تجدد المطالبات القانونية والحراكية "برد معدل أمن الدولة"

تم نشره في الثلاثاء 24 كانون الأول / ديسمبر 2013. 03:00 صباحاً
  • مدخل محكمة أمن الدولة -(أرشيفية)

غادة الشيخ

عمّان- طالب العديد من رجال القانون وبعض النشطاء السياسيين على مواقع التواصل الاجتماعي، مجلس النواب برد مشروع قانون تعديل محكمة أمن الدولة، قبل الموافقة عليه وتحويله إلى مجلس الأعيان.

وأظهرت صفحات نشطاء على مواقع (الفيسبوك) و(تويتر)، وجود حالة سخط على مشروع القانون، خصوصا وأن تعديله لا يشمل أكثر من 90 ناشطا سياسيا، يمثلون أمام محكمة أمن الدولة، وحيث لا يعمل هذا التعديل بأثر رجعي.
ورأى النشطاء أن هذه التعديلات “شكلية”، خصوصا أن “تهمة الإرهاب التي تختص بها محكمة أمن الدولة تقع ضمن الجرائم المتخصصة بها وفقا للتعديل”، وتشمل بحسب قراءاتهم، حق التعبير عن الرأي، مستشهدين بتهمة “تقويض نظام الحكم التي تسند لنشطاء سياسيين واندراجها في باب تهمة الإرهاب”.
بدورهم، أعرب قانونيون أيضا عن استيائهم من مشروع قانون محكمة أمن الدولة، مطالبين بإلغائها نهائيا وليس تعديل قانونها فحسب.
وبحسب الفقيه الدستوري الدكتور محمد الحموري، فإن محكمة أمن الدولة تعد من “مخلفات الماضي” ولم يعد لها وجود في عدة دول عربية، مثل المغرب، التي ينص دستورها على أنه “لا يجوز انشاء محاكم استثنائية”، مضيفا: “أما في الأردن فما نزال متمسكين بهذا النوع من المحاكم رغم عدم الاعتراف بأحكامها عالميا ودوليا”.
وأضاف الحموري: “لا أؤمن بأي إصلاح قانوني يعطي صلاحيات لمحكمة أمن الدولة للنظر في قضايا مدنيين”، مضيفا أن هناك تجارب سابقة تكشف أن “مصير أحكام صدرت من محكمة أمن الدولة لم يتم تنفيذها في الخارج، لأن هذه الأحكام غير معترف بها من قضاء العالم”.
فيما يرى الخبير القانوني المحامي الدكتور أنيس القاسم ان تعديل قانون محكمة أمن الدولة، عبارة عن “عملية رتوش” لا تغير من الجوهر شيئا، خصوصا أن التعديلات على القوانين التي تقرها الحكومة تكشف ان الجهاز التنفيذي “لا يريد أن يخفف من قبضته على مناحي الحياة”، مبينا أن هذا التعديل “شكلي”.
وفي سياق حديثه عن تهمة “الإرهاب”، يستغرب القاسم من قدرة الحكومة على تعريفها، في وقت توجد فيه 22 اتفاقية دولية تتحدث عن هذا التعريف، في حين لا تتفق أي واحدة منها مع الأخرى، متسائلا: “هل يعقل أن يكون المشرع الأردني أكثر كفاءة من المشرعين الدوليين؟”.
أما الخبير الحقوقي المحامي معاذ المومني فيرى أن “الكرة بملعب النشطاء الذين يمثلون أمام محكمة امن الدولة”، معربا عن تشاؤمه حيال رد مشروع التعديل، غير انه يؤكد أنه “يجب أن يتم تسجيل مواقف على الأقل”، بحسب رأيه.
ويؤكد المومني، أن على النشطاء أن “يطعنوا بدستورية محكمة امن الدولة، ويضغطوا باتجاه عدم مثولهم أمامها، خصوصا أن التعديل لم يطال قضاياهم بأثر رجعي”.
من جانب آخر، تنتشر منذ يومين على مواقع التواصل الاجتماعي عريضة من قبل نشطاء تطالب بوقف محاكمة المدنيين امام محاكم عسكرية، وتدعو المواطنين للتوقيع عليها، وجاء فيها: “في السنوات الأخيرة، ولغايات تكميم الأفواه وتقليص الحق في حرية التعبير، قامت الحكومة بإحالة 94 مواطنا شاركوا بالاحتجاجات المتعلقة برفع أسعار المحروقات، والمطالبة بالكشف عن عدد من الفاسدين الذين قاموا بسرقة الأموال العامة”.
وأضافت المذكرة: “يواجه المحالون لمحكمة أمن الدولة الآن بتهمة الإرهاب، نتيجة مشاركتهم بتلك الاحتجاجات، عقوبات يصل حدها الأقصى إلى 15 عاما، وكل تلك الإحالات إلى أمن الدولة تحدث دون تدخل من القضاء النظامي الذي لم يتسن له حتى إعلان اختصاصه من عدمه في تلك القضايا”.
وتابعت: “الآن تقدم الحكومة مشروعا جديدا لمحكمة أمن الدولة إلى مجلس الأمة، ويصر هذا المشروع على نعت النشطاء بصفة (الإرهابيين)، كما يصر على عقد جلسات المحاكمة للنشطاء والمواطنين بشكل سري، ودون أي رقابة من القضاء الأردني النظامي، نحن بحاجة لمساعدتكم لغايات حث الحكومة ومجلس الأمة على عدم تمرير ذلك القانون، خاصة أن اللجنة القانونية لمجلس النواب، والحكومة لم تلتق بأي هيئة مدنية ناشطة في المحاكمات العادلة”.
وقالت المذكرة: “إن هذا القانون بالصورة المعروضة به الآن يعتبر معتقلي الرأي إرهابيين، ويضرب بعرض الحائط كافة الملاحظات التي طالته وطالت إحالة المدنيين إلى المحكمة العسكرية في مجلس حقوق الإنسان في 24 تشرين الأول 2013، حيث رفضت الحكومة الموافقة على تلك الملاحظات تحديدا وبشكل قاطع”.

ghada.alsheikh@alghad.jo

التعليق