جهات حقوقية تتفق على تشكيل لجان لتنفيذ توصيات مجلس حقوق الإنسان الاممي في الأردن

تم نشره في السبت 28 كانون الأول / ديسمبر 2013. 03:00 صباحاً

رانيا الصرايرة

عمان- اتفقت لجنة الحريات النيابية وتحالف "إنسان" وعدد من الوزراء والمجلس الوطني لحقوق الانسان، على تشكيل لجان فرعية، لمتابعة تنفيذ الحكومة لتوصيات مجلس حقوق الانسان للأردن، الذي اعلن عنها في تشرين الاول (اكتوبر) الماضي، خلال جلسة الاستعراض الدوري الشامل للأردن في جنيف.
وتطرق اللقاء الى ملفات وردت في تقرير "انسان" الذي يضم منظمات مجتمع مدني، وقدم للمفوضية السامية لحقوق الانسان، الخاص بالمراجعة الدورية الشاملة، اذ قدم المجلس للأردن 173 توصية، قبل منها 126 ورفض 34 وأخضعت 16 للدراسة.
ففي مجال حقوق المرأة، عرضت الناشطتان والمحاميتان هالة عاهد وحنان بنات من اتحاد المرأة الاردنية، وهو عضو في "إنسان"، ملاحظات الاتحاد حول قانون الجمعيات.
ودعتا الى تعديله على نحو يكفل الحق في التنظيم والتجمع، بحيث لا يشترط التسجيل مسبقا، بل مجرد الإشهار، كما بحثت القضايا المتعلقة بالتمويل ومنع التدخل في شؤون الجمعيات وكيفية إدارتها لشؤونها.
وذكرت بنات، أثر التعديل السلبي الاخير على قانون الجمعيات الذي أجبر الاتحاد على التخلي عن اللامركزية في العمل التي كان ينتهجها، إذ كان كل فرع من الفروع  يدير نفسه ويشرف على شؤونه وله انتخابات مستقلة عن المركز.
في حين أجبر القانون الجديد الاتحاد على اتخاذ نهج مركزي وأن يدير المركز الرئيس كافة الفروع.
بدورها، عرضت عاهد نتائج دراسة تحليلية أجراها الاتحاد حلل فيها مجموعة قوانين، لمعرفة مدى مواءمتها للاتفاقيات الدولية، وتحديدا اتفاقية مناهضة كافة اشكال التمييز ضد المرأة "سيداو".
وحللت الدراسة مجموعة قوانين، وهي: الدستور والجنسية والإقامة والعقوبات والانتخابات والأحوال المدنية والضمان الاجتماعي، والتقاعدين المدني والعسكري، والعمل والمالكين والمستأجرين، والأحوال الشخصية وقانون الحماية من العنف الاسري.
وأوضحت الدراسة أن الاردن ما يزال يتحفظ على الفقرة الثانية من المادة التاسعة والفقرات (ج، د، ز) من المادة 16 من "سيداو"، كما أنه لم يصادق على البروتوكول الاختياري الملحق بالاتفاقية.
وأشارت إلى أنه برغم المطالبات الحقوقية والنسوية بإدراج "الجنس" إلى اسباب التمييز المحظور في نص المادة السادسة من الدستور، لكنه لم يستجب لذلك.
وبينت الدراسة أن قانون الجنسية ما يزال يميز ضد النساء، بحرمانه المرأة من حق نقل جنسيتها لزوجها وأبنائها، كما يميز بين الأردني والأردنية في حال التخلي عن الجنسية الأردنية للحصول على جنسية دولة اخرى.
وبينما منح الرجل الحق في الحصول على الجنسية الاردنية مرة اخرى من دون قيود، اشترط على المرأة التي تتخلى عن جنسيتها للحصول على جنسية زوجها، أن تكون قد انفصلت عن زوجها بطلاقها منه أو بوفاته.
وأشارت الدراسة إلى ان قانون الاقامة وشؤون الاجانب، لم ينص على حق ابناء المرأة الاردنية وزوجها بالإقامة في الاردن، بل  ترك امر منح الاقامة لسلطة موظفي وزارة الداخلية التقديرية.
