟ صحيح أن في عهده اتسعت المستوطنات وبنيت المنازل، ولكن من المشوق ان نفحص وان نقارن مع البناء في المستوطنات في عهد حكم حزب العمل. هل يذكر احد ما مستوطنة في المناطق قامت في عهد نتنياهو؟.
2. كيري تجول هنا كثيرا. وزير الخارجية الاميركي لا يستثمر كل هذا القدر من وقته من أجل لا شيء. يبحثون عن مؤيدين: كيري زار الاردن والسعودية كي يجند التأييد. التأييد لماذا بالضبط؟ لتربية الاسماك في البحر الميت، على حد قول احد ما في التلفزيون؟.
3. صمت نسبي لرئيس الوزراء: نتنياهو يرى في التلفزيون بيته الاول، وهو يظهر فيه في كل مناسبة. في الايام الاخيرة خفض نسبة ظهوره ونبرته الحماسية. وهو يبحث كيف يتملص من المناسبات التي يمكن طرح الاسئلة عليه في نهايتها. فماذا سيقول؟ الحقيقة؟ أم سيكذب؟.
4. موقف قادة المستوطنين من نتنياهو يمكن أن نصفه "اشتبه به واشتبه به" وهم، أكثر من الآخرين، ينتبهون الى انه لا يتحدث الا عن بناء في القدس ومحيطها ويكتفي بكلمات جميلة فقط عن بلاد إسرائيل الكاملة. يمكن أن نفهم المستوطنين: فمن اكتوى بشارون يحذر من نتنياهو.
5. الرسائل التي تخرج من مكتب رئيس الوزراء تشير الى نشاط كبير جدا مع كيري، عن كيري. والسياسي الخبير لا يزرع أملا عابثا لدى وسيط ككيري بلاده ستحاسب من ضلله. فالاميركيون مستعدون ان يحتملوا كل شيء الا الاكاذيب.
هذه بالطبع مؤشرات مشجعة ايجابا. عن المؤشرات المشجعة سلبا سيكتب الكثير في الأيام المقبلة. وسيطيب السماء، او لا يطيب.

التعليق