منتدون يؤكدون ضرورة التعامل مع الفن كفكر وثقافة

تم نشره في الخميس 26 كانون الأول / ديسمبر 2013. 03:00 صباحاً
  • من اليمين د. مازن عصفور ورئيس المتحف الوطني د. خالد خريس والفنان غسان مفاضلة - (من المصدر)

عمان-الغد- أقام منتدى مؤسسة عبدالحميد شومان الثقافي مؤخرا ندوة فنية بعنوان: "كيف نتفاعل مع العمل الفني" شارك فيها أستاذ النقد الفني في الجامعة الأردنية د.مازن عصفور، والفنان غسان مفاضلة، وأدار الحوار رئيس المتحف الوطني د.خالد خريس.
وقال د.خريس، في تقديمه، إن المطلوب هو تأمل أو إدراك العمل الفني وليس قراءته، ذلك أن القراءة تذهب إلى النص الأدبي، أما التأمل والإدراك فإنهما يتصلان باللوحة الفنية، وأضاف أن المقصود بالفن التشكيلي هو اللوحة الفنية، والمنحوتة، والصورة الفوتوغرافية ثم جاءت فنون ما بعد الحداثة، وهي التي أوجدت فارقاً كبيراً في تأملنا للعمل الفني، موضحاً أنه منذ القدم ثمة أسلوبان للعمل الفني وهما الأسلوب الواقعي والأسلوب التحريري.
وقال إن عناصر العمل الفني هي الخط، والشكل، واللون، إضافة إلى وجود رسالة وقصة وموضوع معين، موضحا أن الفن له رسالة ويحتاج الى فنان ليوصلها الى المتلقي الذي يستوعب العمل الفني حسب رؤيته وثقافتة، موضحاً أنه ليس بالضرورة أن يتفاعل كل إنسان مع العمل الفني حتى لو كان العمل جيداً.
ودعا خريس الى التعامل مع العمل الفني بروح منفتحة، خاصة أن ثقافة تأمل العمل الفني غير موجودة في بلادنا لأسباب عديدة منها ما يتصل بالأسرة والبيئة والمدرسة.
وقدم د.مازن عصفور مداخلة أكد فيها ضرورة التعامل مع الفن باعتباره فكراً وثقافة، مشيراً إلى أن اللوحة ليست مجرد فن ترفيهي، على أهمية ذلك، بل هي كشف لكواشف أعمق، وأوضح أن هناك نصا غائبا في العمل الفني، فهو ليس خبراً، أي أن الفن لا يسجل الواقعة أو يخبر عنها بل هو يعيد تشكيل الواقع.
وقال إن التواصل مع العمل الفني يمر عبر أكثر من مستوى، فهناك المستوى العاطفي، ثم الانطباعي ثم النفسي فالاجتماعي. وتوقف عصفور أمام لوحة "العشاء الأخير" للفنان ليوناردو دافنتشي شارحاً كيف نجحت هذه اللوحة في جعل الشكل ينطق.
وتحدث الفنان غسان مفاضلة عن العمل الفني والنقد والمجتمع، وقال: "فرضت مخرجات المشهد التشكيلي العربي منذ خمسينيات القرن الماضي، بما شهدته مع الرواد الأوائل من منجزات وتنظيرات تتعلق بموضوعة تأصيل وتحديث الفنون التشكيلية في بيئتها العربية، وما تلاها من توسع أفقي في صالات المعارض وتزايد أعداد الفنانين، وكذلك الأعمال والمشاريع التشكيلية "ذات الصبغة الحداثية ومابعد الحداثية"، والتي حاولت من خلالها أن تجد لها موطئ قدم على خريطة التشكيل العالمي، فرضت في إطار مشهدها العام، العديد من التساؤلات التي طالت جوهر المشهد التشكيلي الذي اختلطت في حراكه المعايير الفنية والقيم الجمالية، خاصة في العقود الثلاثة الأخيرة، التي وسمته بطابع استهلاكي التوجه والتعبير".
