جنوب السودان: المعارك مستعرة حول حقول النفط

تم نشره في الاثنين 23 كانون الأول / ديسمبر 2013. 03:00 صباحاً
  • جنوب السودان: قوة أممية لمنع الحرب الأهلية

عمان-الغد- تحتدم المعارك في جنوب السودان، حول حقول النفط التي تبدو باكورة صراع السلطة وتوجهاتها، بينما أكد رياك ماشار النائب السابق للرئيس سيلفا كير، ان القوات الموالية له تسيطر الآن على معظم انحاء البلاد بما فيها ولاية الوحدة المنتجة للنفط.
لكن أي جهة مستقلة لم تؤكد ما جاء في تصريحات ماشار في مقابلة اذاعية، نقلتها مواقع اخبارية عربية.
وأعلن ماشار انه يوافق على اجراء مفاوضات مع الحكومة اذا افرجت عن السياسيين الذين اعتقلوا مؤخرا.
وفي وقت سابق، كان المتحدث باسم جيش جنوب السودان فيليب أغوير، قال إن قائد الجيش في ولاية الوحدة الغنية بالنفط شمال البلاد قد انشق وانضم إلى المتمردين التابعين لماشار، لكن أغوير أكد أن القوات الحكومية ما تزال تسيطرعلى بعض الأجزاء في المنطقة.
كذلك نفى الضابط العسكري اشاعات مفادها ان شبانا مسلحين انضموا الى المتمردين وقد يزحفون على العاصمة خلال الايام القليلة القادمة.
واقر ان الحكومة تواجه "مشاكل" في ولايتي جونقلي في الشرق والوحدة النفطية الاساسية. لكنه اعرب عن ثقته في قدرة الجيش على "استعادة التحكم في الوضع في بعضة ايام".
ويسعى جيش دولة جنوب السودان لاستعادة بلدة بور، عاصمة ولاية جونغلي، من قبضة القوات الموالية لماشار.
وكانت قوات ماشار المتمردة قد استولت على بور قبل اربعة أيام.
وتعد ولاية جونغلي، شرقي البلاد، أحد أكثر مناطق جنوب السودان توترا.
وقتل أكثر من 500 شخص في اشتباكات عرقية منذ يوم الأحد الماضي عندما اتهم الرئيس سيلفا كير ميارديت، نائبه السابق مشار بالتخطيط لإنقلاب عسكري لإسقاطه.
وكان مفترضا وصول مبعوثين احدهما أميركي والثاني نيجيري الى جوبا الليلة الماضية لتكثيف المساعي الدبلوماسية من المجتمع الدولي من اجل تفادي امتداد الحرب الاهلية في جنوب السودان، وفق وزارة خارجية هذا البلد.
وانهت مجموعة وزراء خارجية من دول شرق افريقيا مهمة وساطة دامت ثلاثة أيام السبت بلقاء مع رئيس جنوب السودان سلفا كير.
ووعد الرئيس سلفا كير بعد ذلك "بفتح حوار بلا شروط" مع خصمه رياك مشار نائب الرئيس سابقا.
ورغم استمرار المعارك أعلن قائد جيش جنوب السودان جيمس هوث ماي ان بلاده ليست بعد على شفير حرب اهلية.
وصرح لوكالة الصحافة الفرنسية ان "الحرب الاهلية ليست قريبة وسنتجنبها باي ثمن".
واندلع نزاع مسلح في 15 كانون الاول (ديسمبر) بين نائب الرئيس السابق رياك مشار ورئيس جنوب السودان سلفا كير، في احدث دولة في العالم استقلت في 2011 بعد حرب اهلية طويلة ضد السودان.
وفي عاصمة جنوب السودان وحدها خلفت المعارك 500 قتيل ودفعت بعشرات آلاف الاشخاص الى النزوح من ديارهم عبر البلاد في حصيلة ما تزال جزئية.
وقد بدأت الشركات النفطية تجلي موظفيها مثل شركة تشاينا ناشيونال بتروليوم كورب الصينية الوطنية ما ينذر بانخفاض كبير في الانتاج النفطي.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية تحذيرات لعدد من الخبراء من ان المتمردين في جنوب السودان يهددون الحقول النفطية الاساسية لاقتصاد البلاد ما قد يؤدي الى تدخل عسكري للسودان المجاور الذي يعتمد كثيرا على عائدات الذهب الاسود.
كما أكد سفير جنوب السودان في الخرطوم أمس ان امدادات النفط من جنوب السودان عبر خطوط الانابيب في السودان لم تتأثر بالمعارك. وقال ماين دوت وول لوكالة فرانس برس "لم يحصل أي شيء للنفط".
وحذرت ايما فيكرز من منظمة غلوبال ويتنس غير الحكومية من ان الثروة النفطية رهان من شأنه ان يؤدي الى "تفاقم الصراع الحالي على السلطة".
وقالت "ان استولت قوات المتمردين على حقول نفطية فانها ستأخذ الحكومة رهينة".
وقال المحلل جون برندرغاست في مقالة وقعها مع النجم السينمائي والناشط جورج كلوني "ان اسوأ السيناريوهات يتحقق بسرعة: فالخلافات السياسية والشخصية تتحول الى حرب اهلية تستهدف خلالها بعض المجموعات الاتنية بهجمات متكررة من قبل قوات اخرى (مجموعات)، ويستولي المتمردون على حقول نفطية".
اما السودان الذي اضطر للقبول بقطع الجزء الجنوبي من اراضيه الشاسعة لقيام دولة جديدة في العام 2011 تحت الضغط الدولي لاسيما من واشنطن، فقد عبر عن مخاوفها من انخفاض الانتاج النفطي لدى جاره وعدوه لان اقتصاده المترنح يعتمد عليه. وبالفعل فان السودان يفترض ان يتلقى في 2014 رسوما تقدر قيمتها ب1,5 مليار دولار (1,1 مليار يورو) مقابل استخدام جنوب السودان لانابيبه النفطية لتصدير نفطه.
وقال وزير الاعلام السوداني احمد بلال "ان اسوأ السيناريوهات بالنسبة لنا هو هذه الحرب التي تمتد الى مناطق اخرى والى كافة مناطق جنوب السودان"، معتبرا ان السيطرة على الحقول النفطية سيكون رهان هذه المعارك.

التعليق