الفيسبا: أكثر من مجرد دراجة إنها أسلوب حياة

تم نشره في الاثنين 23 كانون الأول / ديسمبر 2013. 03:00 صباحاً
  • الفيسبا: أكثر من مجرد دراجة، أنها أسلوب حياة

تصنع شركة  بياجيو الابطالية دراجات الفيسبا والتي شهدت تاريخاً طويلاً منذ خمسينيات وستينيات القرن الماضي، حيث أعتمدها الشباب في أوروبا والعالم وسيلة نقل تتسم بالاناقة والعملية، وأصبحت جزء من الموضة وأسلوب الحياة الخاص.
فيسبا: التاريخ والبدايات
بعد الحرب العالمية الثانية، وهزيمة إيطاليا أمام قصف الطيران التابع للحلفاء، شددت إيطاليا على عملية صناعة الطيران، وفرضت عليها قيود رقابية شديدة. حينها قرر إنريكو بياجيو، ابن مؤسس الشركة رونالد بياجيو، بتحويل مجال الشركة من بناء الطيرات، إلى وسيلة نقل، أرادها أقل كلفة. وجائت الفكرة بتصميم مركب رخيص، يستطيع أن يستخدمه الجمهور.
بياجيو عهد بالتصميم لمهندس الطيران، كورادينو دي آسكانيو، والذي صمم أول طائرة عامودية، أن يصمم مركبة، غير معقدة، يمكن لكلا الجنسين استخدامها، ويمكنها تحمل أوزان ثقيلة نسبيا، كما أنها لا تلوث الملابس.
قام دي أسكيانو، الذي كان يكره الدراجات النارية، بتصميم مركبة ثورية، فالتصميم الذي حمل الكثير من الاختلافات التقنية، صمم أيضا لكي يتفادى المشاكل التي تلاقيها المرأة المرتدية فستان أو تنوره لركوب الدراجة النارية.
أتى الاسم عندما شاهد أنريكو بياجيو التصميم وقال: "Sembra una vespa!" "سيمبرا أونا فيسبا" (إنها تذكرني بالدبور). حيث أن الدبور يسمى في كل من الإيطالية واللاتينية فيسبا.
طلب بياجيو براءة اختراع في أبريل من عام 1946، حيث قدمها كمركبة غير مكلفة، وآمنة، وأنيقة. وتمكن من الحصول على شهادة البراءة من نفس العام في شهر ديسمبر.
تم إطلاق النماذج الثلاثة عشر الأولى، في ربيع 1946، حيث ظهر تأثير تقنية الطيران فيها من خلال الهيكل، وكذلك طريقة التشغيل، كما أن موخرتها بدت شبيهة بالطائرات العامودية.
في نهاية عام 1952 كانت العديد من أندية الفيسبا قد أنشئت في أرجاء أوروبا، ووصل أعضائها إلى 50,000 عضو. في الخمسينيات أصبحت الفيسبا تصنع في عدد من دول العالم بموجب ترخيص من الشركة الأم، حيث صنعت في ألمانيا، بريطانيا، فرنسا، بلجيكا وإسبانيا. في الستينات بدأت تنتج في كل من الهند، البرازيل وإندونيسيا. بحلول 1956 كانت قد بيعت مليون فيسبا. وفي عام 1960 بلغ عدد الفيسبا المباعة مليونان. ما ساعد على انتشار الفيسبا هو تسويقها كرمز للابداع والحرية، حيث أن مبيعاتها وصلت بحلول عام 1970 أربعة ملايين، وكانت قد بيعت 10 ملايين في آواخر الثمانينيات بين عامي 1957 و 1961 صدرت في الإتحاد السوفيتي نسخة من الفيسبا أطلق عليها اسم فاتكا- في بي 150.
بين  آنيللي وكولانينو: تعثر مؤقت وبداية جديدة وصعود
في مطلع التسعينات وبحلول عام 1992، كانت فيسبا تواجه أزمة حقيقية، مع ظهور الدراجات الآسيوية، التي كانت تتمتع بخفة أكثر، وسعر أرخص، تراجعت مبيعات الشركة بشكل كبير، وأصبحت بحاجة لمعجزة لإعادة هيبتها ليس في العالم فحسب، بل في أوروبا وحتى في إيطاليا.
سعت فيسبا لتحديث طرازها، وإعادت هيكلة المركبة من جديد، فتمكنت من صناعة مركبة جديدة، ساعدتها في استعادة مكانتها، خصوصا أنها سعت لتصغير حجمها، وإظهارها كبديل مناسب للطرق الأوربية المزدحمة، وكانت أفضل النجاحات للشركة، عندما تمكنت في عام 2001 من العودة للسوق الأمريكية من جديد.
في عام 1996 كانت فيسبا تحتفل بمرور 50 عاما على إطلاقها، وبلوغ مبيعاتها 15 مليون دراجة، حيث أعتبرت الدراجة الأكثر نجاحا، رغم أن العدبد من الشركات صنعت نماذج مقلدة، إلا أن السمعة التي اكتسبتها فيسبا والطابع الرومانسي الذي صاحبها، جعلها بعيدة عن خطر المنافسة، إلا أن هذا لا يعني أن فيسبا كانت بعيدة عن الخسائر.
في عام 2003، وجدت الشركة نفسها مهدد بالإفلاس، فالعديد من الخطط، وإعادة الهيكلة لم تجد في تقليص الديون، وتهديد الإنتاجات الآسيوية الرخيصة جعلها تواجه خطر الإغلاق.
