مندوب المملكة في الأمم المتحدة يؤكد تعاطف الأردن مع موقف السعودية تجاه ضرورة إصلاح مجلس الأمن

بن رعد: سنتبنى قضايا الأمة في مجلس الأمن

تم نشره في الاثنين 23 كانون الأول / ديسمبر 2013. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 23 كانون الأول / ديسمبر 2013. 06:38 صباحاً
  • المندوب الدائم للاردن بالأمم المتحدة الأمير زيد بن رعد يتحدث في نيويورك لـ"الغد" -(الغد)

تغريد الرشق

نيويورك- اعتبر المندوب الدائم للأردن لدى الأمم المتحدة سمو الأمير زيد بن رعد، أن الفوز الكاسح، الذي حققه الأردن في جلسة التصويت لعضوية مجلس الأمن الدولي مطلع الشهر الحالي، "يعكس مدى احترام وثقة المجتمع الدولي، بالدور الأردني على الساحة السياسية الاقليمية والدولية، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني"، وهو "ما نعتز به".

وأعرب الأمير، في حوار خاص بـ"الغد" أجرته معه في نيويورك، غداة جلسة التصويت، التي جرت في الجمعية العامة للأمم المتحدة، عن تقدير الأردن "الكبير" لدعم جميع الدول التي صوتت لصالحه، معتبرا أن نتيجة التصويت كانت متوقعة لدى الجميع "نظرا للإنجازات الأردنية القيمة والملموسة".

