لبنان: "14 آذار" تريد حكومة من دون "حزب الله"

تم نشره في الأحد 29 كانون الأول / ديسمبر 2013. 03:00 صباحاً
  • الرئيس اللبناني ميشال سليمان يقدم واجب العزاء لزوجة الوزير السابق محمد شطح في بيروت أمس. -(ا ف ب)

ناديا سعد الدين

عمان- كانت أولى نتائج ، اغتيال الوزير السابق والقيادي اللبناني في تيار المستقبل محمد شطح، ليس فقط وضع لبنان فوق صفيح ساخن، وتعميق الانقسام السياسي وتجلياته بين الاطراف اللبنانية، بل أولى هذه النتائج مطالبة فريق من قوى 14 آذار المناهضة لدمشق بتشكيل حكومة من دون "حزب الله" الذي تتهمه بسلسلة اغتيالات في لبنان طال آخرها الوزير السابق محمد شطح، وذلك بعد أكثر من ثمانية أشهر من الفراغ الحكومي.

وقال منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد أمس "طرحنا فكرة تشكيل حكومة تضم ممثلين عن فريقنا ووسطيين. لم نعد نريد حكومة حيادية، نريد حكومة تكون فيها الحقائب الأمنية لقوى 14 آذار لنتمكن من حماية انفسنا وحماية المواطن اللبناني".
واشار الى ان الطرح "قيد الدرس تمهيدا لاحتمال تبنيه رسميا" من تحالف الشخصيات والاحزاب الذي كان ينتمي اليه شطح.
وقال سعيد "الموضوع لا ينحصر بالمسألة الحكومية. محمد شطح لم يستشهد من اجل حكومة، بل استشهد لان هذا البلد هو أسير الحرس الثوري الإيراني ومحاولة عودة الاحتلال السوري". وتابع "الحكومة جزء من حالة مقاومة مدنية لبنانية في وجه هذا الاحتلال".
وكان شطح من المقربين جدا من الحريري الذي أعلن الليلة الماضية في اتصال هاتفي مع تلفزيون "ال بي سي" ان الوقت الآن هو "لوداع فقيد عزيز"، لكن "اغتياله لن يخيفنا، لا شيء سيخيفنا او يردعنا عن المطالبة بلبنان اولا".
وتابع "على العكس. بالامس، كنا نطالب بحكومة حيادية، قد نطالب غدا بحكومة من 14 آذار".
وفي الإطار نفسه، قال الزعيم المسيحي في قوى 14 آذار سمير جعجع في مداخلات تلفزيونية عدة بعد الانفجار، معلقا على دعوات للتحاور للخروج من الازمة الحكومية، "حين نصل الى مرحلة يصبح فيها المقتول والقاتل واحدا، لا يعود للمجتمع وجود ولا مقاييس، وبالتالي اذا استمروا بالاغتيالات، من سيبقى حيا كي يحاور الفريق الآخر أساسا؟".
واوضح سعيد ان قوى 14 آذار "لم تترك مبادرة لم تقم بها تجاه حزب الله، حكومات وحدة وطنية وتسويات وانتخابات وفق لقوانين توافقية وطاولات حوار. كل ذلك من أجل اقناعه بعدم استخدام العنف والقتل لتنفيذ مآربه السياسية، لكن آلة القتل لم تتوقف، وذلك منذ محاولة اغتيال النائب مروان حمادة قبل عشر سنوات".
وتابع "لا نريد ان نبقى مكشوفين- ليس فقط كقوى 14 آذار انما كمواطنين- كاهداف بشرية أمام آلة قتل حزب الله".
  "حزب الله" ووفق تصريحات المسؤول القيادي في "الحزب" الشيخ حسن عز الدين لـ"الغد"  قال إن "التفجير الإرهابي"، الذي وقع مؤخراً في بيروت، يستهدف "استقرار البلاد ووحدتها الوطنية"، مقللاً من صلة ربطه بمؤتمر "جنيف 2" الذي "لم يُحسم عقده بعد"، بحسبه.
وأضاف عز الدين، إن اغتيال الوزير السابق محمد شطح وسقوط ضحايا آخرين في التفجير، يعدّ "عملاً إرهابياً وجريمة بشعة ومدانة".
وأوضح بأنه "يأتي في سياق التفجيرات التي وقعت خلال الفترة الأخيرة في أكثر من موقع على امتداد الساحة الجغرافية اللبنانية، لزعزعة الأمن والاستقرار وضرب الوحدة الوطنية والنسيج المجتمعي".
واعتبر أن "الكيان الصهيوني والجماعات التكفيرية هما الجهتان المستفيدتان من الإضرار بأمن لبنان ووحدته"، داعياً إلى "تحكيم العقل والتزام الثبات والحكمة في التعاطي مع الأمور لتفويت الفرصة على المتربصين بالبلد شراً".
وقلل من وجود "علاقة جدلية" بين التفجير الأخير ومؤتمر "جنيف 2"، أو "مؤتمر مدريد2" وفق مكان انعقاده المقرر الشهر المقبل، معتبراً أن "أمر عقده لم يحسم حتى اللحظة، إزاء شكوك تأثير نتائجه في الساحة السورية".
ورأى أن هناك "تردداً في الموقف الدولي بشأنه"، محيلاً في ذلك إلى "التراجع الأميركي عن المواقف المعلنة سابقاً، والتشكيك الروسي في مسألة توقيت عقده، فضلاً عن قلق أطراف بالمنطقة من التطورات الأخيرة فيما يخص التقارب الإيراني – الأميركي بشأن البرنامج النووي، واتجاه الأحداث السورية لصالح النظام السوري".
على الصعيد الفلسطيني اصدرت منظمة التحرير الفلسطينية وحركة "فتح" والأمن الوطني الفلسطيني في لبنان أمس بياناً مشتركاً أدانت فيه "تفجير بيروت الأخير".
وأكدت "عدم التدخل في الشؤون والتجاذبات اللبنانية الداخلية"، نافية "علاقتها بالتفجير الأخير"، وذلك في موضع دحضها لاتهام بعض الأطراف بصلتها به.
وطالبت "بعدم زج المخيمات في أتون المشكلات والصراعات اللبنانية الداخلية"، مؤكدة حرصها على "أمن واستقرار لبنان، لأن لبنان الواحد الموحد القوي يعدّ سنداً ودعماً للقضية والشعب الفلسطيني". وأكد ممثل حركة "حماس" في لبنان علي بركة "التزام القوى والفصائل الفلسطينية في لبنان بتحييد نفسها والمخيمات عن المشاكل اللبنانية، وعدم التورط في أي اقتتال لبناني داخلي".
وقال، لـ"الغد" من بيروت، إن "كافة تلك القوى والفصائل تحرص على تحييد المخيمات الفلسطينية عن التجاذب اللبناني الداخلي"، في ظل "محاولات خارجية لتوريطها في النزاع الداخلي". 
من جهته اتهم المجلس الوطني السوري المعارض أمس  نظام الرئيس السوري بشار الاسد وايران و"حزب الله"، بالوقوف وراء تفجير بيروت واغتيال شطح. وقال المجلس ان قتلة شطح "هم ذاتهم من قتلوا ويقتلون السوريين في القصير والقلمون والغوطة وحلب وحمص وإدلب. إنهم دون شك تحالف نظام الملالي الإيراني والنظام السوري وميليشيا حزب الله".
وكانت قوى 14 آذار اتهمت ايضا دمشق وحزب الله بالعملية. ونفت دمشق أي تورط، واصفة الاتهامات بـ"الجزافية والعشوائية". -(وكالات)

التعليق