في عام 1959 كانت عائلة بياجيو قد باعت جزء من حصتها لعلامة فيات المملوكة لعائلة آنيللي الشهيرة صاحبة مجموعة فيات، حققت فيسبا مبيعات جيدة حتى عام 1992 حيث كان المدير التنفيذي لها جيوفاني ألبرتو أنيللي، لكنه لم يعد قادرا على مساعدة شركة  الدراجات بسبب إصابته بمرض السرطان وتوفي بعدها في عام 1997. في عام 1999 فشلت صفقة مع شركة صينية مما زاد متاعب القائمين على الشركة.
حينها أتى روبريرتو كولانينو الذي قال: "الكثير من الناس قالوا أنني مجنون. بياجيو لم تمت أنها فقط تحتاج لتسوق بشكل أفضل".
في عام 2003 ضخ كولانينو قرابة 100 مليون يورو، من خلال تجارته في المنتجعات، واشترط أن تؤول إدارة الشركة له، وبقاء الثلث فقط بيد عائلة بياجيو قام الرئيس التنفيذي روكو سابيلي، ومن خلال تقنية يابانية، بجعل تصنيع الفيسبا ممكن على أي خط إنتاج.
أحدث كولانينو ثورة في الشركة، حيث سعى لتأمين الحد الأقصى من الراحة بالنسبة للعمال في المصنع، وشجع على زيادة الإنتاج بزيادة الحوافز المالية، وتحويل بيئة العمل لبيئة أكثر أمانا، ومعه عادت فيسبا وبياجيو لمجدها السابق وتصدرت مبيعات فئاتها من جديد مع مبيعات تصل إلى 200 الف دراجة سنوياً.
الفيسبا: اختيار النجوم
تعتبر فيسبا مثالا للأناقة الإيطالية، بألوانها، وخطوطها المنتظمة، وأعتبر حجمها الذي يسهل عملية توقيفها بالنسبة للسيارت، من أكثر عوامل الجذب. كما أنها أصبحت جزء من ثقافة بعض البلدان كأمريكا وكندا وأجزاء من أوروبا واليابان. يوجد من الفيسبا أحجام (عائلية) تنتج في عدد من البلدان الآسيوية، وقد وصلت مؤخراً لمصر وهي معروفة بإسم التوكتوك وجمعها "تكاتك".
لكن الفيسبا اكثر من مجرد وسيلة نقل على عجلتين، فهي تصريح لأسلوب الحياة وانعكاس للشخصية المنطلقة دون تكلف، مما دفع بالعديد من المشاهير لامتلاكها والتباهي بها علاناً.
ومن عظماء الزمن الجميل تشارلي تشابلن، سلفادور دالي، جون وين، أنطوني كوين، وغاري كوبر والعملاق مارلون براندو. ومن النجوم الكبار اليوم روبرت دي نيرو وليوناردو دي كابريو.
ماثيو برودريك الممثل الأمريكي، يمتلك هو وزوجته الممثلة ساره جسيكا باركر، واحدة، وكذلك كل من الممثلة الأمريكية ساندرا بالوك، وآشتون كاتشر، والمذيع عاشق السيارات جاي لينو، والمغني البريطاني كريس مارتين وزوجته الممثلة الأمريكية غوينث بالترو، بيل موراي. بول نيومان .كيفين سبايسي. المخرج ستيفن سبيلبرغ، الممثل الأمريكي أوين ويلسون واخيراً وليس آخراً لاعب الغولف المثير للجدل تايجر وودز.
وقد كان للفيسبا دورها في أفلام هوليووديه كثيرة لعل أشهرها مع غريغوري بيك وأودري هابيرون في فيلم العطلة الرومانية. وكذلك ماندي مور وماثيو قوود في فيلم مطاردة الحرية، وبول فينش في فيلم الفطيرة الأمريكية، ومع ميلهوس فان هاوتين في سيمبسونس، ومع الممثلة هيلاري داف بشخصية ليزي ماغواير، في فيلم فيلم ليزي ماغواير. وفي أفلام مثل أمريكي في باريس وألفي في كلا النسختين، الأصلية، والجديدة الذي مثله جود لاو ، و فيلم الاعتراف لفرانسيس فورد كابولا، ودعنا لا ننسى الفيلم الاسطوري الحياة الحلوة لفردريكو فلليني.
آخر ابداعات فيسبا: بريما فيرا
يعني أسمها الربيع بالايطالية، أطلق طرازها الأول في نهاية الستينات وأصبحت من وقتها رمزاً للشباب.
وهي فعلاً فيسبا شبايية رشيقة بتصميم أنيق وتحافظ على هيكلها وجسمها ذو القطعة الواحدة المصنوعان من المعدن الخالص والتي يتم تجميعها آلياً، وتستمد البريما فيرا خطوطها الرشيقة والانسيابية من طراز القمة في عائلة فيسبا والذي يحمل الرقم 946. تتمتع بيرما فيرا بمساحة ركوب مريحة للغاية، فهي طويلة مقارنة مع منافساتها، وتأتي مع عجلات معدنية بقياس 11 انش.
تعطي البريما فيرا راحة ركوب متفوقة بفضل تعليقها المتطور، والتوزيع المثالي للوزن، والتعليق الأمامي تحديداً يستحق التنويه، حيث يمنع تصميمها المبتكر حدوث اهتزازات كبيرة اثناء الركوب.
تأتي بريما فيرا مع محركات تتراوح سعتها بين 50 سم3 و 125سم3 و150سم3، كل هذه المحركات مبردة بالهواء وبعامود كامة علوي وبثلاث صمامات، مما يعني أنها ذات كفاءة عالية ، محرك القمة يولد قوة 13 حصان تنقل للعجل الخلفي عبر علبة تروس اوتوماتيكية من نوع سي في تي.
تتمتع البريما فيرا بجودة عالية وتصميم متميز، وتقنيات متطورة، مما يجعلها خياراً مثالياً لمريدي دراجات فيسبا الاسطورية.

التعليق