وكان الأردن حقق فوزا كاسحا، في جلسة التصويت في السادس من الشهر الحالي، وحاز على "178 صوتا من أصل 183 دولة شاركت بالجلسة"، وذلك بحضور وزير الخارجية وشؤون المغتربين ناصر جودة، الذي قال الأمير زيد عنه، إنه من "أبرز وزراء الخارجية، ولديه اهتمام خاص بشؤون عمل البعثة الدائمة لدى الأمم المتحدة، ونقدر ذلك تماما".
وعن الإنجازات الأردنية على الصعيد الإقليمي والدولي، والتي أدت للحصول على هذه الثقة والاجماع من المجتمع الدولي، اشار الى الدور الأردني "المميز" في الملفات الاقليمية، والقضايا الجوهرية، وقال "لدينا سياسات اردنية معتدلة وحكيمة، بقيادة جلالة الملك، وهي تعكس قواعد انسانية معروفة ومبنية على اسس قانونية".
واشار الى ان على رأس هذه الملفات "القضية المركزية، وهي القضية الفلسطينية، والأزمة السورية مؤخرا"، وتطرق، في هذا الشأن، الى ما ذكره وزير الخارجية بعيد الاعلان عن فوز الأردن بعضوية مجلس الامن، عن "دور مهم للمملكة، كوننا طرفا وأصحاب مصلحة عليا في حل القضية الفلسطينية".
وعلى صعيد المشاركة بقوات حفظ السلام الدولية، والتي تعد من الانجازات التي تحتسب للمملكة على المستوى الأممي، تحدث سموه عن "المشاركة الأردنية بمختلف الملفات ذات العلاقة بعمليات حفظ السلم منذ العام 1989".
ولفت أيضا الى ترؤس الأردن لجنة بناء السلام بخصوص ملف ليبريا، منذ العام 2010 ولغاية 2012، حيث كانت المملكة "الدولة العربية الوحيدة التي قامت بهذا العمل"، اضافة الى "دورنا البناء والفعال فيما يتعلق بملفات القانون الدولي والقانون الجنائي الدولي".
وحول هذه القوانين، اوضح "كنا من ضمن الدول التي اسست المحكمة الجنائية الدولية، ومنذ انشائها ووضع نظامها العام 1998، ومن ثم بناء المحكمة العام 2002، وكنا نترأس اللجنة التي اشرفت على بنائها".
وبين الأمير انه تعامل وشارك في عملية الامم المتحدة العام 1991 في يوغسلافيا السابقة، وانه، ومنذ ذلك الوقت، تواصل مع عدد كبير من ضباطنا وضباط الصف والأفراد الأردنيين، الذين شاركوا في صفوف قوات حفظ السلام، وقال "ادركت تماما الأداء المميز وشجاعة الأبطال الأردنيين، الذين ضحوا في سبيل الدول التي عانت من صراعات وحروب وجرائم ضد الانسانية، فهناك جهود اردنية جبارة فيما يخص عمليات حفظ السلام، وهذا كله اثر على التصويت ايضا".
من ناحية اخرى، اكد السفير صعوبة "معرفة الدول التي صوتت ضد ترشيح الأردن، للمقعد غير الدائم في مجلس الأمن، او الدولة التي صوتت لصالح السعودية"، ما لم تعلن هذه الدول ذاتها عن هذا الأمر، ونفى، في هذا الصدد، صحة التقارير التي ذكرت أن قطر وإيران "أعلنتا أنهما صوتتا ضد الأردن".
اما بخصوص احتياجات البعثة الأردنية للأمم المتحدة، والتي ازداد عدد افرادها تناسبا مع تولي مقعد مجلس الأمن، فأكد الأمير زيد "وضعنا احتياجاتنا امام الحكومة، عندما سمعنا عن الترشيح، والحمد لله، الاستجابة كانت شاملة وسريعة وايجابية جدا، بدون أي تردد ابدا".
كما اكد ان استعداد ووضع البعثة، التي ستتضاعف اعمالها ومسؤولياتها، "جيدة"، رغم "عامل الوقت"، فقد جرت العادة ان الدول الراغبة بالانضمام للمجلس تقوم بالتحضير قبيل انضمامها بحوالي العام، و"نحن امامنا اسبوعان فقط، قبل تولينا لعضوية ولرئاسة المجلس".
وحول اهمية العضوية، وما يمكن ان يقدمه الاردن من خلال توليه المقعد، اوضح سموه انه، بالاضافة الى عمل "لجان العقوبات، فيجب ان لا ننسى ان هناك مسائل اخرى تقع تحت اشراف المجلس، مثل الخطط الدولية التي تتناول مكافحة الارهاب الدولي".
واكد انه بطبيعة الحال "اذا طلب من الجانب الأردني، فممكن ان نستغل وجودنا، بلفت انتباه الدول الأعضاء عن خصوصية التطورات على ارض الواقع".
