أمنيات الفنانين الأردنيين للعام 2014: خروج الفن من حالة التردي

تم نشره في الخميس 2 كانون الثاني / يناير 2014. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 2 كانون الثاني / يناير 2014. 07:12 صباحاً
  • محمد القباني وجميل عواد والمخرج والممثل محمد الإبراهيمي - (أرشيفية)

سوسن مكحل

عمان- انطلق ماراثون العام الجديد،‏ بما يحمله من أمنيات وتطلعات يتمنى كل مواطن عربي أن تكون سعيدة، رغم الظروف العصيبة التي يمر بها هذا المواطن على الأصعدة كافة، والتي تلقي بظلالها على الجميع، وعلى وضع الفن والفنان الأردني على وجه الخصوص.
ولعل أكثر ما يتمناه ويحلم به الفنانون الأردنيون أن يخرج الفنُّ من حالة التردي التي ظلت تلازمه خلال الأعوام الماضية، وحصوله على الدعم المادي والمعنوي الذي يخدم هُوية الفن الأردني، ويستحث هِمّة الفنان الذي أثقلت الرداءة كاهله.
الفنانون الأردنيون يأملون في أن يكون العام 2014 عام السعادة والنجاح والتقدم والازدهار على الأصعدة كافة، عربيا ومحليا، وأن يكون مختلفا عن الأعوام الماضية التي كانت عصيبة، ومليئة بأحداث صعبة ما انفكت تؤثر على الفنان الأردني، نفسيا ومعنويا.
وأجمع هؤلاء الفنانون على القول بأن الذوق العام، والحالة الفنية الأردنية إذا استمرت في التراجع والتردي، ولم تتوقف عند هذا الحد، فسيكون أثرها السلبي بالغا ومؤلما، ليس على الفنان وحده، وإنما على كافة المجتمع الأردني، لأنّ الفن رسالة، وهُوية تمثل نبض المواطن وتعبّر عن كيانه.
الفنان الأردني جميل عواد، يعتبر أن الحد الأدنى من الأمنيات لدى الفنان الأردني للعام 2014، هو أن يكون الوضع الفني أفضل مما كان عليه خلال العام 2013.
ويقول بطلُ العمل الأردني المميز "الكف والمخرز" عن الحال الثقافي والإبداعي في الأردن، "إن الحكومات الممتالية لم تعطِ اهتماما يُذكر للفنان الأردني، مما جعل هُويته تصاب بالإحباط وتفقد رونقها".
ويضيف عواد "الفن ليس مجرد متعة، بل الفن رسالة وأهداف مؤثرة في المجتمعات. لقد تنكرت الحكومات المتعاقبة، والتلفزيون الرسمي، للفنان فكان لهذا التنكر والإجحاف أثر سلبي جلي على الحركة الفنية خلال الأعوام السابقة. لذا أتمنى أن يزول "التهميش" خلال العام 2014".
وعن الوضع الفني العربي القائم أوضح عواد أن المرحلة الحالية هي أسوأ المراحل التي مرّ بها الفن بسبب الوضع العربي السيئ، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، في ظل "الخريف العربي الأسود"، كما يسميه. ويأمل أن تزاح هذه الغمة قريبا، وأن ينقلب الحال للأفضل، لأن التغيير إلى الأسوأ سيكون كارثيا على المواطن العربي بشكل عام.
لا شك أن الكابوس الجاثم على صدر الفنان الأردني ناتج عن الظروف المحيطة التي أثرت على وضعه منذ أعوام ولت، ولم تلتفت لها الجهات الرسمية المعنية بشكل واضح. فهذا ما يقوله ويكرره الفنان والمخرج المسرحي محمد الإبراهيمي منذ أعوام، معتبرا أن "الحلم" انقلب إلى "خوف".