فمحاولات التأصيل والتحديث والتجريب، بما انطوت عليه الحركة التشكيليّة المعاصرة في العالم العربي طوال مائة عام، لم تسعفها في تحقيق صيغ متبلورة ذات سمات تشير إلى خصوصيّة فضائها الثقافي والجمالي، وظلت تراوح في مناطق اجترار تجارب الآخر، وإعادة صياغتها وقولبتها بأشكال مجترّة ومفاهيم وتقنيات مقتبسة.
ولا تنفكّ التساؤلات نفسها التي تعاين فاعلية المشهد التشكيلي في بيئته العربيّة، بمناحاتها الاجتماعيّة والاقتصادية والثقافيّة والسياسيّة، عن المضيّ قُدماً في معاينة أسباب العزلة التي يعاني منها التشكيل العربي المعاصر في محطيه وبيئته، والبحث عن المقومات والسبل الممكنة للخروج به من دوائر التخبط والارتباك، إلى آفاق التجديد والابتكار.
وأضاف "وفي الجانب الآخر من المشهد نفسه، يطالعنا الطرف الأكثر (مأزوميّة) في المعادلة التشكيليّة، ألا وهو المحيط الذي تنتج فيه الأعمال التشكيليّة. فإذا كان الفنان العربي تجاوز العديد من الإرهاصات التشكيليّة، فإن المحيط (بمستويات التلقي المختلفة التي تسوده)، ما يزال يعاني من أميّةٍ بصريّةٍ مستلبة لثقافةٍ نصيّةٍ تقليديّة، الأمر الذي أقصى معه إمكانية التلقي الحقيقي لماهيّة الإبداع التشكيلي والتواصل مع تعبيراته الجمالية، وتَرك معظم الأعمال الفنيّة عرضةً للتسطيح والتهميش، بفعل سرديات القراءات النصيّة والإنشائيّة".
أسهم طغيان الكلمة في الثقافة العربيّة النصيّة، ضمن بنية معرفيّة مهيمنة، ترافقت مع غياب الثقافة البصرية، في إقصاء إمكانيات التعامل مع العمل التشكيلي بوصفة تعبيراً مفتوحاً على آفاق التأويل والتحويل.
وقال: "ساعد هذا بدوره أيضاً، في إقصاء (المحيط- المتلقي) عن مجالات التفاعل الحيوي مع الأعمال التشكيليّة، بالتساوق مع انتشار ما يسمى بـ(النقد الصحفي) للأعمال الفنيّة، والذي أثبت عجزه عن امتلاك الحد الأدنى من مقومات القراءة البصريّة وأدواتها التحليليّة؛ إذ إن خضوع هذا النوع من (النقد) لإغراءات النمذجة الصحفية، والتوريات الأدبيّة، جعله يقول كل شيء، من دون أن يقول في المحصلة أي شيء".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كم بلا نوع (نضال عياصره)

    الخميس 26 كانون الأول / ديسمبر 2013.
    لوحظ في الآونة الأخيرهكم هائل من المعارض التشكيليه.وبض الأعمال تفتقد للغة.التي تحمل رمزيتها ومعانيها وتأثيرها الدلالي والرمزي والنفسي والاجتماعي واللون فيها اعتباطيا لأنه ترك عائما.ولا يتجدد فيه المعنى بتجاوزاته مع الالوان الاخرى سواء كان ذلك من خلال الانسجام او التضاد مع الالوان الاخرى.من خلال التقديم والتاخير او السقوط والارتفاع.. وهذا الذي لا يحدد حسن الاختيارمن بين عدد من الاحتمالات الجماليهولا يتجدد المعنى وفق الجمله اللونيه وبناءآتها وتكويناتها ولا يختلف اللون في مواضيعه في بداية اللوحه عنه في عمقها على الصعيد النفسي والدلالي.وان الظل قد اازاح المسافات والممرات التي تريح البصر وتترك متنفسات بين الكتل ...