المديرة التنفيذية لمركز العدل للمساعدة القانونية هديل عبدالعزيز والناشط المحامي معاذ المومني، تطرقا للحديث عن ضمانات المحاكمة العادلة، بحيث بينت عبدالعزيز انه بالرغم من ان الدستور، نص صراحة على أن الحرية الشخصية مصونة، وبرغم تجريم قانون العقوبات الاردني لحجز الحريات من دون وجه حق، لكن الاردن ما يزال من اعلى دول العالم في نسبة الموقوفين ادارياً.
ولفتت عبدالعزيز والمومني الى ان التوقيف الاداري يستخدم لتجاوز مدد التوقيف المحددة قانونا وهي 24 ساعة في القضايا العادية، و7 أيام في قضايا امن الدولة، بحيث بلغ عدد الموقوفين اداريا في العام 2012 حوالي 12 ألفا.
من جانبها، بينت عبدالعزيز ان نسبة الموقوفين اداريا تجاوزت 25 % من عددهم، مبينة ان هذا التوقيف يأتي استنادا الى قانون منع الجرائم الذي يعطى الحكام الاداريين، سلطات مطلقة في التوقيف والحبس والإقامة الجبرية والنفي من دون أي ضوابط قضائية.
وتطرقت الى اهمية حفظ القانون لحق الاستعانة بمحامي منذ لحظة القبض، مبينة ان القوانين الاردنية لا تكفل حق المتهم بالمساعدة القانونية باستثناء النص في قانون اصول المحاكمات الجزائية على تعيين المحكمة، محاميا للمتهم في القضايا المعاقب عليها بالإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة، أو الاعتقال المؤبد، فيما يتعلق بمرحلة المحاكمة فقط.
من جهته، بين المومني ان خطورة التوقيف الاداري، تكمن بالجمع بين السلطتين القضائية والتنفيذية بيد الحاكم الإداري، وأن سطوة هذا القانون لا تقف عند تطبيقه على المواطنين، بل تمتد إلى الاجانب والعمال المهاجرين.
وأظهرت دراسة قانونية، أعدها مؤخرا مركز العدل للمساعدة القانونية أن 68.4 % من القضايا الجزائية، لا يمثل المتهم فيها امام المحاكم، وترتفع هذه النسبة في مرحلة الادعاء العام، لتصل الى 83 % تقريبا، فيما ينعدم التمثيل امام المراكز الامنية تقريبا.
وزير العدل نوفان العجارمة لفت الى عمل الحكومة حاليا على كفالة هذا الحق، وإدراجه في قانون نقابة المحامين، معلنا تشكيل الوزارة للجنة هدفها دراسة تقرير المركز الوطني لحقوق الانسان.
وزير الاعلام محمد المومني أكد عمل الحكومة بجدية على تحقيق التوصيات، مبينا اهمية الشراكة مع المجتمع المدني.
أعضاء لجنة الحريات، تحدثوا في مختلف مواضيع حقوق الانسان، ليؤكد بعضهم على أهمية مراعاة الخصوصية والمجتمع الأردنيين والمرجعية الاسلامية في اي تعديلات.
وطالب بعضهم بإعطاء مزيد من الصلاحيات للحاكم العسكري اكثر من القضاء.
مدير مركز الفينيق وعضو "انسان" احمد عوض، لفت الى معاناة قطاعات واسعة من العاملين في الأردن وخضوعهم لظروف عمل صعبة، مخالفة لمعايير العمل الدولية.
وتشمل هذه الظروف، الانتهاكات، كانخفاض أجور العمال عن الحد الادنى للأجور، المتدني اصلاً، والعمل لساعات طويلة تزيد على 8 ساعات يوميا، وضعف تطبيق معايير الصحة والسلامة المهنية الأردنية والدولية، وتعرض قطاعات واسعة منهم لعمليات فصل جماعي.
ولفت الى ان الجهود التي بذلت في سبيل تعزيز المساواة في الأجور بين الذكور والاناث في سوق العمل "لم تكن فعالة"، فما تزال فجوة الأجور في الأردن كبيرة لصالح الذكور، وتقدر شهريا بـ63 دينارا في القطاع العام و69 دينارا في القطاع الخاص.

التعليق