ويتمنى الإبراهيمي، صاحب مسرحية "بس بقرش" التي حظيت بإعجاب النقاد المسرحيين العرب "أن لا يظل الحال على ما هو عليه الآن، لأن استمرار التراجع العام، وعدم الاكتراث بالفن الأردني سيؤديان إلى كارثة، لأن الفن هوية وحضارة".
ويؤكد الإبراهمي أن مطالب الفنان الأردني ليست مادية، وإنما مطالب من أجل إسماع صوت الإبداع الذي يعبّر عن هُوية وطن، وعن رسالة يجب أن تصل لكافة الأقطار العربية والعالمية، شريطة أن يحظى هذا الفن بما يستحقه من عناية واهتمام رسمي وخاص أيضا.
أما الفنان الأردني عاكف نجم فهو يأمل أن يعمّ السلام في المنطقة العربية، حتى يتحقق العدل، ويعود الدور الحقيقي للفنان العربي والأردني، "لأن للفنان دورا كبيرا في البناء والتنوير".
ويضيف نجم أن السياسة ألقت بظلالها السلبية على نفسية وروح الفنانين، لأن الفنانين جزء متفاعل في جسم المجتمع العربي، لذلك لا غنى للفنان عن الدعم الذي يستحقه حتى يؤدي رسالته النبيلة.
لقد اعتاد الفنان الأردني، وفق نجم، أن يحفر في الصخر، حتى يُخرج منه منتجا إبداعيا، لكنْ لا غنى له عن مساهمة واضحة ومباشرة من قبل الجهات المعنية، حتى يستمر في الإنتاج والإبداع.
لذلك فكل أمنيات نجم للعام الجديد، أن تكافئ الدولة جهوده حتى تعزّز به وبإبداعاته، هوية الوطن التي لا غنى عن الفنان الملتزم في تكريس استمرارها وألقها.
ويشارك الفنان محمد القباني، نجم، في القول إن الوضع العام للقطاع الفني، للأسف، صار مأساويا للغاية "رصدُ الأمنيات بات ضربا من "الترف" الذي لا طائل من ورائه في ظل الأحوال السائدة، والظروف التي يمر بها المواطن العربي والأردني، اقتصاديا وسياسيا، والتي رافقها تهميش دور الإبداع الفني".
ويضيف القباني أن الأمنيات وحدها لا تبشر بشيء، ولا تكفي لإصلاح حال الفن، مؤكدا أن "الخض بالماء لن ينتج إلا الماء"، موضحا أن الفن في العام الماضي شهد في الأردن تراجعا واضحا في مجالات الإبداع الفني والثقافي. لكن القباني يأمل، رغم ذلك، في أن تتراجع حالة التردي الفني، وأن تعود الروح للفنانين، حتى يستمروا في النهوض بالفن، والارتقاء به نحو الآفاق التي يطمح إليها.
هذا فيما عبّر الفنان والمخرج الأردني بسام المصري، عن ضرورة تقديم الدعم الرسمي للفن الأردني، "لأن الفن هوية ثقافية"، مشيرا إلى أن الدعم يسهم في استعادة مكانة الفنان الأردني في خريطة الثقافة الأردنية، وعلى الساحة العربية أيضا.
وأضاف مخرج مسلسل "ثوم الغرة" أن العام 2014 هو العام الذي يأمل فيه كافة الفنانين الأردنيين والعرب بأن يكون عامَ سلام ومحبة، واستمرارا في التقدم في الأصعدة كافة، وعامَ انزياح الغم والغيمة السوداء التي تخيم في سماء عالمنا العربي.
أما الفنان الأردني أحمد السرور فقد أكد أن الإنسان العاقل، بالتأكيد، يتمنى أن تكون السنة التالية أفضل مما سبقها، بغض النظر عن السنوات وتواريخها، مبينا أنه يأمل في أن تكون السنة المقبلة خيرا على الجميع، وعنوانها "السلام والمحبة"، بعيدًا عن الفساد والظلم، والتهميش.

التعليق