الخلافات والقطيعة بين الإخوة تمحو ذكريات سنين

تم نشره في الثلاثاء 7 كانون الثاني / يناير 2014. 03:00 صباحاً
  • تؤثر القطيعة بين الأخوة في علاقات أبنائهم - (أرشيفية)

مجد جابر

عمان- لم تكن الستينية عفاف محمود، تعتقد أن طفولتها مع أختها، والحياة التي عاشتها معها في بيت واحد، وذكريات الطفولة والمراهقة ستتلاشى مع مرور الوقت. لقد مضت عشرة أعوام على مقاطعة كل منهما للأخرى، من دون أن تعرف أي منهما أي شيء عن الثانية.

تقول عفاف "أختي لا تبعد عني أكثر من عشر دقائق، إلا أنني منذ عشرة أعوام لم أخاطبها، ولا تعرف أيٌّ منا شيئا عن الثانية، ولا يعرف أولادنا شيئا عن بعضهم بعضا. والسبب خلافٌ حدث بيننا بعد أن خطبت ابنتي لابنها فلم نتفق، ففسخت الخطبة وحدثت مشاكل أدت إلى القطيعة بيننا".
وتضيف عفاف أنها تعود الآن إلى الوراء لتتذكر في حزنٍ العلاقة الجميلة التي كانت بينهما، والتي كان يُضرَب بها المثل، وتعترف في صدقٍ أن الخطأ خطؤها هي، وأنه يجب أن تصالح أختها.
أما سليمان علي، فيقول إن صلته بإخوانه كانت دوما قوية، لكن شاءت الأقدار أن تهتزّ هذه الصلته بأخيه الأصغر بعد أن تزوج هذا الأخير بامرأة لا يعرف حتى الآن ما الذي فعلته مع أخيه حتى تبعده عنه وتقطع صلته به.
يقول سليمان "مرت السنون وأنا لا أعرف عن أخي الذي كان توأمَ روحي، شيئا، لقد انقطعت الصلة بيننا، وأكثر من ذلك فأبناؤنا لا يعرفون بعضهم، وقد علمتُ بزواج أحدهم بالصدفة من شخص قريب، ولم يفكر أخي في أن يرفع سماعة الهاتف ليعزمني".
ويضيف "رغم هذا الجفاء، مايزال أخي هذا أحبّ إخوتي إلى قلبي، ولا أجد سببا واحدا لقسوته معي، لكن الله يسامحه!".
يرى اختصاصي علم الاجتماع، د.حسين محادين، أن طبيعة العلاقات الاجتماعية بين الناس قد اختلفت كثيرا، وذلك على مستويين؛ أوّلاً على المستوى الأسري المتمثل في العلاقات بين الإخوة والقرابة من الدرجة الأولى، حيث أصبحت هذه العلاقة، التي يفترض أن تكون قوية بحكم صلة الرحم، ضعيفة ومتداعية، وثانيا على المستوى المجتمعي، بعد ظهور القيم السلبية في المجتمع الأردني التي حوّلت علاقة الأردنيين إلى علاقة مع الأرقام والأموال، على حساب العلاقة العائلية التقليدية، وهي العلاقة التي تحركها اليوم المفاهيم القائمة على المصلحة المادية التي عمّقت بدورها حب الذات، وإلى حد كراهية الآخر والابتعاد عنه، بما أن هذا الآخر لا يقدم فائدة مادية.
إلى جانب أن التكنولوجيا منحت أفراد المجتمع حرية أوسع في تحقيق المصلحة المادية، بل وحتى المصلحة العاطفية، وهو ما جعل الأفراد أكثر حرية في اختيار الأصدقاء خارج رابط الدم والدين، وخارج المناطق الجغرافية التي يعيشون فيها. ولذلك صارت العلاقات بين الناس تتسم بالفتور كلما غابت فيها المنفعة المادية، وقد نتج عن ذلك تراجع القيم النبيلة، وتراجع التكافل الاجتماعي، وقد أدى كل ذلك إلى تقهقر ثقافة التسامح، وإلى تلاشي صلات المحبة والتفاعل العفوي مع الآخرين.
وفي هذا الشأن، يرى اختصاصي العلاقات الأسرية، أحمد عبدالله، أن القطيعة شيء غير صحي، لأن تفكك الأهل معناه انقطاع صلات التواصل والتكامل، وتفكك صلات الأبناء فيما بينهم، مع ما يترتب عن ذلك من تشوّه في العلاقات، ومن تباعد اجتماعي وعاطفي بين الأفراد، ومن خلافات لا طائل من ورائها سوى غياب القيم النبيلة.
ويرى أن الأسرة هي صمام الأمان الذي يحمي الأفراد من التفكك، ويؤمّن مصالحها، ويحقق ديمومتها، ويقوي كيانها في المجتمع.
من جهته، يؤكد اختصاصي الشريعة، د.منذر زيتون، أن القطيعة عقوبتها عند الله "عظيمة جدا"، فمهما اشتدت الخلافات بين أفراد العائلة الواحدة، فإنه "لا يجوز" أن تتلاشى العلاقة الأصل بين الأفراد، فأي خلاف يفترض أن يكون عابرا واستثنائيا، والاستثناء لا يطغى على الأصل.
ويضيف زيتون أن العلاقة بين الإخوة بالذات هي علاقة نموّ وتربية، وتنشئة تمتد لسنوات طويلة، والأصل أن الإنسان لا يضحي بها مهما حدث.
ويشير زيتون أيضا إلى أن الإنسان المسلم "لا يقبل منه عملٌ ما دام في خصومة مع شخص آخر". ويرى أن الإنسان، بطعبه، قد يختلف مع غيره، لكن العاقل هو من يراجع نفسه دائما، ويسعى للتصالح، لأن في الصلح خيرا للجميع، وهو ليس تنازلا، وإنما رفعة عند الله، وينال صاحبه الأجر الأكبر، لأنه البادئ بالصلح.

majd.jaber@alghad.jo

majDjaberr@

التعليق