وجاهة عدم التدخل عسكريا في سورية

تم نشره في الأحد 22 كانون الأول / ديسمبر 2013. 03:00 صباحاً

بول آر. بيلار — (ذا ناشيونال إنترست)
 ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
يضيف حتى مرور بضعة أشهر وحسب منظوراً قيماً للمناقشات الدائرة حول الاستخدام المحتمل للقوة العسكرية في الخارج، وهي مناقشات تم فيها الإعراب عن بعض المواقف بعاطفة وإيمان كبيرين. وهذا ما يجري بخصوص الحرب الأهلية في سورية.
قبل وقت ليس بالطويل، بدت الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية الأخرى على وشك توجيه ضرباتها العسكرية الخاصة إلى سورية، بالإضافة إلى تقديم المساعدات لعناصر المعارضة. ومنذ ذلك الحين وحتى الآن، اتضحت كل الأسباب التي كانت حينها مرئية أصلاً، والتي تجعل من التدخل بالقوة إلى جانب الثوار في هذه الحرب خطأً. الآن، تسود الفوضى والتشرذم أوساط العناصر المعارضة التي يفترض مساعدتها، كما أن الروابط رخوة جداً بين الساسة في خارج سورية والثوار المسلحين في الداخل. وما يزال المعتدلون المزعومون ضعافا وغير فعالين. وتجدر الإشارة إلى إن مجموعات المعارضة الأقوى - في أوساط المعارضة الداخلية المقاتلة ضد النظام- تضم العديد من المتطرفين الذين يتوافرون على القليل، أو لا شيء، من العوامل المشتركة مع الأهداف والقيم الغربية. وكانت آخر انعطافة في هذه القصة هي تعليق تقديم أي مساعدات أميركية غير فتاكة للمعارضة، في أعقاب قيام ائتلاف من المقاتلين الإسلاميين، يدعى الجبهة الإسلامية، بمهاجمة مستودع والاستيلاء على معدات كانت الولايات المتحدة قد قدمتها لجهة أخرى.
الآن، أصبحت شخصية بعض قوات المعارضة الأكثر نفوذاً وسطوة واضحة بشكل كاف لدى المزيد من الأصوات في الغرب، والتي أصبحت تقول بأن المعارضة السورية هي أسوأ من نظام الأسد. وفي هذا الصدد، يقول السفير السابق ريان كروكر أن علينا "التحدث مع نظام الأسد مرة أخرى. إنه يظل، مهما كان سيئاً، أقل سوءاً من الجهاديين الذين سيتولون زمام الأمور عند غيابه". وقال جوشوا لانديس، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما معلقا على ذلك، إن سياسة تسليح الثوار السوريين قد "انفجرت في وجهنا، وإن أحداً ما سوف يعض على الرصاصة ويطالب ببقاء الأسد". وما ينطبق على مساعدة الثوار ينطبق أكثر على كامل فكرة التدخل العسكري الخارجي المباشر.
لو تم في الحقيقة تنفيذ الهجوم الغربي الذي كاد أن يتم تقريبا في وقت سابق من هذا العام، لكان قد جر الولايات المتحدة إلى الغرق في صراع يبدو أنه لا يقترب بأي شكل من النهاية. وإلى المدى الذي كان من شأنه أن يقلب الموازين، فإنه كان سيصب في صالح جانب أسوأ كثيرا من النظام السوري نفسه، كما يشير كروكر. وما يزال البديل المتمثل في التطورات التي تكشفت بالفعل في الأشهر التي تلت دواعي التدخل الخارجي سيئاً غير سار للنظر، كما أن السياسة والدبلوماسية التي أفضت إلى إلغاء شن الهجوم كانت في الأساس مفلسة وبائسة. لكن النتيجة تظل بكل تأكيد أقل سوءا من التورط في هذه الحرب، بل ان هناك تطوراً إيجابياً على صعيد السيطرة على الأسلحة السورية، والذي تجسد في التوصل إلى الصفقة الخاصة بتدمير الأسلحة الكيميائية السورية.
ما يزال هناك أولئك الذين يحاججون -انطلاقاً من قصور وتنافر إدراكي، أو اعتقاد أصيل بالفعالية غير المحدودة للقوة العسكرية الأميركية- بأن الأمور كانت ستصبح أفضل لو أننا كنا أسرع في العمل العسكري المباشر، بالإضافة إلى مساعدة المعتدلين في المعارضة. ويتجاوز هذا الموقف ما درج على تجاوزه دائماً، بما في ذلك صعوبة التمييز في هذه الظروف بين المعتدلين وبين المتطرفين، واستحالة المحافظة على إبقاء المساعدات في أيدي المعتدلين، بالإضافة إلى الوقائع الأخرى للصراع السوري التي قادت المتطرفين إلى كسب النفوذ الذي يتوافرون عليه الآن في أوساط المعارضة.
إن المقارنة بين ما أصبحنا نعرفه راهنا وبين ما كنا نحاجج به قبل عدة أشهر تظل مفيدة، ليس على صعيد إدراك الطريق الأكثر حكمة في التعامل مع المشكلة السورية فقط، وإنما في تقييم النقاشات الأخرى الأوسع حول فكرة استخدام القوة العسكرية كلها أيضاً. ويستند معظم تقييمنا إلى الحالات الأسبق التي استخدمنا فيها القوة. ونستطيع أن نستقي الدروس، على سبيل المثال، من تجربة حرب العراق، على ضوء الكلفة الضخمة التي رتبها الغزو سيئ المشورة على كاهل على الولايات المتحدة. لكن استقاء الدروس من هكذا تطورات يتضمن مشكلة منهجية يسميها علماء الاجتماع اختيار المتغير المستقل. سوف تكون قاعدة بياناتنا أكثر اكتمالاً إذا تأملنا الدروس والعبر من كل حالة مفردة أصبح فيها استخدام القوة قضية رئيسية، سواء أفضى فيها القرار السياسي النهائي إلى استخدام القوة أم لا.
هناك ثلاثة أنواع من التقييم تحظى بالمساعدة من هذه الدروس، أحدها هو السؤال العام المتعلق بمتى يكون من المناسب النصح بالتدخل العسكري. ويتعلق النوع الثاني بأداء صانعي السياسة. وفي حالة تعامل إدارة أوباما مع الأزمة السورية، كان هناك من حيث المبدأ استخدام سيئ المشورة لموضوع استخدام الأسلحة الكيميائية، حيث تم الاعتماد على الحظ والمساعدة من الروس في العثور على ثغرة. لكن القرار النهائي والأساسي بخصوص استخدام القوة في المسألة السورية كان في الاتجاه الصحيح.
يتعلق النوع الثالث من التقييم بمصداقية وحكمة أولئك المنخرطين في هذه المناقشات حول استخدام القوة، أو افتقارهم إليها. ربما لا تلحق المحاججة لصالح ما سيكون استخداماً خاطئاً للقوة الضرر بالجمهورية في حال لم يقبل صانعو السياسة أطروحات هذه المحاججة، لكنها ستظل تعكس آثارها بشكل سيئ على أولئك الذين يقدمون الأطروحة من الأساس.

*نشر هذا المقال تحت عنوان:
The Wise Non-attack on Syria

التعليق