وفي الوقت الذي اكد فيه على صعوبة تحديد "مدى التأثير الأردني على القرارات التي ستصدر عن المجلس"، شدد على ان "الوفد الأردني سيقوم ببذل اقصى جهوده، من اجل الدفاع عن المصالح الأردنية والعربية والاسلامية، سواء تحدثنا عن القضية المركزية وهي الفلسطينية او القضايا الأخرى التي تهمنا جميعا".
وتابع " نعد ببذل اقصى جهد، ولن نفوت أية فرصة لاثارة وجهة نظر الأردن، بما يتعلق بهذه المسائل داخل المجلس، وان اتيحت لنا الفرصة لتغيير الوضع للأفضل سنحقق ذلك باذن الله".
وفيما اذا كانت دول معينة، طلبت من الأردن، بعيد ترشيحه للمجلس "طرح أي مسألة تخصها"، أشار إلى حداثة نجاح التصويت (الحوار جرى بعد التصويت بيوم واحد) وان أي دولة لم تطلب أمرا كهذا" لغاية حينه.
وعن آلية طرح القضايا في المجلس، اوضح انه بينما يوجد اجندة وبرنامج مبدئي للمجلس، وقضايا يتم التعامل معها شهريا، وفقا لهذه الأجندة، فان المجلس يتعامل مع اي حالة طارئة تستجد، وتحدث، في هذا الشأن، عن "تعزيز مكتب الأمم المتحدة في جمهورية افريقيا الوسطى"، منبها الى ان هذه  المسألة "سيتم البت فيها اثناء رئاستنا".
وزاد "هناك برنامج وجدول محدد، ومتفق عليه بشكل مسبق من قبل المجلس، ونقاط تم الاتفاق عليها من قبل اعضاء المجلس، ويحق لنا كرؤساء ان نتحدث ضمن هذه الاطر او النقاط، باسم المجلس"، في الفترة التي سيرأس فيها الأردن المجلس، كانون الثاني (يناير) 2014.
وبين ان 70% من البرنامج، يتم اعتماده داخل المجلس، وهو معروف ومبرمج، ويبقى   30 % حسب التطورات على ارض الواقع، فعندما "نرى خريطة افريقيا، هناك مناطق ملتهبة تشكل ثلث القارة الافريقية، كل هذه الدول تقع تحت اشراف المجلس، من الصومال الى سيراليون وليبريا".
"ومن المحتمل اذا تدهورت الأمور داخل اي من هذه البلدان، ان يتم البت بذلك في مجلس الامن، وان كانت هناك اوضاع متأزمة سيكون هناك جلسات طارئة للمجلس، وسيكون هناك تساؤلات، هل من باب الحكمة زيادة اعداد قوات السلام، الى تلك المناطق او تقليص العدد او ارسال خبراء مختصين في امور معينة، هذا ما سيتم بحثه في المشاورات، ونحن كرؤساء مجلس سنشرف على هذه المداولات بين اعضاء المجلس".
وبالنسبة للبعثة الفلسطينية في الجمعية العامة، فاوضح الامير زيد انها حضرت جلسة انتخابات ترشيح الأردن، "الا انه لم يتسن لها التصويت، نظرا لأن دولة فلسطين هي مراقب غير عضو"، غير انها قامت بالتهنئة والتبريك للوفد الأردني بعيد اعلان النتيجة.
وفي هذا الصدد، اكد ان البعثة الأردنية على اتصال دائم مع الوفد الفلسطيني في الأمم المتحدة، وقال "لا بد ان نكثف هذه الاتصالات اثناء وجودنا في المجلس، كما من المتوقع ان نكثف اتصالاتنا مع جميع الوفود العربية التي لها مصلحة في عمل المجلس".
وقال "نحن بحكم تمثيلنا لجميع دول الجامعة العربية، فهذا واجب علينا، ومن المتوقع ان نضع المجموعة العربية بصورة ما يجري في المجلس بشكل دوري، وان يكون هناك احاطة بشكل دوري للمجموعة بما يجري في المجلس، وسنتعامل مع الملفات العربية ومع اشقائنا العرب بمنتهى الشفافية".
وبخصوص المواقف المشتركة للدول العربية، على شاكلة القرارات الصادرة عن القمم العربية او الجامعة العربية، فبين انه "يجب علينا ان نعكس هذه المواقف اثناء المداولات، التي ستجري داخل مجلس الأمن، وهذا واجب علينا وسنقوم به بمنتهى الاخلاص"، وفقا للأمير.
وفي حين شغلت الباكستان المقعد المخصص لدول آسيا والمحيط الهادئ، خلال العامين 2012 و2013، والذي سيتولاه الأردن في 2014 و2015، فقد شغلت المغرب المقعد العربي، وتولته العام الماضي ولغاية نهاية هذا العام.
