جنوب السودان: المعارك تتصاعد والمفاوضات تراوح مكانها

تم نشره في الأربعاء 8 كانون الثاني / يناير 2014. 03:00 صباحاً

جوبا - أعلن جيش جنوب السودان أمس انه يواصل التقدم نحو مدينة بور الاستراتيجية التي يسيطر عليها المتمردون فيما تتواصل في اديس بابا مفاوضات سلام صعبة بهدف التوصل الى وقف اطلاق نار في هذه الدولة الحديثة التي اصبحت مهددة بمخاطر انتشار اوبئة.
وقال مصدر في حكومة جنوب السودان ان إعلان الجيش عن استعادة السيطرة على بور عاصمة ولاية جونقلي (شرق) لم يعد "سوى مسألة ساعات".
وقال موسيس رواي لات الناطق باسم حركة التمرد التي يرئسها نائب الرئيس السابق رياك مشار على الفور ان الحكومة لا تقوم الا بـ"الدعاية" مضيفا "لا نواجه اية مشكلة في المناطق التي نسيطر عليها".
وفي هذا الوقت، تواصلت محادثات السلام بين حكومة جنوب السودان والمتمردين لليوم الثاني في اديس ابابا وتركزت المفاوضات على التوصل الى وقف لاطلاق النار والافراج عن المعتقلين.
وقال وزير اعلام جنوب السودان ميكايل ماكوي "هذا الصباح التقينا تسع ساعات" مضيفا ان الوفد الحكومي قدم وثيقتين، احداهما حول تطبيق وقف لاطلاق النار والاخرى حول الافراج المحتمل عن معتقلين مقربين من نائب رئيس جنوب السودان سابقا رياك مشار.
وهاتان النقطتان هما الابرز على جدول اعمال المحادثات.
والمفاوضات المرتقبة منذ أيام بين وفدي المتمردين والحكومة بدأت رسميا الاثنين في العاصمة الاثيوبية.
وبحسب ماكوي فان قسما من الوفد الحكومي الحاضر في اديس ابابا لاجراء محادثات غادر الى جوبا للتشاور مع الحكومة قبل استئناف المحادثات الثنائية المباشرة.
واضاف "لن يكون هناك مفاوضات مباشرة قبل ان يعودوا".
ويشهد جنوب السودان منذ 15 كانون الأول(ديسمبر) معارك بين الجيش وقوات موالية لمشار اوقعت آلاف القتلى وتسببت بنزوح حوالي 200 ألف شخص.
والنزاع سببه خلاف سياسي قديم بين الرئيس سلفا كير ونائبه السابق مشار الذي اقيل في تموز(يوليو). ويتهم الرئيس مشار بتدبير محاولة انقلاب ضده وهو ما ينفيه مشار متهما بدوره كير بالسعي الى تصفية انصاره.
ويواجه الطرفان اتهامات بارتكاب فظاعات ذات طابع اتني لان النزاع له ايضا بعد قبلي حيث التنافس بين قبيلة الدينكا التي يتحدر منها كير والنوير التي ينتمي اليها مشار.
واعتبرت منظمة اطباء بلا حدود ان الوضع يزداد تأزما بالنسبة للمدنيين منددة باعمال العنف التي تعرقل وصول المساعدات الإنسانية.
وقال رئيس المنظمة غير الحكومية في جنوب السودان رافاييل غورجو "لا نعلم ما سيحصل لآلاف النازحين والجرحى في مختلف انحاء البلاد" محذرا من مخاطر انتشار اوبئة.
وتجرى مفاوضات السلام في اديس ابابا تحت اشراف الهيئة الحكومية لتنمية شرق افريقيا (ايغاد). لكن جهود وساطة دولية اخرى تجرى في محاولة لتجنيب احدث دولة في العالم، من الغرق في حرب اهلية. وكان جنوب السودان استقل عن السودان في تموز(يوليو) 2011.
والاثنين قام الرئيس السوداني عمر البشير بزيارة الى جوبا للدعوة الى السلام.
وخلال زيارة الى اديس ابابا، أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي ان بلاده، الطرف الاساسي في القطاع النفطي في جنوب السودان تشارك في جهود الوساطة.
وفي مقابلة مع وكالة فرانس برس، دعا رئيس اساقفة جوبا، إحدى الشخصيات التي تحظى باحترام كبير في جنوب السودان، دانيال دنغ بول المفاوضين في اديس ابابا الى ايجاد حل سريع لهذه "الحرب العبثية".
وقال "لقد شهدنا حربا على مدى 55 عاما" في اشارة الى الحربين الاهليتين اللتين شهدهما السودان قبل الانقسام عام 2011. - (ا ف ب)

التعليق