الاستقرار في الماضي يولد المشاعر السلبية

تم نشره في الخميس 9 كانون الثاني / يناير 2014. 03:00 صباحاً
  • الماضي هو مجموعة مختلطة من التجارب التي تختلف باختلاف نظرة الشخص لها - (ارشيفية)

علاء علي عبد

عمان- يعد الماضي من الأماكن المفضلة للإقامة بالنسبة للكثيرين، حسبما ذكر موقع "Self Growth". فلو أردنا وصف الماضي يمكننا القول إنه أحد أكثر الأحياء المألوفة بالنسبة للمرء والتي يصعب عليه تركها. لكن ترك الحي الذي اعتدناه يكون ضرورة في بعض الأحيان من أجل تطوير الذات وتطبيق الدروس التي تعلمناها من الماضي.
من السهل على المرء أن يستلقي على سريره المريح والدافئ وأن يغمض عينيه عن حاضره ويترك عقله يقوده تلقائيا للماضي الذي ألفه وألف تجاربه التي كثيرا ما تكون تجارب قاسية.
عندما يقرر المرء أن يستقر في ماضيه، والتركيز هنا على كلمة "يقرر" كون الأمر أيا كان يتبع قراره، فإنه سيواجه العديد من المشاعر السلبية المترافقة مع الذكريات القاسية عن ماضيه، ولكن هذه الذكريات ورغم قساوتها إلا أنها تتمكن من السيطرة على المرء بحيث تزداد صعوبة ابتعاده عنها شيئا فشيئا.
لذا وليتمكن المرء من تجنب الاستقرار في ماضيه، يجب أن يعود نفسه على أن ينظر لذلك الماضي من خلال زاوية مختلفة عن تلك التي اعتاد عليها. لا يمكن لأي كان حذف ماضيه، فهو سيبقى متواجدا بأحداثه وذكرياته. هذا لا يعني أن يتخلى المرء عن الاستلقاء في سريره مستعرضا أحداث الماضي، ولكن المطلوب منه بدلا من أن يجعل من تلك الأحداث وسيلة تحفيز لنبش آلام الماضي، أن يجعلها وسيلة لتذكر الدروس التي تعلمها والتي يمكن أن يطبقها على حاضره ومستقبله.
من خلال تأمل المرء لماضيه لبعض الوقت، فإنه سيتمكن من البدء بتغيير نظرته تجاه الماضي، حيث إن التفكر قليلا يمكن أن يقوده للحقائق الآتية:
- الماضي هو مجموعة مختلطة من التجارب التي تختلف باختلاف نظرة الشخص لها: على سبيل المثال لو قمت بسؤال شخصين من العائلة نفسها حول حدث معين مر بهما ستجد تفاصيل مختلفة للحدث نفسه. وحتى بعد أن تستمع لهما ربما تخرج بتفصيل ثالث نابع من انطباعك الشخصي على كلامهما. من خلال هذه الحقيقة يمكننا الاستنتاج بأن الماضي عبارة عن انعكاس للعدسة التي ينظر من خلالها كل فرد، حيث إن هذه العدسة تمتلك فلاتر تمكن المرء من النظر لموضوع معين من زاوية معينة يصعب عليه تغييرها. علما بأن تلك الفلاتر تتشكل من خلال ثقافة المرء وطبيعة عائلته والبيئة التي يسكن بها والكتب التي تثير اهتمامه وحتى البرامج التي يتابعها والموسيقى التي يسمعها. أي أن الكثير من الأمور تسهم بتحديد نوعية الفلاتر الخاصة بكل فرد. فضلا عن العوامل المؤثرة السابقة، نجد بأن العمر والجنس يلعبان دورهما أيضا في تشكيل الفكرة حول حدث معين. لذا فعندما تتقدم بالسن لن تأخذ الفلاتر نفسها معك، بل ستجدها قد تجددت تلقائيا.
- الماضي يعلم المرء بشكل غير مباشر: رغم أننا نتعلم من الماضي الكثير من الدروس، إلا أنه لا يمكننا القول إن الماضي معلم بالمعنى الدارج، فهو لن يأتيك على هيئة شخص وقور يرتدي نظارة طبية وليظهر لك الخطأ والصواب، ولكنه يخزن تجاربك في ذهنك ويجعلك أكثر قدرة على ترجمتها بلغتك لاستخلاص الدروس من خلالها والقيام بالتغيير إن كان ممكنا، أما في حال لم يكن كذلك، فإنك ستتقبله باعتباره أمرا واقعا وستستفيد منه لاحقا من خلال تجنب تكرار الأخطاء نفسها التي جعلت من هذا الحدث أمرا واقعا. هذا بالنسبة للدروس القاسية، لكن ومن جهة أخرى يمكن للمرء استرجاع الدروس الإيجابية من الماضي والتفكير بكيفية تكرارها. السبب بالتنبيه للدروس الإيجابية هو أن المرء اعتاد بشكل عام على استحضار السلبيات مرسخا في ذهنه فكرة تعرضه للضرب من قبل ماضيه بعصا غليظة على رأسه، لكن لو سمحت لنفسك أن تنظر للصورة كاملة، ستجد جوانب إيجابية عديدة في ماضيك أسهمت أيضا بتعليمك الكثير من الدروس.
- الماضي يمكن أن يأسرك في سجنه:  استحضار ذكريات الماضي في بعض الأحيان يكون بمثابة دعوة للحزن، للبكاء، للاستسلام. للأسف فإن الكثير من الأشخاص يجدون نداء الحزن مغريا لدرجة أنهم يتبعوه بدون مقاومة. فما أسهل أن يجلس المرء مع نفسه ويسمح لذكريات الماضي الأليمة أن تعتصره، يتذكر انفصاله عمن يحب، يتذكر كيف كانت حياته قبل أن يتعرض لوعكة صحية تسببت بضرورة ابتعاده عن الطعام الذي يشتهيه، يقارن كيف كانت حياته وكيف صارت الآن. يجب على المرء أن يعي بأن الكثير من الأمور لا يمكن تغييرها ويجب قبولها مثلما هي، فأحداث الماضي لا يجب أن تكون عائقا للعيش في الحاضر، فحياة المرء تتكون من الماضي والحاضر والمستقبل ولا يجب أن نسمح لأي من تلك الأجزاء الثلاثة أن تسيطر على غيرها لنتمكن من العيش بسلام وبتصالح نفسي مع الذات.

ala.abd@alghad.jo

@ala_abd

التعليق