يشار هنا الى أن المقعد العربي تتولاه إما دولة من آسيا او من افريقيا، وهناك "دائما تفاهم على وجود مقعد عربي، وكل عامين ينقل المقعد من آسيا لأفريقيا او العكس، فهناك عرف ان يكون هناك بلد يمثل الأمة العربية داخل المجلس"، بحسب الأمير.
وفيما بدأت البعثة الأردنية بحضور اجتماعات مجلس الامن فعليا، اعتبارا من التاسع من الشهر الحالي، اوضح الأمير انه "يحق للبعثة الأردنية ان تحضر اجتماعات المجلس كمراقب فقط، قبل بدء عضويتها رسميا، لنستوعب ونحضر طريقة العمل".
ورغم ان ترشيح الأردن، جاء بوقت متأخر، بعيد اعتذار السعودية في تشرين الأول (اكتوبر) الماضي، الا ان الأمير اكد "اننا واثقون من القدرات الدبلوماسية الأردنية المتميزة، وسنحقق اهدافنا في المجلس".
اما عن السبب وراء اهتمام الدول بدخول مجلس الأمن، واعتبار ذلك انجازا مهما، شرح "نحن نتعاطف مع موقف السعودية، تجاه ضرورة اصلاح مجلس الأمن، لناحية عدم تحقيق مساعي المجتمع الدولي، تجاه انهاء القضية الفلسطينية والصراع االسوري"، ولكن "بسبب حرصنا وضرورة الدفاع عن المقعد العربي داخل المجلس، فقد بادر جلالة الملك بترشيح الأردن في ذلك الوقت".
وتابع موضحا لأهمية المقعد الدولي "هذا شيء عظيم، وسيخدم العالم العربي، انضممنا للأمم المتحدة العام 1955، وتقبلنا الواجبات التي تترتب علينا كعضو في الأمم المتحدة، وصادقنا على ميثاقها، ودورنا منذ البدء بالعضوية كان فعالا وبناء".
وحول عدم تقدم الأردن سابقا لشغل المقعد، فان ذلك يعود لـ"أن هناك عددا كبيرا من الدول العربية، إما انها لم تتح لها الفرصة للانضمام للمجلس او انها انضمت مرة واحدة فقط سابقا، بينما بالنسبة لنا فهذه هي المرة الثالثة"، كما اننا لو اردنا الانتظار، وفقا لحلول الدور للعضوية، فكان "دورنا سيأتي بعد العام 2031، لأنه وحتى ذلك التاريخ، فان الجدول مليء بالدول التي ستترشح لغاية حوالي 20 عاما قادما".
وعن وجود "تنسيق بين السعودية والأردن لترشيح الأردن بعد اعتذار الأولى، اوضح الأمير "كان هناك حوار بين الإخوة في دول الخليج والقادة العرب، وبعد مرور فترة من الزمن، بادر جلالة الملك لإعلان الترشح، على شرط ان يكون هناك دعم من جميع الدول العربية، من أجل الحفاظ على المقعد العربي، فلو لم يكن هناك عضو مرشح، متفق عليه، لا سيما من دول عرب آسيا، فكان من المحتمل ان تترشح دول آسيوية اخرى، غير عربية، ولن يكون هناك مقعد عربي".
وبخصوص ما أشيع عن مقايضة تمت بين الأردن والسعودية، بيحث يتم ترشيح الأردن لمجلس الأمن، مقابل تنازله عن ترشحه في مجلس حقوق الانسان في جنيف، اكد السفير وجود "تفاهم بيننا وبين أشقائنا في السعودية، وعلى رأسهم جلالة خادم الحرمين الشريفين، وتم الانسحاب الأردني لصالح السعودية، في مجلس حقوق الانسان، وهذا أمر أعلنا عنه وهو ليس سرا".
اما بالنسبة لـ"ترشحنا لمجلس الأمن فقد جاء هذا الطرح، بعيد موضوع التنازل عن الترشح لمجلس حقوق الإنسان، ولا أدري عن أية علاقة بين الأمرين".
وختم الأمير زيد بالتأكيد على ان البعثة الاردنية في الامم المتحدة ستبذل "اقصى وسعها" في الدفاع عن المصالح الاردنية والعربية، وقال "لا يمكن ان نضمن النتائج، لأننا سنتعامل مع 14 دولة، ومن ضمنها الدول دائمة العضوية، التي تملك حق النقض الفيتو".
واوضح السفير ان الأردن "سيقوم بكل ما في وسعه، ولكن لا يعني هذا ان بيده اتخاذ القرارات المهمة بالنسبة للعرب والقضية الفلسطينية، نظرا لوجود دول الفيتو، التي تستطيع نقض أي قرار، وهو الأمر الذي تكرر كثيرا في مسائل دولية غاية في الأهمية".
 يذكر ان الأمير زيد بن رعد تولى رئاسة البعثة الأردنية، لدى الأمم المتحدة، منذ العام 2000، خلفا للعين الحالي حسن أبو نعمة، الذي خدم كسفير للمملكة في الأمم المتحدة لمدة خمسة أعوام.

التعليق