محللون: أعمال العنف في لبنان تتصاعد

تم نشره في السبت 4 كانون الثاني / يناير 2014. 03:00 صباحاً
  • سيارات محترقة بعد انفجار الضاحية الجنوبية في بيروت أمس - (ا ف ب)

بيروت - يرى محللون ان موجة التفجيرات والاغتيالات التي بدات قبل ستة اشهر في لبنان ستستمر بالتصاعد، في ظل شلل سياسي تام ناتج عن انقسام حاد بين الاطراف اللبنانيين يغذيه النزاع في سورية المجاورة.

فقد قتل اربعة اشخاص وأصيب اكثر من سبعين آخرين بجروح اول من امس في انفجار في الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله الشيعي، حليف دمشق القوي، بعد اقل من اسبوع على انفجار اودى بحياة السياسي السني محمد شطح المنتمي إلى قوى 14 آذار المناهضة لحزب الله ودمشق.
وهو التفجير السادس في إطار سلسلة من التفجيرات بدأت في تموز(يوليو) على خلفية النزاع السوري الذي ينقسم حوله اللبنانيون.
وتوقع استاذ العلوم السياسية في الجامعة الاميركية في بيروت هلال خشان "تصعيدا وتدهورا في الوضع الامني"، مضيفا "الانفجارات هي النتيجة المباشرة للوضع في سورية في وقت يواجه البحث عن حل للازمة السورية طريقا مسدودا في الوقت الحالي".
ومنذ اشهر اتضح ان تداعيات النزاع على لبنان، البلد الصغير المجاور ذي التركيبة السياسية والطائفية الهشة، ستكون سيئة للغاية.
فقد انهارت الحكومة قبل تسعة اشهر، ولم ينجح السياسيون، بسبب الانقسامات الحادة، في التوصل إلى تشكيل حكومة جديدة.
في الربيع الماضي، كان مجلس النواب مدد ولايته لاكثر من سنتين، لاغيا بذلك الانتخابات، بحجة عدم وجود استقرار امني في البلاد. الا ان البرلمان يعجز عن الانعقاد والتشريع في ظل غياب الحكومة والخلافات السياسية القائمة حول كل الملفات.
اما الانتخابات الرئاسية المقررة في موعد اقصاه ايار(مايو) 2014، فكل المؤشرات تدل على انها لن تحصل.
وبدأ الانقسام بين قوى 14 آذار المؤلفة من مجموعة من الاحزاب والشخصيات وحزب الله وحلفائه في 2005، بعد مقتل رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري في انفجار وجهت اصابع الاتهام فيه إلى دمشق وحزب الله. وشهدت السنوات العشر الماضية سلسلة ازمات سياسية نتيجة هذا الانقسام كانت تنتهي في كل مرة بتسوية موقتة. وقد تعمق هذا الانقسام مع الكشف قبل اشهر عن مشاركة حزب الله في القتال في سورية إلى جانب النظام.
ويقول استاذ العلوم السياسية في الجامعة الاميركية في بيروت كريم مقدسي "انه فشل محزن عام يطال كل الطبقة السياسية في البلاد. الامر لم يبدا اليوم، انما منذ عشر سنوات، لكنه ظهر خلال السنة الفائتة اقوى من اي يوم مضى".
ويتابع "انه فشل الطبقة السياسية في الالتقاء او ادراك انها تنحدر إلى حرب مدمرة، وانه لا بد لها من اظهار بعض المسؤولية".
وتقول سحر الاطرش من مجموعة الازمات الدولية (انترناشونال كرايزيس غروب) ان التفجيرات والاعتداءات الاخيرة تجسد ايضا تصاعدا في موجة التطرف في اوساط الطائفة السنية، وتصعيدا في الخطاب الطائفي بشكل عام.
وتضيف "الوضع يدفع كل الاطراف إلى التطرف والى التمسك بمواقفها. لا ارى ان حزب الله سينسحب من سورية، وهذا على الارجح سيدفع قوى 14 آذار إلى مزيد من التصلب". وتشير إلى ان القادة التقليديين بين المسلمين "يخسرون مقابل من هم اكثر تطرفا"، مضيفة "بالنسبة إلى الكثيرين، لقد اثبت هؤلاء انهم ليسوا اقوياء بدرجة كافية لمواجهة حزب الله".
بعد مقتل محمد شطح في تفجير بيروت الاسبوع الماضي، وجهت قوى 14 آذار الاتهامات مجددا إلى حزب الله والنظام السوري بالوقوف وراء عملية الاغتيال، واعلنت رفضها تشكيل حكومة يشارك فيها "القتلة". الا ان حزب الله يتمسك ب"حكومة وحدة وطنية" يتمثل فيها الجميع.
وشدد الزعيم الدرزي وليد جنبلاط  بعد انفجار الخميس على ضرورة قيام "حكومة جامعة  لا تستثني اي فريق"، معتبرا ان "التوافق" هو الطريق الوحيد "لتلافي مزيد من الدماء". الا ان مصدر القلق الاكبر هو الانتخابات الرئاسية القادمة والتي يصعب اجراؤها في ظل غياب توافق ما بين الاطراف اللبنانيين. وتقول سحر الاطرش "يصعب علي رؤية الطرفين يجلسان إلى طاولة واحدة ويتفقان على حكومة او على رئيس".
وتضيف "الانقسام عميق جدا، والمسائل مصيرية بالنسبة إلى كل من الطرفين، ولا احد منهما مستعد للتنازل".
ويشير مقدسي إلى ان حلول الازمات في لبنان لطالما اتت من الخارج.
ويقول "لا اعتقد ان لدى الاطراف في لبنان اي استراتيجية  اعتقد انهم يعيشون كل يوم بيومه، وكل لحظة بلحظتها، من دون اي استراتيجية عقلانية".
ويضيف ان الحل الوحيد قد ياتي "في حال ضغط عربي على قوى 14 آذار للتوصل إلى اتفاق معين، والتقاء مع الايرانيين الداعمين لحزب الله على تسوية".
وفي انتظار حصول ذلك، يرى ان "الامور لن تتحسن. للاسف، لا يمكنني ان اتوقع الا مزيدا من التفجيرات العشوائية".
ويقول خشان "اظن ان البلد سيبقى معلقا إلى حين التوصل إلى اتفاق ما في سورية".-( اف ب )

التعليق